متفرقات

افتاء جبل لبنان ترفض “العفو الانتقائي”: “العدالة لا تُفصّل على قياس السياسة..”

في ظل تصاعد الجدل حول مشروع قانون العفو العام، عاد ملف “الاستثناء” إلى واجهة الانقسام الداخلي، وسط تحذيرات من تحويل العفو إلى أداة سياسية تُكرّس التمييز بدل أن تُنهيه. وفي هذا السياق، رفعت دار افتاء جبل لبنان سقف موقفها الرافض لأي عفو “منقوص وانتقائي”، معتبرة أن “استثناء فئات من الموقوفين والمظلومين، يشكّل استمراراً للظلم وضرباً لمبدأ العدالة والمساواة بين اللبنانيين”، داعية إلى “عفو شامل ينطلق من معايير قانونية وإنسانية واحدة بعيداً عن الحسابات السياسية والاستنسابية”.

وعلّقت دار افتاء جبل لبنان، في بيان لها، على المعلومات المتداولة بشأن مشروع قانون العفو العام، معتبرة أنّ “اللبنانيين كانوا ينتظرون قيام دولة العدل والقانون وإقفال صفحات الظلم والتمييز والاستنسابية، فإذا بمشاريع العفو المطروحة تأتي “منقوصة وانتقائية”، وتستثني فئة من الموقوفين والمظلومين في السجون اللبنانية”.

وأكدت الدار “رفضها القاطع لأي عفو لا يقوم على العدالة والمساواة بين جميع اللبنانيين”، معتبرة أنّ “العفو المنقوص يكرّس الظلم بدل معالجته، ويعمّق الجراح الوطنية بدل مداواتها”، محذّرة من “استمرار تجاهل معاناة الموقوفين وعائلاتهم والتعامل معهم بعقلية الانتقام والتسييس، لما يشكله ذلك من خطر على ما تبقّى من ثقة بالدولة ومؤسساتها”.
وشددت على” أنّ المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة تتطلب “وقفة ضمير وطنية” تعيد الاعتبار للعدالة الحقيقية”، مؤكدة “أنّ الأمن لا يُبنى بالاستنساب أو بالمقايضات السياسية، ولا باستثمار آلام الناس ودمائهم في بازار المصالح والتحريض.”
وفيما أكدت دار الافتاء احترامها الكامل للجيش اللبناني والقوى العسكرية والأمنية وتقديرها لتضحياتهم في حماية الوطن، شددت في المقابل على “ضرورة محاسبة كل من تورّط في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم التعذيب وتجاوز القانون”، معتبرة” أنّ غياب المحاسبة أوصل البلاد إلى هذا المستوى من فقدان الثقة والانهيار.
كما طالبت بحصر اختصاص المحكمة العسكرية بالقضايا المتعلقة بالعسكريين فقط، ومنع محاكمة المدنيين أمامها”، داعية إلى” إعادة النظر بأدائها ومحاسبة كل من استغلها لأهداف سياسية أو استنسابية.”
وختمت دار افتاء جبل لبنان بالتأكيد أنّ “العدالة لا تتجزأ، والعفو الذي لا يشمل المظلومين هو ظلم جديد”، داعية القوى السياسية والوطنية والحقوقية إلى “منع تمرير أي عفو انتقائي أو مسيّس، ورفض تحويل القانون إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى