“إيران تريد اتفاقاً”… ترامب يترك المفاجأة للجزء الثاني


صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن طهران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه أبقى موقف واشنطن مفتوحاً، قائلاً: «لا نعرف إن كنا نريد هذا الاتفاق».
وجاءت تصريحات ترامب خلال تجمع انتخابي في ميرتل بيتش بولاية ساوث كارولاينا، حيث خصص جانباً من كلمته للحديث عن المواجهة مع إيران، والبرنامج النووي، ومضيق هرمز، ومستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ودافع ترامب عن التحرك العسكري الأميركي ضد إيران، معتبراً أنه كان ضرورياً لتدمير برنامجها النووي ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وقال إن امتلاك طهران هذا السلاح واستخدامه كان سيؤدي، بحسب تعبيره، إلى «القضاء على إسرائيل وتدمير الشرق الأوسط».
وشدد الرئيس الأميركي على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، في تأكيد جديد على الشرط الذي يضعه في صلب أي تسوية محتملة مع طهران.
وفي المقابل، فتح ترامب الباب أمام احتمال العودة إلى المسار الدبلوماسي، قائلاً إن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى اتفاق، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لم تحسم بعد ما إذا كانت تريد إبرامه.
وتبرز هذه التصريحات تحوّلاً لافتاً في اللهجة الأميركية بعد أيام من تأكيد ترامب، في 18 آب، عدم وجود محادثات أو مفاوضات مقررة مع إيران، مع تشديده في حينه على استمرار الحصار البحري.
وأثار ترامب أيضاً مسألة الطرف الذي يمكن لواشنطن التفاوض معه داخل إيران، قائلاً إن إحدى المعضلات تتمثل في عدم معرفته بمن يمكن إجراء المحادثات معه، في ظل ما وصفه بالتراجع الكبير الذي أصاب مستويات القيادة الإيرانية.
وأضاف أن إيران أصبحت «الدولة الوحيدة في العالم التي لا يرغب أحد في تولي رئاستها»، في توصيف يعكس رؤيته لحجم الضغوط التي تتعرض لها القيادة الإيرانية.
وفي سياق حديثه عن نتائج العمليات العسكرية، زعم ترامب أن إيران لم تعد تمتلك قوات بحرية أو جوية، وأنها فقدت منظومات الرادار والمعدات التقنية والقدرات التصنيعية، ضمن سلسلة تصريحات يكرر فيها أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات واسعة.
وتطرق الرئيس الأميركي إلى مضيق هرمز، قائلاً إنه يتعامل معه حالياً كما لو كان «أرضاً أميركية»، في ظل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وكان ترامب قد صعّد خلال الأيام الماضية خطابه بشأن المضيق، ونشر خريطة تصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، في وقت رفضت طهران هذه التصريحات وأكدت تمسكها بموقفها حيال الممر البحري الاستراتيجي.
كما ربط ترامب تطورات المواجهة مع إيران بأسعار الطاقة، متوقعاً انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها الحالية فور انتهاء الولايات المتحدة مما وصفه بـ«ملف إيران».
وتأتي تصريحاته في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز في قلب المواجهة الأميركية – الإيرانية، نظراً إلى موقعه الحساس بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة العالمية، بالتزامن مع انتشار عسكري أميركي واسع ومواصلة واشنطن إجراءات الحصار البحري على إيران.
وبين الحديث عن رغبة طهران في الاتفاق والتشكيك في استعداد واشنطن للمضي به، يترك ترامب الباب مفتوحاً أمام مسارين متوازيين: استمرار الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، وإمكان العودة إلى المفاوضات من جهة أخرى، من دون أن يكشف حتى الآن عن الشروط التي قد تدفعه إلى الموافقة على اتفاق جديد.
المصدر: سكاي نيوز عربية



