وزير الزراعة يكشف… هل زيتون لبنان آمنٌ بعد الحرب؟


الخسارة لا تتعلّق فقط بالأشجار التي احترقت بل قطف المحصول بات متعذّرًا
ماريّا طراد – موقع Mtv
إسرائيل تحرق بلا رحمة. أشجارٌ تجاوز عمرها المئة عام، حوّلتها النيران إلى رماد، ومواسمُ تعبِ مزارعين أفنوا أعمارهم في أرضهم تتهاوى تحت وطأة الحرب. بساتينُ تعذّر على أصحابها الوصول إليها وخدمتها وقطف ثمارها. والآن، لم يعد المزارع يسأل: “كم شجرةً خسرتُ؟”، بل: “كم سنة سأحتاج حتى تعود هذه الأرض إلى الحياة؟”. ومع اقتراب موسم الزيتون، يبقى السؤال الأصعب: هل ينجو الموسم هذا العام؟
السؤال لا تبدو إجابته بسيطة، فالأضرار لم تتوقّف عند موسمٍ ضائع، بل طالت أشجارًا تحتاج إلى سنوات طويلة لتعود إلى الإنتاج، حيث أكّد وزير الزراعة نزار هاني أنّ “الأضرار التي لحقت بقطاع الزيتون تُعدّ من أكبر الأضرار التي طالت القطاع الزراعي، ولا سيّما في مناطق زراعة الزيتون في الجنوب”، مشدّدًا على أنّ “التعافي وإعادة التأهيل لن يتحقّقا خلال سنة أو سنتين، خصوصًا أنّ أشجارًا معمّرة يتراوح عمر بعضها بين 80 و100 عام قد فُقدت”.
وأوضح هاني، في حديث خاصّ إلى موقع MTV، أنّه “يمكن إعادة تأهيل الأراضي التي فُقدت أشجار الزيتون فيها وزراعتها بأصناف جديدة، إلا أنّ استعادة الإنتاجيّة تحتاج إلى وقت”.
لكنّ الخسارة لا تتعلّق فقط بالأشجار التي احترقت، إذ إنّ الوصول إلى عددٍ من البساتين وخدمتها وقطف محصولها بات متعذّرًا. وفي هذا الإطار، لفت هاني إلى أنّ “الوزارة تعمل، بالتعاون مع الجيش اللبنانيّ وقوّات “اليونيفيل”، على تأمين الأذونات اللازمة للمزارعين للوصول إلى بساتين الزيتون وخدمتها في المناطق الآمنة، فيما ستُبحث آليّات إعادة تأهيل المناطق الخطرة التي تعرّضت للتجريف والحرائق بعد استقرار الأوضاع وانسحاب الجيش الإسرائيليّ وعودة الأهالي”.
أمّا محاولات التعويض، فليست جديدة، إذ أشار هاني إلى أنّ “الوزارة عملت، في أواخر عام 2024، على إعادة تأهيل نحو 70 ألف شجرة زيتون، وتوزيعها وتنظيم حملات تطوّعيّة لزراعتها، إلّا أنّ تجدّد الحرب وتوسّع رقعتها حالا دون استكمال خطط إعادة تأهيل الأراضي المتضرّرة”.
وفي المقابل، يبقى الهاجس الآخر هو سلامة الموسم في الأراضي التي لا تزال آمنة وقابلة للخدمة. وهنا، أكّد هاني “ضرورة إجراء الفحوصات اللازمة للتأكّد من سلامة المحاصيل وجودة زيت الزيتون”، مشيرًا إلى أنّ “المنتجات بقيت آمنة في أواخر عام 2024، رغم القصف بالفوسفور الأبيض، على أن تُجرى فحوصات مخبريّة هذا العام أيضًا في مختبرات مركز الأبحاث العلميّة والزراعيّة”.
أرقام الخسائر صادمة!
وفي السياق، حصل موقع MTV على أرقام تكشف حجم الضرر الذي لحق بقطاع الزيتون في الجنوب والنبطيّة، حيث تأثّر إنتاجيًّا نحو 24 ألفًا و936 هكتارًا من بساتين الزيتون، منها نحو 15 ألفًا و587 هكتارًا سجّلت خسائر إنتاجيّة مرجّحة.
وبلغت كمّيّة إنتاج الزيتون المفقودة نحو 30 ألفًا و707 أطنان، بقيمة اقتصاديّة تقارب 307 ملايين دولار، فيما تحتاج نحو 742 هكتارًا من البساتين إلى إعادة زراعة أو تأهيل، بقيمة أضرار مباشرة تُقدّر بنحو 21.5 مليون دولار.
وتتوزّع الأضرار المباشرة على عدد من المناطق، فتسجّل صور 247 هكتارًا، تليها صيدا بـ133 هكتارًا، والنبطيّة بـ114 هكتارًا، ومرجعيون بـ105 هكتارات، وحاصبيا بـ86 هكتارًا، وبنت جبيل بـ50 هكتارًا.
أمّا على مستوى خسائر الإنتاج، فتتصدّر صور بـ69.3 مليون دولار، تليها مرجعيون بـ59.5 مليونًا، وبنت جبيل بـ56.5 مليونًا، وحاصبيا بـ52.6 مليونًا، والنبطيّة بـ46.4 مليونًا، وصيدا بـ18.5 مليونًا، وجزّين بـ4.3 ملايين دولار.
أرقامٌ تختصر حجم الخسارة، لكنّها لا تختصر سنوات عمر شجرةٍ اقتُلعت، ولا تعب مزارعٍ خسر موسمه. ومع كل شجرةٍ تحترق، يخسر لبنان جزءًا من أرضه وذاكرته ورزق أهله. فإلى متى سيبقى لبنان يدفع ثمن الحروب من أرضه ومواسمه ولقمة عيش أبنائه.



