متفرقات

المؤتمر السابع التنظيمي لحركة “فتح” استعجله “أبو مازن” لهذه الأسباب؟ إستكمال لقرارته برفض التمرّد عليه… وتعيين “ابو العينين” طرح تساؤلات

كيب كمال ذبيان :

منذ حوالى عام، عقدت حركة “فتح” مؤتمراتها، ومنها في لبنان، وانتخبت قياداتها في الاقاليم، ولم يكن مقررا لها ان يعاد انعقادها، الا ان تمرد سفير فلسطين السابق في لبنان اشرف دبور، على قرار رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، بتسليم السلاح الفلسطيني في لبنان الى الحكومة اللبنانية، لحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما اتفق عليه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، اثناء الاجتماع الذي عقد بينهما في القصر الجمهوري ببعبدا في ايار الماضي.

ثم ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً للجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني، ليعلن ان تطبيق تسليم السلاح في المخيمات الفلسطينية يبدأ في 12 حزيران الماضي، الا ان القرار لم ينفذ، بسبب تحفظ السفير دبور عليه وقيادات في حركة “فتح”، اضافة الى فصائل فلسطينية سواء في منظمة التحرير او “تحالف القوى الفلسطينية”، التي اكدت بان قرار “ابو مازن” لا يعنيها لانه لم يناقش معها.

ومنذ ايار الماضي، وبعد عصيان قراره، بدأ الرئيس الفلسطيني اجراء تغييرات في هيكلية حركة “فتح” في لبنان، على الصعيدين التنظيمي والامني، وربط القرارات في لبنان بالمرجعية الفلسطينية التي تمثلها السلطة في “رام الله”، وسمى ابنه ياسر مستشاره السياسي، وكلفه بالملف الفلسطيني في لبنان، وهو رجل مال واعمال، قافزاً فوق المرجعية الفلسطينية في لبنان، وفق ما تكشف مصادر فلسطينية معارضة لرئيس منظمة التحرير.

واستكمالاً لتنظيم وضع حركة “فتح” في لبنان، تمت الدعوة الى عقد مؤتمر تنظيمي هو السابع، في سفارة فلسطين في لبنان نهاية الاسبوع الماضي، ومثّل رئيس المنظمة نجله ياسر الى جانب السفير الفلسطيني في لبنان والمعين قبل اشهر محمد الاسعد، بحضور قيادات ومسؤولين من “فتح”، ورئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني السفير رامز دمشقية.والقيت كلمات، وجرى عرض للوضع الفلسطيني في لبنان، لا سيما تسليم السلاح الذي نفذته “فتح” في كل مخيمات لبنان، ولم يبق سوى سلاح الفصائل الاخرى، والذي تراجع التداول به في هذه المرحلة، وربطه بالتطورات التي تحصل في غزة، بعد خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بتأييد من حركة “حماس” ورعاية دول مصر وقطر وتركيا، وما سيحصل في تسليم “حماس” لسلاحها في غزة، وحزب الله في لبنان.

انعقد مؤتمر “فتح” تحت هذه الاحداث التي تسارعت خلال الاشهر الاخيرة، وان ما جرى بحثه، هو تطبيق ما اتفق عليه الرئيسان عون وعباس، الذي ابلغ المؤتمرين بان لا ضرورة لوجود سلاح فلسطيني في لبنان، الذي يجب ان يبقى محصوراً في يد الدولة، التي اتخذت قراراً بذلك. ولا يُخرج الفلسطينيون عليه، وفق ما تؤكد مصادر قيادية في “فتح”، التي اشارت الى ان موضوع السلاح الفلسطيني الذي لم يسلم هو من مسؤولية الحكومة اللبنانية، التي عليها ان تبسط سلطتها على كامل اراضيها، وتحافظ على سيادتها.

والمؤتمر الذي كان انعقاده مفاجئا او استثنائياً، اعتبرته مصادر “فتح” بانه رسالة وطنية، منها بانها ما زالت حية وفاعلة ولم تمت وان حصلت داخلها ازمات، ومرت بانشقاقات في صفوفها، الا انها تبقى التنظيم الام، الذي اوجد حركة المقاومة الفلسطينية وعمل في الكفاح المسلح، وفي الوقت نفسه مارست “فتح” من ضمن منظمة التحرير الديبلوماسية ،ووصلت الى “اتفاق اوسلو” الذي انتج اعترافا متبادلا بين الكيان الصهيوني وفلسطين، ولو على حدود القرار 242.

وتزامن عقد المؤتمر السابع لحركة “فتح” في لبنان، مع تداعيات ما حصل بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة في لبنان، فزار الرئيس عباس بيروت وقبلها دمشق، حيث هنأ الرئيس السوري احمد الشرع على وصول “هيئة تحرير الشام” الى السلطة مع سقوط النظام السوري السابق، الذي لم تكن علاقته مع “فتح” سليمة، بل شهدت صدامات سياسية وعسكرية، واحتضان دمشق لفصائل فلسطينية مناهضة “لفتح”، التي رأى رئيسها ان التغيير في سوريا جاء لمصلحة تنظيمه، وهو ما سينعكس على لبنان الذي خسر فيه “محور المقاومة”.

من هنا، فان حركة “فتح” تحاول ان تستفيد من المتغيرات الاقليمية، لاعادة تنظيم وضعها هيكليا ومؤسساتيا وسياسياً، وهي تتطلع الى ان تمسك بالورقة الفلسطينية وحيدة، وفق ما تقول مصادر فلسطينية معارضة، التي ترى ان مؤتمر بيروت لم يحمل جديداً سوى ابعاد من يعارض “ابو مازن”، الذي فرض ما يريده وفق معارضيه، الذين اشاروا الى ان المؤتمر كان شكلياً، ولم يكن ديموقراطياً، بدليل تعيين الدكتور رياض ابو العينين امين سر لاقليم حركة “فتح” في لبنان، وحصل على 87 صوتا في الانتخابات، وتصنيفه 11 من اصل 30، ويحق لمن حصلوا على مراتب واصوات اعلى ان يصلوا الى هذا المنصب، وان “ابو العينين” كان اقيل او اعفي من منصبه كرئيس للهلال الاحمر الفلسطيني، ويدير مستشفى “الهمشري” في مخيم عين الحلوة، لكن والده سلطان ابو العينين اصر على “ابو مازن” ان يعين ابنه رياض في موقع امين سر اقليم فتح في لبنان، لاعادة الاعتبار اليه، بعد ان طالته اخبار حول ادارته للمستشفى والهلال الاحمر الفلسطيني.

واراد “ابو مازن” من المؤتمر التأكيد على انه يمسك بحركة “فتح”، وان رئاسته للسلطة والمنظمة ما زالت قوية، وهو الآمر الناهي وفق ما تقول المصادر التي ترى بشخصية عباس بانه مكابر وعنيد، ويكفي انه عين ابنه مستشاراً له، لمعرفة مدى تمسكه بالسلطة، وهو في الثمانينات من عمره، وان تعيين حسين الشيخ نائباً لهبمنصب مستحدث، اشارة الى انه لا يريد التخلي عن السلطة منذ اكثر من عقدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى