من الهوية إلى العقارات… موازنة 2027 تدخل جيوب اللبنانيين من كل الأبواب!


“ليبانون ديبايت”
تكشف الأرقام الواردة في مشروع موازنة العام 2027 أن اللبنانيين والمؤسسات أمام موجة واسعة من الضرائب والرسوم، لا تقتصر على معاملة أو قطاع واحد، بل تمتد من الهوية وطابع المختار إلى الأجور والعقارات والإرث والشركات والتجارة والخدمات الرقمية.
فالمشروع يحدد رسم بطاقة الهوية الجديدة بمليون و500 ألف ليرة، ويرفع قيمة طابع المختار إلى 100 ألف ليرة، فيما يفرض رسم طابع مالي مقطوعاً بقيمة 3 ملايين ليرة على كل بيان جمركي، مهما بلغ عدد المستندات المرفقة به.
أما شركات الهولدينغ و”الأوف شور”، فتُفرض عليها ضريبة سنوية مقطوعة تبلغ 200 مليون ليرة، أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية إذا كان رأس مالها محدداً بالدولار أو اليورو.
وفي سوق العمل، تخضع الأجور المقطوعة المدفوعة بصورة عارضة على أساس القطعة أو الكمية لضريبة نسبتها 3% من كامل قيمتها، من دون أي تنزيلات. كما يوسّع المشروع موجبات التصريح عن الرواتب والأجور والمبالغ المدفوعة والضرائب المقتطعة، ويلزم أصحاب العمل بتسجيل العاملين لدى الإدارة الضريبية ضمن المهل القانونية.
العقارات بدورها أمام معادلة ضريبية جديدة، إذ يحدد المشروع ضريبة أرباح التفرغ بنسبة 10% في بعض الحالات، وترتفع إلى 15% في حالات أخرى، مع معدل استثنائي يبلغ 1% لبعض العقارات المملوكة قبل التاريخ المحدد في المشروع، فضلاً عن تنزيلات مرتبطة بمدة حيازة العقار.
كما يضيّق المشروع إمكانية إبقاء الأبنية خارج التكليف الضريبي بذريعة الشغور، عبر تشديد شروط اعتبار العقارات السكنية وغير السكنية شاغرة، وفرض موجبات أكثر صرامة للتصريح عن الإشغال والشغور.
وفي ضريبة التحسين الناتجة عن الأشغال العامة أو الاستملاك، يعتمد المشروع شرائح تصاعدية تبدأ من 5%، ثم ترتفع إلى 10% و15%، وصولاً إلى 20%، بحسب قيمة التحسين المحقق.
أما المبالغ المدفوعة للمستفيدين من بعض عقود التأمين على الحياة، فتخضع لرسم نسبته 5% وفق الشروط المحددة، بالتوازي مع توسيع صلاحيات الإدارة في تقدير التركات عند عدم تقديم التصاريح أو المستندات المطلوبة.
ويطال المشروع أيضاً مشروبات الطاقة المستوردة والمنتجة محلياً، من خلال تعديل رسم الاستهلاك الداخلي واحتسابه على أساس الكمية، مع إلزام المستوردين والمنتجين بالتصريح والتسديد، وتنظيم استرداد الرسم عن الكميات المعاد تصديرها.
وفي ملف الضريبة على القيمة المضافة، يعيد المشروع تحديد موعد استحقاق الضريبة عند تسليم الأموال أو تقديم الخدمات أو قبض الثمن أو إصدار الفاتورة، كما يعالج وضع من تتوافر فيه شروط التسجيل الضريبي ولا يسجل ضمن المهلة القانونية.
ويصل التوسع الضريبي إلى الخدمات الإلكترونية والرقمية المقدمة من الخارج، عبر إلزام بعض المزودين غير المقيمين بتعيين ممثل في لبنان، وتحميل متلقي بعض الخدمات محلياً مسؤولية التصريح عن الضريبة وتسديدها.
كذلك يعيد المشروع النظر في رسوم الأمن العام المتعلقة بالكفالات وسمات المرور والإقامة وبعض الإجازات، ويرفع رسوم الامتحانات الرسمية والإفادات والمصادقات والخدمات التربوية، إلى جانب توسيع الرسوم المفروضة على الجمعيات والأندية والاتحادات الرياضية والشبابية، وتشديد الغرامات على ممارسة النشاط من دون استكمال الشروط القانونية.
وتخضع الفواتير التجارية وشهادات المنشأ والوثائق التي تحتاج إلى تصديق لدى البعثات اللبنانية في الخارج لرسم نسبته 4 بالألف من قيمة البضاعة أو المستند.
في المقابل، يفتح المشروع باب تسوية واسعة للغرامات المستحقة للدولة والبلديات واتحادات البلديات والمؤسسات العامة، عبر تخفيضها بنسبة 85% عند تسديدها ضمن المهلة، لكنه يستثني مخالفات الأملاك العامة البحرية والنهرية، التي تبقى غراماتها كاملة.
ولا تقف الموازنة عند فرض الضرائب، إذ تمنح الحكومة إمكانية منع غير الملتزمين بتسديد الضرائب والرسوم من إنجاز بعض معاملاتهم لدى الإدارات العامة، ما يحوّل المعاملة الإدارية إلى وسيلة ضغط لتحصيل الأموال.
كما يستحدث المشروع “يانصيب الفواتير” لتشجيع المستهلكين على طلب الفواتير النظامية، ويعيد تنظيم الجوائز غير المقبوضة وآلية تحويلها إلى إيرادات للخزينة، فضلاً عن فرض تحويل الإيرادات الصافية لمرافئ بيروت وطرابلس وصيدا وصور إلى حساب الخزينة لدى مصرف لبنان.
وبذلك، لا تبدو موازنة 2027 مجرد جدول للإيرادات والنفقات، بل شبكة مالية وتشريعية واسعة تعيد تسعير المعاملات والعمل والعقار والإرث والتجارة والخدمات الرقمية.
فالرقم الأخطر ليس رسماً بعينه، بل عدد الأبواب التي تدخل منها الدولة إلى جيب المواطن والمؤسسة: من 100 ألف ليرة على طابع المختار إلى 200 مليون ليرة على بعض الشركات، وبينهما ضرائب ورسوم تمتد إلى معظم تفاصيل الحياة الاقتصادية والإدارية.



