75 اسماً على الطاولة… واسم من بعبدا قد يشعل ملف المرفأ


“ليبانون ديبايت”
نحو 75 مدعى عليه، وأسماء سياسية واستشارية من مستويات متقدمة، واحتمال وصول الخريطة القضائية إلى شخصية قريبة من دائرة رئاسة الجمهورية. هذه هي الملامح التي ترسمها، وفق معلومات “ليبانون ديبايت”، المطالعة التي يضع المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب اللمسات الأخيرة عليها في ملف انفجار مرفأ بيروت، والتي يُنتظر أن تحدث فور صدورها ارتدادات قضائية وسياسية واسعة.
صعب أنجز الجزء الأكبر من المطالعة، ولم يبق أمامه سوى استكمال تفاصيل محدودة قبل وضع الصيغة النهائية على وثيقة يُتوقع أن تكون من أوسع المحطات القضائية في الملف، سواء لجهة عدد المدعى عليهم الذين ستتناولهم أو طبيعة بعض الأسماء والمواقع التي قد تشملها.
ولا تكمن حساسية المطالعة في عدد الأسماء فقط، بل في طبيعة بعضها أيضاً. فالمعلومات المتداولة في أوساط متابعة للملف تشير إلى احتمال أن تطاول شخصيات سياسية واستشارية من مستويات متقدمة، فيما يدور الحديث عن اسم قريب من دائرة رئاسة الجمهورية، من دون أن تكون هوية الشخص أو الصفة التي سترد فيها محسومة حتى الآن.
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل ستدخل المطالعة فعلاً إلى دائرة المحيط القريب من بعبدا، ومن هو الاسم الذي قد يشمله موقف النيابة العامة التمييزية؟
وتكتسب المطالعة ثقلاً إضافياً من الطريقة التي تولى بها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب المهمة. فبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، وبعد إعادة تكليفه بالملف من قبل النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تمسك صعب بأن تكون المطالعة التي يعدّها صادرة باسمه وأن يتولى بنفسه صياغة مضمونها وتحديد موقفه القانوني، من دون أن تخضع لمراجعة مسبقة تغيّر ما يخلص إليه.
وبذلك، باتت المسؤولية المباشرة عن مضمون المطالعة وخلاصاتها في يد صعب، سواء لناحية قراءة الأدلة أو تحديد الموقف من المدعى عليهم أو صياغة الطلبات التي سترفع لاحقاً إلى المحقق العدلي.
غير أن أهمية هذه الوثيقة تحتاج إلى تمييز قانوني أساسي. فمطالعة النيابة العامة التمييزية ليست القرار الاتهامي، ولا تحل مكانه. هي الموقف القانوني الذي تضعه النيابة العامة في ضوء التحقيقات والأدلة وتحدد من خلاله ما تطلبه بالنسبة إلى المدعى عليهم. أما القرار الاتهامي، فتبقى الكلمة فيه للمحقق العدلي الذي يدرس الملف والمطالعة ويقرر، وفق قناعته والأدلة المتوافرة لديه، من يُتهم ومن يُمنع عنه المحاكمة وما هي الإحالات التي ستنتقل إلى المجلس العدلي.
لكن هذا الفصل بين الصلاحيتين لا يعني أن المطالعة ستكون بلا أثر على القرار الاتهامي. فكلما جاءت مفصلة ومسنَدة إلى وقائع وأدلة وحجج قانونية، أصبح تجاوز موقفها في أي اسم أكثر حساسية، لأن أي اتجاه مغاير سيكون بحاجة إلى أساس قانوني وتحقيقي واضح يفسر سبب عدم الأخذ بما انتهت إليه النيابة العامة التمييزية.
وهنا تحديداً تكمن خطورة ما يُحضَّر.
فإذا ثبت أن المطالعة ستشمل هذا العدد الكبير من المدعى عليهم، وأنها ستقترب من أسماء سياسية أو استشارية لم تكن في واجهة الملف سابقاً، فإن صدورها لن يكون مجرد إجراء يسبق القرار الاتهامي، بل قد يعيد رسم خريطة المسؤوليات داخل التحقيق ويفتح مواجهة قضائية وسياسية جديدة حول الأسماء والأدوار والوقائع.
وبذلك، لن يكون الزلزال في أن محمد صعب يصدر حكماً أو قراراً اتهامياً، فهذا ليس من صلاحيات المطالعة، بل في أن الوثيقة التي سيضعها أمام المحقق العدلي قد ترسم للمرة الأولى خريطة واسعة ومفصلة لما ترى النيابة العامة التمييزية أنه يجب أن يكون عليه مسار الاتهام.
ومع اقتراب اكتمال التفاصيل الأخيرة، يصبح السؤال أبعد من عدد الأسماء التي سترد في الأوراق.
السؤال هو: من سيكون بين نحو 75 اسماً، وإلى أي مستوى سياسي ستصل المطالعة عندما يضع محمد صعب توقيعه الأخير؟



