أخبار الإقليم والشوف

الجوزو في احتفال دار الكتاب المبين في المغيرية: القرآن الكريم منهج حياة وبناء للإنسان

أقام دار الكتاب المبين – المغيرية في قاعة مسجد البلدة، احتفالًا لمناسبة اختتام الدورة الصيفية لتعليم القرآن الكريم، تحت عنوان «على درب الحبيب»، بحضور قاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو، ورئيس بلدية المغيرية هشام سعد وأعضاء من المجلس البلدي، والشيخ زياد حمادة، ومدير صندوق زكاة جبل لبنان الشيخ خضر سلامة، والشيخ يحيى الحفّار، ومختار المغيرية خضر مصطفى، إلى جانب عدد من الشخصيات والفاعليات وأهالي البلدة.

وشكّل حضور الشيخ محمد هاني الجوزو محطة أساسية في الاحتفال، لما يحمله من تأكيد على أهمية رعاية المسيرة القرآنية والتربوية، وتشجيع الأبناء على التعلق بكتاب الله، وحفظه وتدبره والعمل بتعاليمه، وربط القرآن الكريم بحياة الإنسان اليومية وسلوكه وعلاقاته مع الآخرين.

واستُهلّ الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم تلاها الطالب جاد ضاهر، تلتها كلمة ترحيبية وتقديم من ملاك سعد، ثم عُرضت فقرة مصوّرة تناولت تاريخ إنشاء دار الكتاب المبين ومسيرته، إلى جانب فقرة إنشادية قدّمها طلاب الدورة.

الجوزو

وألقى قاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو كلمة، شدّد فيها على المكانة العظيمة للقرآن الكريم ودوره المحوري في بناء الإنسان والمجتمع، مؤكدا أن القرآن هو كلام الله تعالى، وكتاب الهداية والنور، ومنهج الحياة الذي يرسم للإنسان طريق الخير والاستقامة ويهديه إلى ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة.

واستهل الجوزو حديثه بالتذكير بقول الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، معتبرا أن اجتماع الأبناء والأهالي حول كتاب الله، وتعليم الناشئة القرآن الكريم وحفظه، هو من أعظم وجوه الفرح والفضل، لأن خير ما يمكن أن يُغرس في قلب الطفل هو محبة القرآن والارتباط به.

وأكد أن القرآن الكريم يجب ألا يبقى في إطار التلاوة والحفظ فقط، بل ينبغي أن ينتقل من اللسان إلى القلب، ومن القلب إلى السلوك، فيظهر أثره في أخلاق الإنسان ومعاملاته وتواضعه وبرّه بوالديه وصلة رحمه وإحسانه إلى الناس.

وشدد على أن الدورات القرآنية تؤدي رسالة تربوية عظيمة، لأنها تفتح أمام الأبناء أبواب الهداية، وتربّيهم على قيم القرآن الكريم وأخلاق النبي المصطفى محمد ﷺ، مؤكدًا أن الغاية من حفظ كتاب الله هي العمل به والعيش في رحابه والاهتداء بتعاليمه.

واستشهد الجوزو بقوله تعالى في وصف النبي ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، لافتا إلى أن القرآن الكريم هو مدرسة الأخلاق، وأن الاقتداء بالنبي ﷺ يقتضي أن تتحول تعاليم القرآن إلى أخلاق وسلوك في حياة المسلم.

وتوقف عند أهمية القرآن في بناء جيل صالح ومؤمن وواعٍ ومسؤول؛ جيل يبرّ والديه، يصل رحمه، يحترم الكبير، يرحم الصغير، يحب الخير للناس، ويتحلى بالتواضع والعطاء والأمانة والصدق. وأكد أن المجتمعات لا تُبنى بالعلم وحده، ولا بالمظاهر وحدها، وإنما تُبنى بالإنسان الصالح الذي يجمع بين العلم والإيمان والأخلاق.

ودعا الجوزو إلى أن تكون محبة رسول الله ﷺ مرتبطة بمحبة القرآن الكريم والاقتداء بهديه، وأن تتحول المناسبة من مجرد مظاهر احتفالية إلى فرصة لمراجعة النفس وتجديد العهد بالقرآن وسنة النبي ﷺ، فيكون الاحتفال الحقيقي بأن نحمل أخلاق الرسول في بيوتنا ومجتمعنا وحياتنا اليومية.

كما دعا إلى تعزيز مكانة القرآن الكريم في حياة الأبناء، معتبرا أن تفوق الطالب في حفظ كتاب الله وتلاوته وفهمه والتحلي بأخلاقه يجب أن يكون مصدر فخر واعتزاز لأهله، تماما كما يفرحون بنجاحه في الدراسة أو الرياضة، لأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء إنسان يحمل كتاب الله في صدره وقيمه في قلبه وسلوكه.

وأكد الجوزو أن مسؤولية بناء الجيل ليست مسؤولية فرد أو مؤسسة، بل مسؤولية مجتمع بأكمله، وأن أفضل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا هو أن نعلّمهم كتاب الله، ونكون لهم قدوة في العمل بما فيه.

وفي ختام الاحتفال، أُعلنت نتائج الدورة الصيفية، وجرى توزيع الشهادات والجوائز على الطلاب، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز بين الأبناء وذويهم والهيئة التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى