لماذا تستيقظ قلقًا كل صباح؟.. أسباب خفية وطرق فعالة للتغلب عليه


هل سبق أن استيقظت وأفكارك تتسارع بقلق قبل أن تتمكن حتى من مغادرة السرير؟ إن كانت الإجابة نعم، فأنت لست وحدك. ورغم أن قدرًا من القلق جزء طبيعي من الحياة، فإن القلق المفرط تجاه مهام يومية أو مواقف يراها الآخرون غير مقلقة قد يشير إلى اضطراب قلق حقيقي.
ما هو “قلق الصباح”؟
رغم أنه ليس مصطلحًا طبيًا رسميًا، يشير “قلق الصباح” إلى الاستيقاظ بمشاعر توتر وهمّ، وقد يحدث ذلك خلال فترات ضغط نفسي أو تغيرات كبيرة في الحياة، بحسب تقرير نشره موقع “Healthline”.
لكن إن كنت تعاني قلقًا وتوترًا مفرطين بانتظام كل صباح، فقد يستحق الأمر استشارة مختص نفسي؛ إذ قد يشير هذا إلى اضطراب القلق العام، الذي يتسم بقلق مفرط وغير محكوم يؤثر على الحياة اليومية ويستمر لستة أشهر على الأقل، وغالبًا ما يتمحور حول العمل والدراسة والمال والعائلة والعلاقات والصحة.
الأعراض المصاحبة
قد يشعر من يعاني قلق الصباح بالتوتر والانفعال، التهيّج، الإرهاق، ضيق في الصدر وتوتر عضلي وتسارع في ضربات القلب والتنفس، صعوبة التركيز وتشتت الذهن، صعوبة السيطرة على القلق، الأرق أو صعوبة الاستمرار في النوم، اضطرابات هضمية، والصداع.
لماذا يحدث القلق تحديدًا في الصباح؟
تتشابه أسباب قلق الصباح مع أسباب اضطراب القلق عمومًا، ومنها:
• ترقب وقلق تجاه اليوم المقبل أو حدث مستقبلي
• توتر متعلق بأمر حدث في الماضي
• ارتفاع طبيعي في هرمون التوتر “الكورتيزول”، الذي يزداد عادة خلال الساعة الأولى من الاستيقاظ
• تناول الكافيين أو السكر، وكلاهما قد يُحفّز القلق أو يفاقمه
علاوة على ذلك، فإن النوم وأنت قلق، أو الاستيقاظ ليلًا بأفكار مقلقة، قد يجعلك تشعر بالقلق تجاه يومك فور استيقاظك صباحًا.
كيف تتغلب على قلق الصباح؟
هناك استراتيجيات عناية ذاتية بسيطة قد تخفف قلقك وتساعدك على بدء يومك بهدوء أكبر، منها:
النشاط البدني: توصي الجمعية الأميركية للقلق والاكتئاب بممارسة الرياضة بانتظام لتقليل أعراض القلق، إذ تحسّن المزاج وقدرة الجسم على التعامل مع التوتر، وتساعد على الاسترخاء وتحسين النوم. حاول ممارسة الرياضة 5 أيام أسبوعيًا على الأقل، لمدة 30-45 دقيقة، عبر المشي السريع أو اليوغا أو السباحة أو ركوب الدراجة.
اليقظة الذهنية والتأمل: يهدف التأمل لتعزيز الوعي الذاتي، أي القدرة على ملاحظة أفكارك ومشاعرك دون الانجراف معها. ورغم أنه قد يحتاج ممارسة للوصول لحالة الوعي عند الاستيقاظ صباحًا، فإنه يساعد على تقليل التوتر وتحسين النوم وخفض ضغط الدم والإرهاق.
تمارين التنفس العميق: يساعد التنفس العميق فور الاستيقاظ على إبعاد التركيز عن الأفكار السلبية والقلقة، وتوجيه الطاقة نحو الجسم. حاول التنفس من الحجاب الحاجز بحيث ترتفع بطنك مع كل شهيق، ثم أطل مدة الزفير، فهذا يخفف استجابة الجسم للقلق.
تحدّي الأفكار السلبية: إن استيقظت بأفكار سلبية عن يومك (ما يُعرف ب”التهويل الكارثي”)، حاول تحدّيها والتركيز على ما يمكنك التحكم فيه. يمكنك الاحتفاظ بمذكرات بجانب سريرك وكتابة ما تشعر بالامتنان له، أو تدوين ثلاثة أشياء تتطلع إليها في يومك.
كيف يُعالَج قلق الصباح طبيًا؟
إن كان قلقك مؤشرًا على اضطراب قلق فعلي، فقد يكون التواصل مع مختص نفسي مفيدًا. ويشمل العلاج عادة:
• العلاج النفسي: كالعلاج السلوكي المعرفي، الذي يساعدك على فهم كيفية تأثير القلق على حياتك وتطوير استراتيجيات لإدارته.
• الأدوية: كمضادات الاكتئاب ومضادات القلق، من أبرزها مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية، ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورأدرينالين، والبنزوديازيبينات (للاستخدام قصير الأمد)، ومضادات القلق طويلة الأمد.
• تعديلات نمط الحياة: كالنوم الكافي، والحد من الكافيين، واتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات، وتقليل التوتر في العمل والمنزل.
• تخصيص وقت للقلق: جرّب ضبط “مؤقت للقلق” لمدة 10 دقائق تسمح لنفسك خلالها بالانشغال بمخاوفك، وعند انتهاء الوقت، انتقل إلى استراتيجيات العناية الذاتية. ورغم أنك لن تستطيع “إيقاف” القلق تمامًا، فإن هذا الأسلوب يمنحك نقطة واضحة للانتقال نحو الهدوء.
وختاماً، سواء كان قلقك مرتبطًا بأمر محدد أم لا، فإن استراتيجيات العناية الذاتية كاليقظة الذهنية قد تساعدك على تخفيف قلق الصباح. لكن إن شعرت أن قلقك ساحق أو مستمر لفترة طويلة، فقد تكون تتعامل مع أعراض اضطراب قلق حقيقي، وفي هذه الحالة، يُنصح بالتواصل مع مختص نفسي يمكنه وضع خطة علاجية مناسبة لحالتك.



