ترامب يكسب جولة قضائية… قيود التصويت بالبريد تعود إلى الواجهة


منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترامب انتصارًا قضائيًا مرحليًا في مسعاه إلى فرض قيود جديدة على التصويت عبر البريد، بعدما رفعت قرارًا قضائيًا كان يمنع إدارته من تنفيذ أجزاء من أمر تنفيذي يتعلق بإجراءات الاقتراع البريدي، قبل الانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وصدر قرار المحكمة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، مع معارضة القضاة الثلاثة المنتمين إلى الجناح الليبرالي في المحكمة المؤلفة من 9 أعضاء. ولم تحسم المحكمة في قرارها دستورية الإجراءات أو قانونيتها بصورة نهائية، بل تناولت المرحلة الحالية من النزاع القضائي والطعن الذي تقدمت به مجموعة من الولايات.
وكانت محكمة فدرالية قد علّقت تنفيذ أجزاء من الأمر بعد دعاوى رفعتها ولايات يقودها ديمقراطيون، إلا أن المحكمة العليا رأت أن الطعن في هذه المرحلة سابق لأوانه، وأن الولايات لم تثبت وقوع ضرر مباشر يتيح لها الاستمرار في الدعوى بصيغتها الحالية.
وشددت المحكمة في الوقت نفسه على أن قرارها لا يعني أن أي خطوة تتخذها الإدارة لتنفيذ الأمر ستكون قانونية بالضرورة، تاركة الباب مفتوحًا أمام طعون قضائية جديدة مع بدء تطبيق الإجراءات أو ظهور آثارها بصورة فعلية.
ويعود الملف إلى أمر تنفيذي وقعه ترامب في 31 آذار 2026 بعنوان “ضمان التحقق من المواطنة والنزاهة في الانتخابات الفدرالية”، ويتضمن مجموعة من الإجراءات المتعلقة بأهلية الناخبين والتصويت البريدي.
ويوجّه الأمر وزارة الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة الضمان الاجتماعي، إلى إعداد قوائم بالمواطنين المؤهلين للتصويت، كما يطلب من هيئة البريد الأميركية وضع قواعد جديدة لتنظيم إرسال بطاقات الاقتراع البريدية.
وتشمل الإجراءات المقترحة استخدام مظاريف رسمية مخصصة للانتخابات تحمل رموز تتبع إلكترونية، وربط إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد بقوائم محددة للناخبين المؤهلين لاستخدام هذه الآلية، إلى جانب إجراءات أخرى تتعلق بالتحقق من أهلية المشاركين في الانتخابات الفدرالية.
ورغم قرار المحكمة العليا، لا يزال أمر قضائي منفصل قائمًا ويمنع تنفيذ أجزاء رئيسية من الخطة، ما يعني أن الحكم الأخير لا يؤدي تلقائيًا إلى تطبيق جميع القيود التي يريدها البيت الأبيض، فيما تستمر الدعاوى أمام المحاكم الفدرالية بشأن حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في تنظيم الانتخابات.
وتأتي القضية قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني 2026، في وقت بدأت فيه الولايات بالفعل الاستعداد لطباعة وإرسال بطاقات الاقتراع وإدارة عمليات التصويت المبكر والبريدي.
وكان ترامب قد انتقد مرارًا خلال السنوات الماضية التوسع في التصويت عبر البريد، معتبرًا أن هذه الآلية تحتاج إلى قيود وضوابط أكثر تشددًا، وربط موقفه بادعاءات بشأن إمكان حصول عمليات تزوير من خلالها.
وفي مفارقة لافتة، استخدم ترامب نفسه التصويت عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا خلال آب الجاري. وأكد البيت الأبيض في 18 آب أن الرئيس أدلى بصوته بريديًا، موضحًا أن وجوده في واشنطن وأداءه مهامه الرئاسية كانا وراء استخدامه هذه الآلية.
ولا يشكل قرار المحكمة العليا حكمًا نهائيًا بشأن مستقبل التصويت عبر البريد في الولايات المتحدة، إذ تبقى أجزاء من الأمر التنفيذي محل نزاع قضائي، فيما يمكن أن تعود المسألة مجددًا أمام المحكمة العليا مع تقدم الدعاوى وبدء محاولات تنفيذ الإجراءات الجديدة.


