دوليات

اعتراف خالد شيخ محمد يسقط… مَن يثبت قضية 11 أيلول؟

بعد نحو ربع قرن على هجمات 11 أيلول، تلقّى الادعاء العسكري الأميركي ضربة قضائية قوية، بعدما قرر قاضٍ استبعاد اعتراف رئيسي أدلى به خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات، ما يهدد بإضافة مزيد من التعقيدات والتأخير إلى واحدة من أطول القضايا في التاريخ الأميركي الحديث.

وأفادت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية بأن قاضي المحكمة العسكرية الابتدائية، المقدم مايكل شراما، خلص في حكم مفاجئ إلى أن التصريحات التي أدلى بها خالد شيخ محمد للمحققين عام 2007 «لم تكن طوعية»، وقرر استبعادها من الأدلة التي يمكن للادعاء استخدامها خلال المحاكمة.

ولم يعلن الجيش الأميركي الحكم رسميًا، عازيًا ذلك إلى إخضاعه لمراجعة أمنية، فيما نقلت الصحيفة تفاصيله عن مصادر مطلعة على مضمونه.

ولا يعني القرار إسقاط التهم عن خالد شيخ محمد أو إنهاء محاكمته، لكنه يحرم الادعاء من اعتراف يُعدّ من أبرز الأدلة المباشرة في القضية، ويجبره على الاعتماد بصورة أكبر على شهادات وأدلة أخرى لإثبات الاتهامات الموجهة إليه.

ويأتي الحكم بعد أيام فقط من تحديد القاضي شراما شهر حزيران 2028 موعدًا لبدء المحاكمة، في خطوة كان يُفترض أن تنقل الملف أخيرًا من مرحلة الجلسات التمهيدية والنزاعات الإجرائية إلى المحاكمة الفعلية.

وقال رئيس المدعين العسكريين المشرفين على القضية، الأدميرال آرون سي روغ، لصحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، إنه سيُخضع الحكم للمراجعة قبل اتخاذ قرار قريب بشأن استئنافه.

وقد يؤدي الاستئناف، في حال تقديمه، إلى تجميد بعض الإجراءات وإرجاء المحاكمة مرة أخرى، بعدما استغرقت القضية سنوات طويلة بسبب الخلافات حول قانونية الأدلة وأساليب الاستجواب والمواد السرية والعقوبة التي سيطالب بها الادعاء.

وتعود تصريحات خالد شيخ محمد المستبعدة إلى عام 2007، بعد نقله إلى معتقل غوانتانامو. ويتمحور أحد أبرز النزاعات القانونية في القضية حول ما إذا كانت اعترافاته اللاحقة قد بقيت متأثرة بأساليب الاستجواب القاسية التي تعرض لها خلال احتجازه السابق، وما إذا كان يمكن اعتبارها صادرة بإرادة حرة.

وكان خالد شيخ محمد قد أوقف في باكستان عام 2003، قبل احتجازه في مواقع سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ثم نُقل إلى غوانتانامو عام 2006، حيث بدأت مرحلة طويلة من الإجراءات أمام اللجان العسكرية.

ومنذ ذلك الحين، تعثرت محاكمته مرارًا بفعل الطعون القانونية والخلافات بشأن قبول الاعترافات والأدلة، إضافة إلى النقاش حول إمكان التوصل إلى اتفاق للإقرار بالذنب وتجنب عقوبة الإعدام.

وتتعلق القضية بهجمات 11 أيلول 2001، حين اختُطفت 4 طائرات ركاب، استُخدمت اثنتان منها لاستهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما استهدفت الثالثة مبنى وزارة الدفاع الأميركية، وسقطت الرابعة في ولاية بنسلفانيا.

وأسفرت الهجمات عن وفاة نحو 3 آلاف شخص، وأطلقت تغييرات واسعة في السياسات الأمنية والعسكرية الأميركية، فيما بقي ملف محاكمة المتهمين الرئيسيين عالقًا داخل النظام القضائي العسكري لأكثر من عقدين.

ويثير احتمال تأجيل المحاكمة مجددًا مخاوف عائلات الضحايا من وفاة خالد شيخ محمد داخل السجن قبل صدور حكم قضائي بحقه، ما يحرمها من نهاية قانونية للقضية التي انتظرت حسمها لسنوات.

وبين حكم يستبعد اعترافًا رئيسيًا واستئناف محتمل قد يطيل المسار أكثر، يعود ملف 11 أيلول إلى دائرة الانتظار، فيما يبقى موعد حزيران 2028 مهددًا بأي جولة قضائية جديدة.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى