حكمٌ يعلّم لا يعاقب..


منقول
حكمٌ يعلّم لا يعاقب..
قاضية لبنانية تسطر أدباً قضائياً وتلزم ثلاثة شبان بحفظ “سورة آل عمران” بدلاً من السجن
بيروت — في موقف قضائيّ نادر، يجسد أسمى صور التسامح والوعي القانوني، أصدرت قاضية التحقيق في مدينة طرابلس بشمال لبنان، جوسلين متى، حكماً استثنائياً بحق ثلاثة شبان مسلمين خضعوا للمحاكمة بتهمة “ازدراء الأديان والإساءة للسيدة العذراء”.
فبدلاً من إنزال عقوبة السجن التقليدية وإيداعهم خلف الأسوار، رأت القاضية أن القانون “مدرسة تهذيب وتأديب قبل أن يكون سجناً”، فألزمت الشبان الثلاثة بحفظ وتلاوة الآيات الكريمة التي تكرّم العذراء مريم وابنها السيد المسيح عليه السلام من سورة آل عمران عن ظهر قلب، كشرط أساسي لإطلاق سراحهم. ولم تُخلِ القاضية سبيلهم إلا بعد أن استمعت إلى كل منهم وهو يتلو هذه الآيات القرآنية غيباً داخل جلسة المحاكمة.
تفاعل واسع وإشادات رسمية
أثار هذا الحكم القيمي موجة واسعة من الاستحسان على المستويات السياسية والشعبية في لبنان، حيث وُصف بأنه خطوة مبتكرة تُعزز السلم الأهلي ومبادئ العيش المشترك:
* سعد الحريري (رئيس الوزراء الأسبق): عبّر عن إعجابه الكبير بالحكم عبر تغريدة على حسابه في منصة “تويتر” (X)، محيياً شجاعة القاضية وحكمتها.
* نجيب ميقاتي (رئيس الوزراء الأسبق): أشاد بالقرار عبر حسابه على “فيسبوك”، مؤكداً على الرسالة السامية التي حملها الحكم.
* نقولا تويني (وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد سابقاً): وصف القرار بـ “الحضاري والتأسيسي”، مشيراً إلى أنه يفتح آفاقاً قضائية جديدة لمعالجة التعصب الديني والمشاكل الاجتماعية.
قرآن يُكرّم العذراء والمسيح
تجدر الإشارة إلى أن سورة آل عمران (رابع أطول سور القرآن الكريم) تضمنت آيات صريحة تُعظم مكانة السيدة مريم والسيد المسيح عليه السلام، وبشكل خاص في المقاطع الممتدة من الآية (33) إلى (59)، ومنها قوله تعالى:
> ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 42)
> ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران: 45)
>
العدالة في أبهى صورها
القاضية جوسلين متى، ابنـة بلدة “عمشيت” الشمالية، أثبتت بقرارها أن العدالة الحقيقية لا تكمن فقط في تطبيق نصوص العقوبات الصارمة، بل في غرس روح التسامح والتوعية في نفوس الشباب، ليتحول المحراب القضائي إلى منصة لبناء الإنسان وإعادة إدماجه في المجتمع برؤية أكثر وعياً وانفتاحاً.



