متفرقات

حين يكون الإيمان موقفًا وطنيًا… البطريرك مار نصرالله بطرس صفير نموذجًا

كتبت : الدكتورة دعد القزي

لم يكن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير مجرّد رأسٍ روحي للكنيسة المارونية، بل شكّل إحدى الشخصيات الوطنية البارزة في تاريخ لبنان الحديث، وكان صوته حاضرًا في الدفاع عن الكيان اللبناني، ووحدة أراضيه، وحقه في تقرير مصيره بحرية.
في مراحل دقيقة من تاريخ لبنان، اختار البطريرك صفير أن يعبّر عن مواقفه بوضوح ومسؤولية، واضعًا مصلحة الوطن العليا فوق كل الحسابات السياسية، ومؤكدًا على ضرورة قيام دولة سيدة بقواها ومؤسساتها، وقادرة على بسط سلطتها الكاملة على أراضيها.
تميّز موقفه الداعي إلى خروج الجيش السوري من لبنان بكونه موقفًا سياديًا هادئًا ومتزنًا، انطلق من منطق الدولة والقانون، ومن الحرص على انتظام الحياة الدستورية، وعلى بناء علاقات سليمة ومتوازنة بين لبنان ومحيطه، قائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية.
لم يكن هذا الموقف موجّهًا ضد أحد، بل جاء في سياق رؤية وطنية شاملة، ترى أن استقرار لبنان لا يتحقق إلا من خلال دولة قوية، تحمي أرضها، وتصون وحدتها، وتحفظ كرامة جميع أبنائها. وقد حرص البطريرك صفير في مواقفه كافة على تجنيب البلاد أي توترات داخلية، وعلى صون السلم الأهلي والعيش المشترك.
شكّل البطريرك صفير مرجعية وطنية في مرحلة مفصلية، وكان صوته معبّرًا عن تطلعات شريحة واسعة من اللبنانيين إلى دولة طبيعية، قادرة، وحاضنة لجميع أبنائها. ومع مرور الزمن، تبيّن أن مواقفه لم تكن ظرفية، بل نابعة من قناعة عميقة بدور لبنان ورسالة العيش المشترك فيه.
اليوم، وفي ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان، يُستعاد اسم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير كرمزٍ للثبات على المبادئ، وللوطنية الهادئة التي تضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. ونبقى، كما في كل محطة صعبة، بحاجة إلى رجالٍ من هذا الطراز، يجعلون من الإيمان مسؤولية، ومن الكلمة موقفًا، ومن الوطن أولوية دائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى