متفرقات

بيوت جاهزة “مكوّمة” جنوباً .. متى تصبح صالحة للسكن؟

لا تبدو أزمة السكن في القرى الجنوبية مرتبطة فقط بتأمين الوحدات بل بكيفية توزيعها 

نغم ربيع – “المدن”

تنتظر 98 وحدة سكنية جاهزة، وصلت كهبة من جمعية أوروبية للهيئة العليا للإغاثة، في بلدة قعقعية الجسر، استكمال الوجهة التي ستنقل إليها، فيما لدى الهيئة العليا للإغاثة نحو 12 وحدة إضافية كانت قد اشترتها، وسط حاجة تفوق بكثير عدد البيوت المتوافرة حالياً. وفيما تتألف البيوت الممنوحة من الجهة الأوروبية من غرفة واحدة مع منتفعاتها، تتألف البيوت التي اشترتها الهيئة من غرفتي نوم مع منتفعاتها.

وإضافة إلى هذه البيوت المنتظر تركيبها بعد اختيار القرى والأماكن المناسبة لها، يفترض أن ترسل تركيا مئة وحدة سكنية تخصص لمنطقة الجنوب، بينما ُيفترض تلقي عددٍ مماثل من البيوت من دولة قطر ستخصص للجنوب أيضاً، وفق ما أكدت مصادر مطلعة في لجنة إدارة الكوارث، علماً أن تركيا أرسلت مئة وحدة سكنية لمنطقة طرابلس، عمدت وزارة الشؤون الاجتماعية إلى تجهيز الأرض والمرافق الصحية لها، وباتت البيوت في طور وضع اللمسات الأخيرة لتصبح جاهزة للسكن.

وتأتي هذه الخطوة في إطار البحث عن حلول لإيواء العائلات التي تدّمرت أوتضررت منازلها بسبب الحرب الإسرائيلية في عدد كبير من القرى جنوبية.

 

وفي ما يتعلق بالـ110 وحدات سكنية، التي جرى تجميعها في منطقة قعقعية الجسر، تؤكد معلومات “المدن” أن عملية توزيع هذه البيوت الجاهزة لن تقتصر على بلدة واحدة، أي زوطر الغربية كما أشيع سابقاً. وبحسب المصادر، ستشمل البيوت 6 قرى هي زوطر الغربية، فرون، الغندورية، صريفا، قلاويه وبرج قلاويه، على أن يحدد عدد الوحدات المخصصة لكل بلدة وفق حجم الأضرار والحاجة.

لكن عدد الوحدات المتوافرة لا يزال أقل من الحاجة الفعلية، ما يدفع الهيئة العليا للإغاثة إلى البحث عن وسائل إضافية لتغطية الفجوة، بالتوازي مع دراسة أكثر من صيغة لمساعدة العائلات المتضررة. في هذا السياق، برز اقتراح تقديم بدل مالي للإيجار، خصوصاً أن بعض الأهالي في زوطر فضّلوا الحصول على المال لاستئجار بيت بدلاً من البيت الجاهز.

 

ليست كل البيوت للسكن

لا ترتبط مسألة البيوت الجاهزة بمجرد نقلها من قعقعية الجسر إلى القرى المستهدفة. فتركيبها يحتاج إلى تأمين بنية تحتية أساسية، من مياه وكهرباء وشبكات صرف صحي، فضلاً عن تحديد الأماكن المناسبة لوضعها، وهي أمور يفترض أن تُبحث بالتنسيق بين الجهات المعنية.

بحسب معلومات “المدن”، يجري العمل على هذا الملف بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، على أن تبدأ عملية تركيب الوحدات السكنية الجاهزة بعد الانتهاء من إزالة ركام كل منزل مدمّر، كي تُقام الوحدة السكنية في موقع المنزل.

يؤكد رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر لـ”المدن” أن عملية إزالة الركام مستمرة، مشيراً إلى أن المجلس يتولى هذه المهمة ويعمل على إنجازها تمهيداً للانتقال إلى مراحل لاحقة. لكن حيدر يشكو من أن البيوت التي وصلت كهبة لا تصلح، في شكلها الحالي، لإيواء العائلات، على اعتبار أنها تتألف من غرفة واحدة. ويلفت إلى أن هناك بحثاً في تخصيصها للمباني العامة. لكن هذا الأمر قد يؤدي إلى إشكاليات لا سيما في ظل حاجة أهالي المنطقة لها. ويبدو هذا الأمر مستغرباً. فقد سبق وجرى إسكان النازحين في خيم صغيرة ومن دون أي مرافق صحية.

 

زوطر: نريد بيتاً لكل عائلة

في زوطر الغربية، لا تزال صورة التوزيع غير واضحة، في انتظار معرفة عدد الوحدات التي ستصل إلى البلدة والمعايير التي ستعتمد في توزيعها.

يقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لـ”المدن” إنه لا يعرف حتى الآن عدد البيوت الجاهزة التي ستتسلمها البلدة، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون للعائلات التي دُمرت منازلها.

يضيف: “من المفترض أن تحصل كل عائلة دُمّر منزلها على بيت بديل، ونحن لن نقبل بأن تبقى عائلة من دون بيت”.

بذلك، لا تبدو أزمة السكن في القرى الجنوبية مرتبطة فقط بتأمين وحدات جاهزة، بل بكيفية توزيعها، وبمدى ملاءمتها لحاجات العائلات، وبالقدرة على تأمين الخدمات الأساسية لها. وبينما تنتظر البيوت في قعقعية الجسر مواقعها، لا يزال ركام البيوت المدمرة (والحزازيات السياسية ربما) تحول دون الانتقال إلى مرحلة التركيب، فيما تبحث الجهات المعنية عن حلول لا تقتصر على البيت الجاهز، بل تشمل أيضاً بدلات الإيجار وتأمين وحدات إضافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى