الشيخ علي الخطيب عزى في شحيم بالوزير زاهر الخطيب: لو لم يكن لبنان بلداً مؤثراً لما استُهدف بالفتن الطائفية..

قدّم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، على رأس وفد، واجب العزاء مساء اليوم في بلدة شحيم في إقليم الخروب، بوفاة الوزير والنائب السابق زار الخطيب، وذلك بحضور النائب بلال عبد الله، والنائب السابق محمد الحجار، والوزير السابق طارق الخطيب، وأمين سر نقابة المحامين السابق في بيروت المحامي سعد الدين الخطيب، ورئيس مجلس محافظة الجماعة الإسلامية في جبل لبنان بلال الدقدوقي على رأس وفد ضمّ عضو المكتب السياسي عمر سراج، إلى جانب أسرة الراحل وأهالي البلدة وفعاليات سياسية واجتماعية.
وألقى الشيخ الخطيب كلمة أكد فيها مواساته لأهالي إقليم الخروب وآل الخطيب، برحيل “رجل وطني حريص على وحدة لبنان ووحدة شعبه، وعلى الدفاع عن لبنان وقضاياه الداخلية والعربية، وفي مقدّمها القضية الفلسطينية التي هي أمّ القضايا”.
وأضاف: “قد نتفق وقد نختلف، لكننا نجتمع على الأهداف الوطنية الجامعة التي حملها الراحل، وهي وحدة اللبنانيين وتعزيز قوة لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي الطامع بأرضنا والمصدر الدائم للشرور في المنطقة”.
وتابع: “هذه القضايا التي قضى في سبيلها عمره ستبقى قضايانا جميعاً دفاعاً عن وحدة اللبنانيين ودور لبنان في المنطقة، هذا البلد الذي رغم صغر حجمه يشغل اهتمام العالم”.
وأشار إلى أنّ “سرّ الاستهداف المستمر للبنان يعود لكونه نموذجاً فريداً بتنوّعه وغناه البشري، ولذا يجري العمل على ضرب عناصر القوة من خلال إذكاء الطائفية، وهي المرض الأخطر الذي يُستخدم لضرب وحدتنا”. وتساءل: “هل الأديان وُجدت للفتنة والاقتتال؟ وهل المسيحية أو الإسلام يرفضان التلاقي والعيش المشترك؟”.
وقال: “الدين الذي يثير الكراهية ليس ديناً بل توظيف شيطاني يضرب جوهر الرسالات السماوية. فالرسول قال: الخلق كلهم عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله، ولم يخصّ المسلمين أو غيرهم”.
وحذّر من المصطلحات التي تُستخدم للتفرقة كـ”التشييع والتسنّن”، مشدداً على أنّ الشيعة “لا يحملون مشروعاً سياسياً منفصلاً، بل مشروع الأمة كلها، ووقفوا مع الدولة العثمانية حين تعرّضت للتفكك، وحملوا راية المقاومة الفلسطينية إدراكاً لخطورة المشروع الإسرائيلي على الجميع”.
وأضاف: “لم نكن طلاب سلاح أو شهداء، لكن حين غابت الدولة عن حماية اللبنانيين، كان من واجبنا الدفاع عن الوطن. لسنا هواة قتال، ومشروع المقاومة ليس مشروعاً إيرانياً، فنحن وإخواننا في هذا الوطن أقرب إلى بعضنا من أي جهات بعيدة”.
وأكد أنّ “المرض الأساسي الذي يضعف لبنان هو التفرقة، والبعض يريد إبقاء البلد ساحة للفتنة ومشاريع الخارج. اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان له ارتداد كبير على المنطقة، وصُوّر الحدث كصراع سني–شيعي فيما الحقيقة أبعد من ذلك”.
وختم داعياً إلى المسؤولية الوطنية في الخطاب:
“الظلم الذي تعرّض له أبناء الجنوب كبير، ولا يجوز الاستمرار في التحريض الطائفي والسباب على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يشوه صورة اللبنانيين. تجار الفتن لا مكان لهم بيننا. قد نختلف في السياسة لكننا نتّحد على ما يحفظ لبنان ويبني دولة المواطنة”.









