غوتيريش إلى لبنان الجمعة وأول تحرّك دولي عبر مجلس الامن لوقف الحرب ونزع السلاح


على وقع طلائع مسار دبلوماسي عبّرت عنه مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون قبل يومين، برز أمس كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن لبنان مؤكداً نية «التخلص من حزب الله لأنه يشكل كارثة على لبنان». وقد اختصر ترامب بكلامه زبدة المطلوب أميركياً وإسرائيلياً، بالإصرار على أن يبدأ الجيش تحركاً جدياً ضد مواقع الحزب قبل التجاوب مع أي مطلب لبناني ، ومن هذا المنطلق يتخوّف المعنيون من حرب استنزاف طويلة المدى مقترنة بتنفيذ التوغّل البري الإسرائيلي قريباً لإعادة إقامة منطقة عازلة أو شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.
في هذه الأثناء، تبلّغ لبنان أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيزور لبنان يوم الجمعة المقبل في زيارة تستمر لثلاثة أيام، ومن المقرر أن يعقد اجتماعات مع الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كما سيزرو مقر قيادة القوات الدولية العاملة في لبنان وزيارة مواقعها في الجنوب، على أن يعقد اجتماعات مع مديري المؤسسات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان لمناقشة دورها في مواجهة نتائج الحرب ، ومن المفترض أن يعقد غوتيريش مؤتمراً صحافياً يوم السبت لإعلان موقف الأمم المتحدة من التطورات.
وبحسب مصادر مطّلعة فإن الأمين العام للأمم المتحدة قد يكون على جدول أعماله، مشروع إعادة إحياء القرار 1701 عبر إصدار قرار جديد في مجلس الأمن، ينص في بنوده على وجود قوة دولية في جنوب لبنان، في خطوة مضادة للقرار الأخير الذي ينهي عمل القوة الدولية نهاية هذه السنة.
واوردت” الاخبار”: تراهن الأمم المتحدة على اتصالات تجريها دول مشاركة في القوة الدولية مع الجهات اللبنانية والإسرائيلية من أجل الحصول على موافقة على بقاء القوة الدولية. ومن المستبعد النظر في مقترح أعدته المنسقة العامة جانين بلاسخارت لبقاء قوة أوروبية بغطاء دولي.
في المقابل، وعلى وقع العدوان الإسرائيلي واحتدام المواجهات الميدانية، انعقد مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع بين لبنان واسرائيل، وأعلن مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أن الحكومة اللبنانية ترفض إطلاق الصواريخ التي أعلن حزب الله مسؤوليته عنها في الثاني من آذار. وأضاف أن هذه العملية «تتناقض مع قرارات الحكومة بحصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية ورفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية». وأكد عرفة أن لبنان يجد نفسه «عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل وحزب الله».
وأعربت أكثر من 20 دولة أمس عن قلقها إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، قبل اجتماع مجلس الأمن . وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: “نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه”، وأشار إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات شجاعة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وأن الحزب رفض التعاون مع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، كما رحّب بمبادرة الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتحقيق التهدئة، داعياً “حزب الله” إلى وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه إلى الحكومة.
وأعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في كلمة، إن “لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها، وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزّقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما”، وأشار إلى أن نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني عبروا إلى سوريا منذ بداية التصعيد.
ولوّح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة بإمكانية نزع سلاح “حزب الله” بالقوة، وقال: “إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك”، ولفت إلى أن حزب الله ينشط في جنوب نهر الليطاني وأطلق صواريخ من تلك المنطقة باتجاه إسرائيل.
وكتبت” الشرق الاوسط”: أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.
وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.
وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».
وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».
وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».



