صحة ورياضة

‏اختبار لقاح شخصي لسرطان الكلى …. أظهر استجابة مناعية لدى جميع المرضى

كيف يمكن تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية؟

‏يحاول الباحثون الإجابة عن هذا السؤال من خلال الاستفادة من خصائص الورم نفسه، إذ يختارون أجزاء بروتينية غير معتادة موجودة في الخلايا السرطانية، ثم يضعونها في لقاح بهدف مساعدة الجسم على التعرف على سرطان كل مريض بشكل أكثر تحديدا.

‏وفي تجربة صغيرة على مرضى سرطان الكلى، أظهرت هذه الاستراتيجية نتائج مشجعة. فقد تلقى تسعة أشخاص لقاحا تجريبيا صمم خصيصا اعتمادا على خصائص أورامهم.

‏وخلال فترة متابعة بلغت في المتوسط نحو ثلاث سنوات وأربعة أشهر بعد الجراحة، لم تسجل أي حالة عودة للسرطان بين المشاركين التسعة.

‏لقاح مصمم حسب خصائص الورم ‏( مصدر الصور: Getty Images )‏لقاح مصمم حسب خصائص الورم ‏( مصدر الصور: Getty Images )

‏لكن هذه النتائج لا تثبت حتى الآن أن اللقاح منع عودة السرطان.

‏وقال ديفيد براون من جامعة ييل وتوني شويري من معهد دانا-فاربر للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد، وكلاهما في الولايات المتحدة، في رد مشترك لموقع ScienceAlert: «مع العدد المحدود من المرضى، يجب أن نكون حذرين في تفسير النتائج».

‏مرضى معرضون لخطر عودة السرطان

‏كان جميع المشاركين مصابين بسرطان الخلايا الكلوية الصافية، وهو الشكل الأكثر شيوعا من سرطان الكلى لدى البالغين.

‏وكان سبعة مرضى في المرحلة الثالثة من المرض، بينما كان اثنان في المرحلة الرابعة.

‏وقد أزيلت الأورام لديهم بالكامل من خلال الجراحة، ولم يكن هناك أي دليل يمكن اكتشافه على وجود المرض عند بدء التطعيم.

‏ومع ذلك، ظل هؤلاء المرضى معرضين لخطر مرتفع لعودة السرطان. وكان هدف الباحثين تدريب جهاز المناعة على التعرف على أي خلايا سرطانية ربما تكون قد بقيت في الجسم بعد الجراحة، ولكن بأعداد قليلة جدا بحيث لا يمكن اكتشافها بالفحوص.

‏كيف صنع العلماء اللقاح؟

‏لإنتاج اللقاحات، فحص الباحثون عينات من أنسجة الأورام التي جمعت أثناء الجراحة.

‏وتؤدي بعض التغيرات التي تحدث في الحمض النووي للخلايا السرطانية إلى إنتاج أجزاء من بروتينات تختلف عن تلك الموجودة في الخلايا السليمة.

‏وتعرف هذه الأجزاء باسم المستضدات الجديدة (Neoantigens)، ويمكن أن توفر أهدافا للجهاز المناعي تساعده على التمييز بين الخلايا السرطانية والأنسجة الطبيعية.

‏اختار الباحثون أهدافا من ورم كل مريض، ثم صنعوا لقاحا منفصلا ومخصصا لكل شخص.

‏كما تلقى خمسة من المرضى دواء العلاج المناعي إيبيليموماب (Ipilimumab) بالقرب من موقع إعطاء اللقاح، بينما تلقى أربعة المرضى اللقاح من دون هذا الدواء.

‏تحدي اختيار الأهداف

‏يمثل العثور على أهداف مناسبة للقاحات الشخصية تحديا في سرطان الكلى.

‏فأورام سرطان الكلى تحمل عموما عددا أقل من الطفرات مقارنة ببعض أنواع السرطان الأخرى، مثل سرطان الجلد الميلانيني، الذي تجري فيه أيضا دراسة اللقاحات الشخصية.

‏وقد يعني ذلك وجود عدد أقل من الأهداف المحتملة التي يمكن اختيارها لتدريب الجهاز المناعي.

‏ومع ذلك، تمكن الباحثون من تصنيع لقاح مناسب لكل واحد من المشاركين التسعة.

‏وقال براون وشويري إن الهدف كان بناء مناعة طويلة الأمد ضد المستضدات الخاصة بالورم، بما يؤدي في النهاية إلى استجابة مناعية تستهدف الورم.

‏استجابة مناعية لدى جميع المرضى

‏رصد الباحثون استجابات مناعية للأهداف الموجودة في اللقاح لدى جميع المرضى التسعة.

‏كما أظهر تتبع مجموعات الخلايا التائية الخاصة باللقاح أن هذه الاستجابات استمرت لسنوات.

‏والخلايا التائية هي خلايا مناعية تساعد الجسم على التعرف على التهديدات، كما يمكنها تنسيق الاستجابة المناعية أو المشاركة مباشرة في مهاجمة الخلايا المستهدفة.

‏لكن بقي اختبار مهم.

‏فقد يعني تعرف الخلايا المناعية على جزء بروتيني معين في تجربة مخبرية أنها قادرة على التعرف عليه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تستطيع التعرف على الورم الحقيقي للمريض.

‏لذلك اختبر الباحثون الخلايا التائية التي استجابت للقاح على خلايا ورمية حية أخذت أثناء الجراحة من كل مريض وحفظت بالتجميد.

‏وأظهرت الاختبارات أن الخلايا التائية تمكنت من التعرف على الورم الحقيقي لدى سبعة من أصل تسعة مرضى.

‏وأوضح الباحثان أن الفريق اختبر ما إذا كانت الخلايا التائية المستجيبة للقاح قادرة على التعرف على الورم الخاص بالمريض نفسه، مشيرين إلى أن الحفاظ على خلايا ورمية حية لكل مريض جعل هذه الخطوة صعبة من الناحية التقنية.

‏آثار جانبية محدودة

‏كانت أكثر الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج شيوعا هي تفاعلات موضع الحقن وأعراض مؤقتة شبيهة بالإنفلونزا.

‏ولم يصب أي مشارك بآثار جانبية مرتبطة بالعلاج من الدرجة الثالثة أو أعلى.

‏وتعد هذه النتيجة المتعلقة بالسلامة مشجعة، لكنها تحتاج إلى تأكيد من خلال دراسة تشمل عددا أكبر من المرضى.

‏الدراسة لا تثبت فعالية اللقاح

‏كانت هذه الدراسة من المرحلة الأولى، وصممت بشكل أساسي لتقييم سلامة العلاج ومدى تحمله، بما في ذلك تحديد الجرعة القصوى التي يمكن تحملها من إيبيليموماب الذي أعطي موضعيا.

‏كما قيست خلالها الاستجابات المناعية لدى المشاركين.

‏لكن الدراسة لم تتضمن مجموعة مقارنة، ولذلك لا يستطيع الباحثون تحديد عدد المرضى الذين كانوا سيصابون بعودة السرطان لو لم يتلقوا اللقاح.

‏كما لا تستطيع هذه التجربة الصغيرة تحديد ما إذا كانت إضافة إيبيليموماب إلى اللقاح قد قدمت فائدة إضافية.

‏وتظهر النتائج أن من الممكن تصنيع لقاحات شخصية لمرضى سرطان الكلى، وأن هذه اللقاحات قادرة على إنتاج استجابات مناعية طويلة الأمد، بما في ذلك استجابات تتعرف على أورام المرضى أنفسهم.

‏لكن ما إذا كانت هذه الاستجابات المناعية تؤدي فعلا إلى تحسين النتائج الصحية للمرضى لا يزال غير محسوم.

‏حاجة إلى تجارب أكبر

‏أكد براون وشويري أن هناك حاجة إلى تقييم اللقاحات الشخصية للسرطان لدى عدد أكبر بكثير من المرضى، والتأكد من أن هذه اللقاحات تحسن النتائج مقارنة بالعلاج القياسي المستخدم حاليا.

‏وأشار الباحثان إلى دراسة INTerpath-004، وهي تجربة عشوائية أكبر تختبر لقاحا شخصيا مختلفا يعتمد على تقنية mRNA.

‏وتقارن الدراسة بين إعطاء اللقاح إلى جانب العلاج المناعي بيمبروليزوماب (Pembrolizumab)، وإعطاء العلاج المناعي نفسه مع دواء وهمي.

‏وتهدف الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت إضافة اللقاح إلى العلاج المناعي تؤدي إلى تحسين النتائج لدى المرضى.

‏نتائج أولية واعدة دون إثبات نهائي

‏تقدم الدراسة دليلا على إمكانية تصميم لقاح مخصص لكل مريض اعتمادا على خصائص ورمه، وعلى قدرة هذا اللقاح على تحفيز استجابات مناعية استمرت لسنوات لدى المرضى المشاركين.

‏كما أظهرت الاختبارات أن الخلايا التائية التي استجابت للقاح تمكنت من التعرف على الخلايا الورمية لدى معظم المرضى الذين أمكن اختبارهم.

‏لكن العدد المحدود للمشاركين وغياب مجموعة مقارنة يعنيان أن الدراسة لا تكفي لإثبات أن اللقاح منع عودة سرطان الكلى أو حسن فرص المرضى في التعافي.

‏وقد نشرت نتائج البحث في مجلة Nature.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى