متفرقات

التيار الوطني الحر يتحرك في مرج بسري رفضاً لمعالجة النفايات الكيميائية ويحذر من مخاطرها البيئية والزراعية

تحرك التيار الوطني الحر ميدانياً في منطقة مرج بسري، رفضاً لبقاء النفايات والمواد الكيميائية في لبنان، ولا سيما في مرج بسري، محذراً من التداعيات البيئية والصحية والزراعية المحتملة جراء تخزينها أو معالجتها في منطقة زراعية وحساسة بيئياً، ترتبط بمصادر المياه ومجرى نهر الأولي.
وشارك في التحرك النائب غسان عطالله، والوزير السابق هيكتور حجار، والنائب السابق أمل أبو زيد، ورئيس اتحاد بلديات جزين السابق خليل حرفوش، ورؤساء بلديات الميدان إيلي عواد، وحيطورة جورج سليم، ورئيس رابطة مخاتير جزين خليل الأسمر، وممثل بلدية جزين جوني عون، ومنسقا هيئة التيار الوطني الحر في جزين الدكتور نادر قزحيا والشوف وليد صابر، إلى جانب عدد من الفاعليات والناشطين.
وتعود القضية إلى قرار سابق لمجلس الوزراء يقضي بترحيل النفايات الكيميائية إلى خارج لبنان، انطلاقاً من عدم امتلاك لبنان الإمكانات اللازمة لمعالجتها، قبل أن يبقى الملف عالقاً لسنوات، وصولاً إلى قرار اتُخذ عام 2024 يقضي بمعالجة النفايات محلياً وتوزيعها على موقعين، أحدهما في مطمر زحلة والآخر في منطقة مرج بسري.
وأثار هذا القرار اعتراضات واسعة، نظراً إلى طبيعة المواد الموجودة وحساسية الموقع، وسط مخاوف من انعكاساتها على التربة والمياه الجوفية والثروة الزراعية والحيوانية، إضافة إلى احتمال انتقال أي ملوثات عبر مجرى نهر الأولي إلى مناطق أخرى وصولاً إلى صيدا.

*أبو زيد*
بداية تحدث أبو زيد، فاكد أن قضية المواد الكيميائية في بسري لا تتعلق بمنطقة جزين أو الشوف وحدهما، بل تطال مساحة جغرافية واسعة بسبب الترابط المائي للمنطقة، محذراً من أن أي تلوث محتمل للمياه الجوفية أو مجرى النهر قد تكون له تداعيات على السكان والزراعة والثروة الحيوانية في المناطق المحيطة.
وأشار إلى أن الجهات المعنية كانت قد وضعت معطيات حول الملف أمام السلطات الرسمية منذ عام 2025، بعد متابعة أمنية للموضوع وإبلاغ الوزارات المختصة خطياً، معتبراً أن استمرار وجود المواد حتى اليوم يستوجب تحركاً رسمياً عاجلاً وشفافاً.
وتوقف أبو زيد عند ما وصفه بـ«المفارقة» في التعامل مع مرج بسري، إذ جرى خلال السنوات الماضية رفع شعارات حماية طبيعته الخضراء وأراضيه الزراعية، فيما تُطرح اليوم إمكانية تخزين أو معالجة مواد كيميائية فيه.
وطالب وزارتي البيئة والزراعة، ووزارة الصحة والجهات المختصة، بإجراء فحوص علمية ومستقلة لتحديد طبيعة المواد وكمياتها ودرجة خطورتها، خصوصاً على التربة والمياه الجوفية والزراعة، مشدداً على أن أي معالجة يجب أن تتم بواسطة جهات متخصصة ووفق المعايير العلمية والبيئية، وبعيداً من الأراضي الزراعية ومصادر المياه.

*عطالله*
من جهته، أكد النائب غسان عطالله أن ما يجري في بسري يعيد تسليط الضوء على ما آلت إليه المنطقة بعد وقف مشروع سد بسري، معتبراً أن التطورات الحالية تطرح أسئلة جدية حول كيفية إدارة المنطقة وحمايتها.
وقال إن الاعتراض على مشروع السد لم يكن، بحسب رأيه، مرتبطاً بـ«الطابصون» أو بالأسباب التي جرى تداولها آنذاك، مشيراً إلى أن المشروع كان مدعوماً من البنك الدولي، وأن التطورات الراهنة تظهر، وفق قوله، أن المنطقة باتت تواجه مشكلات بيئية وأمنية وزراعية متزايدة.
وقال: «بدل ما كنا نعطي الناس مي لتشرب بمنطقتنا وببيروت وبكل المناطق، رحنا اليوم عم نعطيهم سموم وعم نعطيهم مشاكل أكتر وأكتر».
وأشار عطالله إلى وجود وثائق قال إنها تكشف عن تجاوزات في كيفية التعامل مع الأراضي المستملكة من الدولة، متحدثاً عن ورقة صادرة عن بلدية عمّاطور تتعلق بتأجير أراضٍ مستملكة من الدولة، ومتسائلاً عن الأساس القانوني لذلك والاستفادة من بدلات الإيجار.
كما أشار إلى أن ملف استخدام أجزاء من المنطقة من قبل نازحين سوريين وقيام منشآت فيها كان قد أثير منذ عام 2021، معتبراً أن هذه الوقائع تؤكد الحاجة إلى إدارة فعلية وحماية جدية للمنطقة.
وفي ما يتعلق بالمواد الكيميائية، تحدث عطالله عن وجود كميات من ثلاثي فوسفات الصوديوم، محذراً من مخاطر التعامل معها بصورة عشوائية أو تخزينها في الأراضي الزراعية. وأكد أن هذه المواد تحتاج إلى شركات متخصصة قادرة على معالجتها وفق الأصول العلمية، مشيراً إلى أن بعض المواد يعود تاريخ انتهاء صلاحيتها إلى عام 2020.
وقال: «نحنا ما عم نقول هودي مواد مشعة ولا متفجرة، هودي مواد سامة»، داعياً إلى استكمال التحقيقات والفحوص اللازمة وتحديد المسؤوليات.
وختم بالتأكيد أن مرج بسري يجب أن يبقى منطقة خضراء يستفيد منها أبناء المنطقة وعموم اللبنانيين، لا أن يتحول إلى موقع لتخزين المواد الكيميائية أو رميها، قائلاً: «مناطقنا مش مكب للنفايات ولا مواد سامة. مناطقنا بدنا ياها خضراء».
كما وجه انتقاداً إلى الجهات التي عارضت مشروع سد بسري تحت عنوان حماية البيئة، متسائلاً عن موقفها اليوم مما يجري في المنطقة، وما إذا كانت حماية البيئة لا تزال أولوية لديها في ضوء التطورات الحالية.
حجار: المطلوب ضبط المنطقة ومنع وقوع كارثة

*حجار*
أما الوزير السابق هيكتور حجار، فشدد على أن خطورة الملف لا تقتصر على وجود المواد الكيميائية، بل تشمل أيضاً الظروف الأمنية والإدارية التي سمحت، بحسب قوله، بتخزينها في منطقة حساسة.
وقال إن مرج بسري يحتاج إلى إدارة وحماية جدية، مشيراً إلى أن الأهالي يطالبون منذ سنوات بضبط المنطقة ومنع تحولها إلى مساحة سائبة يمكن استغلالها في أعمال مختلفة.
وأضاف: «لو كان هناك أمن مضبوط وإدارة مسؤولة، لما وصلت الأمور إلى حد تسرب نحو مئتي غالون من هذه المواد السامة في المنطقة».
ودعا إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في بسري وضبط حركة الدخول والخروج، ومنع نقل أي مواد من الموقع أو إليه قبل تحديد طبيعتها وكمياتها ومخاطرها، معتبراً أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤولياتها كاملة.
وحذر حجار من خطورة وجود مواد مجهولة التأثير بالقرب من الموارد المائية، لافتاً إلى أن أي تلوث محتمل قد ينعكس على مياه الشرب والزراعة والبيئة في مناطق واسعة.
وسأل: «هل يقبل أحد أن يشرب اللبنانيون مياه قد تكون ملوثة بمواد سامة؟»، مطالباً بإجراء فحوص شاملة للمياه والتربة والمواد الموجودة في الموقع، وبإشراك وزارة الصحة في تحديد المخاطر الصحية المحتملة.
كما شدد على أن المعالجة لا يمكن أن تتم بصورة عشوائية أو داخل منطقة زراعية ومائية حساسة، داعياً إلى اعتماد حل علمي وآمن، مع إبقاء خيار ترحيل المواد أو معالجتها خارج لبنان مطروحاً إذا ثبت عدم قدرة الدولة على تأمين معالجة محلية آمنة وفق أعلى المعايير.
دعوة إلى حل نهائي وشفاف
وخلص المشاركون في التحرك إلى أن ملف النفايات الكيميائية في مرج بسري لا يحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية، مطالبين الدولة بكشف كامل تفاصيل الملف أمام الرأي العام، وتحديد طبيعة المواد ومصدرها وكمياتها وكيفية تخزينها والجهات التي اتخذت القرارات المتعلقة بها.
كما طالبوا بإجراء مسح شامل للموقع وفحوص مستقلة للمياه والتربة، واتخاذ إجراءات فورية لمنع أي تسرب أو تلوث إضافي، وصولاً إلى معالجة المواد بطريقة آمنة ومتخصصة.
وأكد التيار الوطني الحر أن تحركه لا يستهدف منطقة أو جهة بعينها، بل يندرج في إطار حماية الأرض والمياه والزراعة وصحة الأهالي، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يحول مرج بسري من مساحة خضراء وزراعية إلى مصدر خطر بيئي يطال جزين والشوف ومجرى نهر الأولي والمناطق الواقعة على امتداده.
وشدد على أن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل قرار رسمي واضح، وفحوص علمية مستقلة، ومحاسبة عند ثبوت أي تقصير، وحل نهائي يضمن سلامة الناس والأرض والمياه ويحفظ حق الأجيال المقبلة في بيئة سليمة.

*حرفوش*
بدوره، تحدث رئيس اتحاد بلديات جزين السابق خليل حرفوش، مشدداً على أهمية مشروع سد بسري باعتباره مشروعاً حيوياً لمنطقتي جزين والشوف، ومتسائلاً عن البديل الذي حلّ مكان هذا المشروع بعد إيقافه.
وقال حرفوش: «ما هو البديل عن سد بسري؟ هل البديل أن تتحول المنطقة إلى مكان للنفايات والمواد السامة والمسلحين والمخدرات؟».
وأكد أن التحرك في مرج بسري اليوم يأتي للتأكيد أن هذه المنطقة ليست مستباحة، وأن أبناء المنطقة لن يقبلوا بتحويلها إلى مساحة خارجة عن الرقابة أو إلى موقع لتخزين النفايات والمواد الخطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى