رئيس المجلس البلدي في الجيّة وسام جورج القزّي: رئيس بلدية الجيّة لا يمكن أن يكون مسلماً أو مسيحياً فقط، بل مسلماً ومسيحياً في آنٍ معاً وعلى مسافة واحدة من الجميع.. “

شدد على التمسّك بالشراكة والتآخي.
رئيس المجلس البلدي في الجيّة وسام جورج القزّي: رئيس بلدية الجيّة لا يمكن أن يكون
مسلماً أو مسيحياً فقط، بل مسلماً ومسيحياً في آنٍ معاً وعلى مسافة واحدة من الجميع.. ”
(إذا فقدت الجية مكوناً من مكوناتها كالعنصر المسيحي تفقد رونقها وجوهرها الحقيقي.)
خاص – موقع الإقليم والشوف الأعلى
شدّد رئيس بلدية الجيّة وسام جورج القزّي على “التمسّك بالشراكة الحقيقية والتآخي بين أبناء البلدة، مسلمين ومسيحيين، كما كان أهلنا وأجدادنا.
وأشاد القزّي بـ“روح التعايش والوحدة الوطنية في البلدة”، لافتاً إلى أن الأولوية التي يعمل عليها المجلس البلدي اليوم هي بناء قصر بلدي للجيّة يليق بها وبأبنائها، مشيراً إلى أن هذا المشروع وُضع على سكة التنفيذ وبات في مراحله الأخيرة.
وخلال لقاء مع “موقع الإقليم والشوف الأعلى”، أكّد القزّي “أن بلدة الجيّة تتميّز عن غيرها من البلدات من حيث تنوّعها الفكري والطائفي، فهي تجمع الطوائف المسيحية والإسلامية عبر التاريخ، ونحن نكمل ما بدأه واستمرّ عليه أجدادنا وأهلنا.
وقال: “على الرغم من الحروب الأهلية وغيرها، لم يحصل في الجيّة ضربة كف بين أبناء البلدة. صحيح أنّ حرباً أهلية وقعت وحدث تهجير، وأدّى ذلك إلى هجرة قسم كبير من أبناء البلدة إلى الاغتراب، وأنا منهم، لكن هذه الحرب لم تكن حرباً داخلية بين أبناء البلدة بل على العكس فأن المسلم أحتضن المسيحي في تلك الحقبة وهناك وقائع وقصص يرويها كبارنا في هذا الإطار.
وذكّر القزّي بأنّه في 28 نيسان من العام 1985 حصلت هجرة كبيرة للمسيحيين من الجيّة، وبلغت نسبتها حوالى 80 بالمئة، واستقرّوا في الاغتراب بعد أن ارتبطوا بأعمالهم، بعدما سُدّت السبل أمام عودتهم إلى الجيّة التي تهدّمت بيوتها آنذاك بفعل الحرب. إلّا أنّ الأهالي بقوا يحملون همّ الجيّة في قلوبهم، فتركوا الجيّة لكن الجيّة لم تترك وجدانهم، واستطاعوا بعد الحرب إعادة إعمار كنائسهم وبيوتهم.
وأضاف: “اليوم، ومن خلال وجودي في رئاسة المجلس البلدي، نشاركهم في إعادة تنظيم البلدة وربط ما تفكّك. نعمل جميعاً، مسلمين ومسيحيين، على المساحات المشتركة لوصل الجيّة ببعضها البعض. فالجيّة، كلبنان، تتّكل على جناحين: الجناح المقيم والجناح المغترب. الجناح المقيم يقوم بما هو قادر عليه، والجناح المغترب يجتهد أكثر لإعادة الحياة إلى البلدة كما كانت”.
وتابع: “المقيم اليوم يطلب من المغترب العودة، ويقول له أنا أثق بك وأحب أن أشاركك، وخصوصاً الشريك المسلم الذي يشكّل الأكثرية في الانتخابات. ولكن احتراماً للشراكة، تمّ الحفاظ على العُرف، وتوافق الجميع في البلدة على عدم كسر هذا العرف، وكانوا يريدون شخصاً تثق به كل الأطراف، وهذا ما حصل، والدليل أنّني اليوم في سدّة رئاسة البلدية”.
وأشار إلى “وجود تعاون بين ابن الجيّة المقيم وابن الجيّة المغترب”، منتهزاً الفرصة لتوجيه التحية إلى “أهلنا في أستراليا الذين وعدونا بأن يضعوا يدهم بيدنا. وكما أثبتوا قدرتهم على بناء الكنائس والمنازل والمدافن والمستوصف وتقديم المساعدات، اليوم سنعمل من الخارج لمساعدة البلدة”.
وقال القزّي: “إن بلدة الجيّة جميلة جداً، واليوم في زمن العيد المجيد عملنا معنا مسيحيين ومسلمين على إستقبال ولادة السيد يسوع المسيح ، بإحتفال ضخم تمّ فيه إنارة شجرة الميلاد مع الحفاظ على رمزية المغارة التي وُلد فيها الطفل المتواضع المرسل من عند الله”.
وأضاف: “هذه الرمزية ساعدنا الشريك المسلم في تطبيقها وتحقيقها، والرسالة التي أحببت إيصالها هي أنّ الشريك المسلم هو من ساعدنا في إنجاز الشجرة والمغارة بتفاصيلها، وهذه هي الشراكة الحقيقية. ومن هنا شكرت في كلمتي خلال احتفال إضاءة شجرة الميلاد، وأمام الجميع، مسؤول الموظفين السيد حسين إبراهيم الحاج وجميع العمّال والموظفين والشرطة وعلى رأسهم أعضاء المجلس البلدي، لأنّه يجب إعطاء كل إنسان حقّه، ولا يجوز لأحد أن يخطف الأضواء على حساب غيره”.
وتابع: “كرئيس بلدية، أقدّم هذا الإنجاز الذي تحقّق إلى شريكي المسلم، لأنّه هو من حوّل هذا الإنجاز من حلم إلى حقيقة. الفريق المسلم هو من جسّد هذا الحلم، وعلى المسيحيين أيضاً أن يعوا أنّ عليهم واجبات، فكما قدّم الفريق المسلم تنازلات وقام بهذه الخطوة، عليهم واجب تقديم المزيد للبلدة لإعادتها إلى أصالتها المتجسّدة بالوجود المسيحي–الإسلامي بتآخٍ وتعايش دون تفرقة أو تعصّب”.
وأكد القزّي أنّ “الجيّة بلدة سياحية بامتياز، وسنعمل على إعادتها بلدة سياحية كما يرغبها المقيمين والمغتربين، المستثمرين والزوار، التجار وأصحاب المؤسسات وكل عابرين الطريق البحري.
واليوم نعمل بكل محبة وتفاهم مع جميع الأطراف في البلدة لتكون الطريق العام المؤدي للمنتجعات السياحية وشريان الحياة أن تكون خالية من أي شعارات حزبية وقال: سيتم ذلك بالتعاون مع أهالنا وأخوتنا خاصةً أهالي اخوتنا الشهداء. هؤلاء الشهداء هم أولادنا ونحبّهم، لكن في الوقت نفسه لدينا بلدة سياحية نطمح لإبرازها بأجمل حلة وتُعيد الحياة فيها، وسنسعى لإيجاد التوازن بين الأمرين بالتآخي والتراضي.
كما نطمح إلى الإحتفال معاً بكل المناسبات الدينية مع إزالة الشعارات بعد الانتهاء من المناسبات وعدم تركها لفترات طويلة على الطرقات”.
كما أردت إحتفال عيد ميلاد السيد المسيح أن يكون استثنائياً كذلك أطمح إلى الإحتفال بمولد النبوي الشريف أن يكون استثنائياً.
وأضاف: “الميلاد لم يعد مناسبة دينية فقط، بل أصبح مناسبة رسمية ووطنية يحتفل بها العالم وكل الإدارات الرسمية. ونحن نلتزم بإزالة الشجرة والمغارة والزينة في 7 كانون الثاني، أي في عيد الغطاس. وكذلك بعد إحياء عاشوراء تُزال الشعارات. نحن لا نريد تدوير الزوايا، بل نريد العمل بمحبة. شاركنا في ذكرى عاشوراء الماضية وسنشارك في القادمة، فهكذا تكون الشراكة الحقيقية”.
وشدّد على أنّ “رئيس بلدية الجيّة لا يمكن أن يكون مسيحياً فقط أو مسلماً فقط، بل يجب أن يكون مسيحياً ومسلماً في آنٍ معاً، وعلى مسافة واحدة من الجميع”، مضيفاً: “بالنسبة لي الجميع أبنائي مهما تعدّدت انتماءاتهم”.
وقال: “أنا أحب الجميع، وعلينا احتضان الجميع كي لا تحصل فتنة في البلدة”.
وتابع: “هناك تعاون بيني وبين القوى السياسية بكل محبة واحترام، وكذلك تعاون مع الأهالي المقيمين والمغتربين. وقد تمّت إزالة بعض الصور عند مدخل البلدة، وهناك وعود بإزالة كل الصور تدريجياً وبالتوافق والتراضي مع أهلنا. جرحنا كبير ودماء شهدائنا لم تبرد بعد، وهناك أهالٍ مجروحة، لكن هذا قدرنا والوقت هو الكفيل بحل كل الأمور.
وأشار إلى أنّ “جميع الأفرقاء في البلدة شركاء في المجلس البلدي وقراراته، واحتفال الميلاد جاء بالتراضي والتوافق والمباركة والمشاركة من الشريك المسلم المتعطّش إلى عودة المسيحي وممارسة طقوسه”.
وقال: “الجيّة كلوحة موزاييك، إذا فُقد أي عنصر من عناصرها تفقد رونقها الحقيقي. لم نتلكأ يوماً في المشاركة في عيد المولد النبوي، شاركنا العام الماضي وسنشارك العام المقبل، وفي كل المناسبات الدينية، والعبرة في التنفيذ”.
وأضاف: “الجيّة مصغّر عن لبنان. كما افتقد لبنان الوجود المسيحي بأعداد كبيرة، الجيّة أيضاً افتقدت هذا الوجود وبنسب كبيرة، لكن مصيبتها أكبر لأن التهجير فيها حصل بشكل مباشر وتهدّمت المنازل، ما جعل الأكثرية تترسّخ في بلاد الاغتراب”.
وانتقد القزّي “ضعف الاهتمام السياسي والكنسي بمسيحيي الأطراف”، معتبراً أنّ مقولة “لا يهمّ ذهاب الأطراف المهم أن يكون القلب معافى” مقولة خاطئة، لأنّ المنطقة المختلطة التي تفتقد مكونها المسيحي تفقد رونقها وجوهرها الحقيقي. وقال: “الجنوب لا يكون جنوباً دون المسيحيين، وكذلك صيدا وجزين وشرق صيدا وإقليم الخروب”.
وأضاف: “بعد 34 عاماً من الاغتراب عدت لأقول إنّ هناك أملاً. أنا قادر على تعزيز هذه العلاقات مع إخوتي المسلمين. ودليل على ذلك أنه عندما حصل تعدٍّ على المدافن المسيحية في البلدة وسُحبت الجثامين إلى الخارج، ومنهم والدي، كان أوّل من أعاد جثة والدي إلى المدفن هم من إخوتنا المسلمون. لا يمكنني إلّا أن أقف إلى جانبهم وأردّ لهم هذا الجميل.
وأشار إلى أنّ “التهجير لم يكن نتيجة خلاف بين المسلم والمسيحي، بل نتيجة ظروف سياسية وحرب أهلية واجتياح واحتلال إسرائيلي، وترافق ذلك مع قلّة وعي سياسي وكنسي، إذ تُرك مسيحيو الأطراف لمصيرهم”.
وختم قائلاً: “الأمل باقٍ، وقد أخذت هذه المسؤولية على عاتقي لنقول للمسيحيين إنّنا عائدون ولن نترك أرضنا. لبنان أجمل بلاد العالم ولا يمكن أن نتخلّى عنه”.
وعن المشاريع المنجزة والمقرّرة، قال القزّي: “جئنا إلى البلدية لا طمعاً بالمركز أو الوجاهة، بل للعمل وخدمة أهلنا. لم نطلق وعوداً رنّانة وتركنا الحكم للمواطنين، فالعبرة في التنفيذ”.
وأوضح أنّه نعمل على إنارة كل شوارع البلدة الأساسية وإنجازنا الكثير منها بوقت قياسي، ونقوم بتنفيذ حملات نظافة بدءاً من مدخل الجيّة باتجاه السعديات لتحويله إلى مدخل مميّز”، مشيراً إلى “السعي لجعل الجيّة بلدة نموذجية سياحية وساحلية تتميّز بشاطئها الجميل على طول 8 كيلومترات”.
وكشف أنّ “المشروع الأهم اليوم هو القصر البلدي للجيّة، وقد جرى إعداد دفتر الشروط للمناقصات، وقريباً سيكون هناك لقاء مع محافظ جبل لبنان لوضع استدراج العروض على المنصّة، على أن يتمّ البت بالمشروع خلال الشهرين المقبلين بعدما وُضع على سكة التنفيذ”.
وأشار إلى أنّ “البلدية تمارس عملها منذ سنوات طويلة في مركز مستأجر”، مؤكّداً “التعاون الوثيق بين أبناء الجيّة في أستراليا والمقيمين في البلدة للمساعدة في بناء القصر البلدي، بعد تحديد قطعة الأرض وتأمين المبلغ المخصّص للبناء”.
وفي ما خصّ العلاقات مع القوى السياسية، قال القزّي: “نحن على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، ولدينا مروحة اتصالات مع الجميع، ونسخّر كل علاقاتنا لمصلحة الجيّة، حتى نصل إلى بلدة نموذجية تتميّز بالتعايش قبل أن تتميّز بجمالها”.










