متفرقات

“حوكمة المخيّمات الفلسطينيّة”… عودة الى ما قبل 1969 تسليم السلاح… هل يسبق الحقوق المدنيّة؟

كتب كمال ذبيان:

قبل عام ونصف العام، حضر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) إلى لبنان، بعد أن زار سوريا والتقى رئيسها أحمد الشرع. وأعلن عباس من القصر الجمهوري بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن المخيمات الفلسطينية ستكون خالية من السلاح، وأن السلطة الفلسطينية ستواكب الحكومة اللبنانية في تسليم السلاح، بالتعاون مع الجيش اللبناني.

وقامت حركة فتح التي يرأسها عباس، بتسليم السلاح في المخيمات، دون أن تبادر الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى ذلك، ومنها فصائل منضوية في منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تلقّى رئيسها أبو مازن صفعة. وردّت الفصائل الرافضة لتسليم السلاح بالمطالبة بالحقوق المدنية، وشُكّلت لجنة للحوار اللبناني – الفلسطيني منذ سنوات، لمعالجة المطالب الفلسطينية التي تتعلق بالتعليم والصحة والعمل والتملّك، لكن لم يتم الاتفاق على أي بند منها.

وبقي موضوع السلاح الفلسطيني معلّقا، ولم تعد المخيمات كما كانت تحت سلطة وسيطرة منظمة التحرير أو حركة فتح. وتغيّرت الأوضاع السياسية والتنظيمية والعسكرية والأمنية داخل المخيمات، التي باتت تحت سيطرة تحالف القوى الفلسطينية والجماعات الإسلامية الفلسطينية، ومنها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وجاء اتفاق أيلول 1993 بين منظمة التحرير و «إسرائيل»، ليخلق واقعا جديدا في المخيمات، التي قررت تنظيمات فيها الانخراط في محور المقاومة، وأصبحت حليفة لحزب الله في لبنان وفلسطين.

ومع التحولات التي حصلت في سوريا، والحرب بين «إسرائيل» وحزب الله، واتفاقات وقف إطلاق النار، ثم انتخاب قائد الجيش جوزاف عون رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، كان هناك مطلب أميركي خصوصا، ودولي وعربي، بإنهاء وجود السلاح غير الشرعي.

فكانت قرارات الحكومة في الخامس والسابع من آب 2025، والثاني من آذار 2026، وكلها تصبّ في إلغاء السلاح، وهذا ما يدور الصراع السياسي حوله في لبنان، الذي ينقسم بين محورين داخليين: الأول يطالب بحصر السلاح، والثاني يتمسّك به لأسباب تتعلق بالخطر الاسرائيلي.

وتسعى الحكومة إلى وضع قراراتها قيد التنفيذ، في ظل رفض «إسرائيل» الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وفق مصادر متابعة لما يحصل. فقررت أن تعود إلى السلاح الفلسطيني، الذي توقّف تسليمه باستثناء ما قامت به حركة فتح.

وعُقد في السرايا الحكومية مؤتمر تحت عنوان «الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية»، مثّل فيه السفير الفلسطيني في لبنان محمد الأسعد، وشارك ياسر عباس ممثلا والده محمود عباس، دون أي صفة رسمية له. وهو شخصية فلسطينية مؤيدة للسلطة الفلسطينية، وفق ما كشفت مراجع فلسطينية، لا سيما في ما يتعلق بالدور والمهام الموكلة إلى ياسر عباس، وهو رجل مال وأعمال، دعا إلى تبادل الزيارات بين مسؤولين لبنانيين والسلطة الفلسطينية في رام الله.

وانطلق رئيس الحكومة من أن خطة الحوكمة تطبّق اتفاق الطائف، الذي يدعو دائما إلى الالتزام به، وأن تقع المخيمات تحت السيادة اللبنانية، وهو ما تم الاتفاق عليه في القمة اللبنانية- الفلسطينية التي عُقدت في بيروت في أيار 2025، وفق مصدر وزاري أشار إلى أن المؤتمر أعطى فترة ستة أشهر للمناقشات والمشاورات، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التنفيذ، بوضع المخيمات تحت سيطرة الحكومة اللبنانية، ودخول الجيش إليها، وعودة مخافر قوى الأمن الداخلي، كما كان الوضع قبل العام 1969، حيث شرّع اتفاق القاهرة للمنظمات الفلسطينية حمل السلاح، وممارسة أعمالها العسكرية من الأراضي اللبنانية، لا سيما في الجنوب عموما والعرقوب خصوصا.

وقد لاقت هذه الخطة اعتراضا فلسطينيا، لأنها تريد تسليم السلاح دون الحقوق التي يحتاج إليها الفلسطينيون في لبنان، وهم يعانون من الفقر والجوع. وطالب ممثلو الفصائل واللجان الشعبية بالعدالة الاجتماعية، إذ لا يجوز ربط السيادة اللبنانية، التي يحرص الفلسطينيون عليها ويقرّون بها، بالتطورات التي حصلت، إلا أن رفض التوطين وحق العودة هما ما يجب أن تهتم به الحكومة سياسياً.

ومنظمة التحرير هي طرف، برأي معارضين لها، وتوجد قوى يجب الوقوف عند رأيها، في ظل احتلال «إسرائيل» للجنوب، الذي قد يتوسع نحو صيدا وبيروت. إن نزع السلاح الفلسطيني يطرح أسئلة أيضا، كما أن إدارة الحكومة للمخيمات وربطها بالبلديات، ينهيان دور وكالة «الأونروا»، التي تتراجع خدماتها دون وجود بدائل.

المصدر: الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى