متفرقات

فوضى في المدارس: كيف يودّع الطلاب بيتهم الثاني؟

في السنوات الماضية، كانت المدرسة تُعرف بأنّها “البيت الثاني” للطالب، المكان الذي يتعلّم فيه، يكبر، ويصنع ذكرياته الأولى. أمّا اليوم، فأصبحت كثير من المدارس تعيش حالة من الفوضى والتخبّط، ما جعل العلاقة بين الطالب ومدرسته أضعف من أي وقت مضى.

لم تعد الفوضى تقتصر على الضجيج داخل الصفوف، بل أصبحت تمتدّ إلى الإدارة، والبرامج التعليمية، وحتى العلاقة بين الأساتذة والطلاب. فبعض الطلاب يدخلون إلى مدارسهم وهم يشعرون بالضغط النفسي بدل الأمان، وبالملل بدل الحماس. ومع غياب الأنشطة، وضعف التواصل، وكثرة القوانين المتناقضة، بدأ كثيرون ينظرون إلى المدرسة كمكانٍ مفروض عليهم لا كمكان ينتمون إليه.

الأصعب من ذلك، أنّ الطالب بات يودّع “بيته الثاني” من دون أي شعور بالحنين. تنتهي السنة الدراسية، فيخرج البعض فرحين فقط لأنهم تخلّصوا من التوتر والواجبات، لا لأنهم حقّقوا تجربة جميلة تستحق التذكّر. وهذا مؤشر خطير على تراجع دور المدرسة التربوي والإنساني.

ولا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط. فالأهل، والإدارة، والأساتذة، وحتى الظروف الاقتصادية والاجتماعية، جميعها عوامل ساهمت في خلق هذه الفوضى. فحين يغيب الحوار والاحترام، وتصبح العلامة أهم من الفهم، يخسر الطالب ارتباطه الحقيقي بمدرسته.

ورغم كل ذلك، ما زال بالإمكان إعادة بناء صورة المدرسة كبيتٍ ثانٍ حقيقي. يبدأ الأمر بالاهتمام بالطالب نفسيًا قبل أكاديميًا، وخلق بيئة تحترم شخصيته، وتشجّعه على التعبير والمشاركة. فالمدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا فقط، بل مساحة لصناعة الإنسان.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل ما زالت مدارسنا قادرة على أن تكون بيتًا ثانيًا للطلاب، أم أنّ الفوضى جعلتهم يرحلون عنها من دون أي وداع؟

المصدر: لبنان الكبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى