متفرقات

من الـStory إلى القانون… لبنان يستعدّ لتنظيم عالم الـInfluencers

مرقص: مشروع القانون لا يزال في مراحله الأولى ولم تُنجز مسودته الأولى بعد

جيسيكا حبشي – موقع Mtv
يبدأ الأمر بـ”ستوري”. مؤثر يجرّب مطعماً، مُستحضراً للتجميل، مكملاً غذائياً أو منتجاً جديداً وينصح متابعيه به. قد يُشاهد المحتوى عشرات أو مئات آلاف الأشخاص، لكن السّؤال الذي لا يملك المتابع إجابته دائماً هو: هل هذه تجربة شخصيّة فعلاً، أم إعلان دُفع ثمنه؟

في لبنان، لم يعد عالم المؤثّرين أو الـInfluencers  مجرّد مساحة للتّرفيه ومشاركة اليوميّات. لقد تحوّل إلى سوق إعلانيّة فعليّة، تدخل إليها الشّركات والمطاعم والعيادات والعلامات التجاريّة، وتُدفع فيها الأموال مقابل الوصول إلى جمهور أصبح يتأثر أحياناً بشخص على هاتفه أكثر مما يتأثّر بإعلان تقليدّي. ولكن أين القانون ممّا يحصل على الهواتف والشّاشات؟ من ينظّم عمل هؤلاء ويحفظ حقوقهم أيضاً؟

قانونٌ مُنتظر…
يبدو أنّ الإجابة بدأت تتبلور رسميّاً، فقد كشف وزير الإعلام بول مرقص أنّ العمل جارٍ على مشروع قانون مُنفصل خاصّ بالـInfluencers  والـBloggers، بالتوازي مع النّقاش حول قانون الإعلام الجديد.
وأوضح مرقص، في مقابلة مع موقع MTV، أنّ “مشروع القانون لا يزال في مراحله التحضيريّة الأولى، ولم تُنجز مسودته الأولى بعد”، لافتاً إلى “أنّه يهدف إلى وضع إطار قانونيّ خاصّ يحتضن نشاط صانعي المحتوى والمؤثرين والمدوّنين ويشجّعه وينظّمه في الوقت نفسه”.
وشرح أنّ “المشروع سيتضمن تحديد مفهوم المؤثر وصانع المحتوى والمدوّن، وتنظيم مسؤولياتهم تجاه المحتوى المنشور، ووضع معايير واضحة للنشر، خصوصاً لناحية مكافحة التضليل وخطاب الكراهية والتحريض والتشهير وانتهاك الخصوصية وحماية القاصرين، إلى جانب تحديد الآليات الواجب اتباعها عند حصول مخالفات”.
وأشار مرقص إلى أنّ “المشروع يأتي بشكلٍ متكامل مع قانون الإعلام الجديد، ضمن مسار تحديث المنظومة التشريعية اللبنانيّة ومواكبة التحوّلات التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى الرقمي، بما يضمن تنظيم القطاع والحفاظ في الوقت نفسه على حرية الرأي والتعبير”.
وأكد أنّه، بعد إنجاز المسودة الأولية، سيُدعى المعنيون وأهل الاختصاص إلى مناقشتها وتقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم قبل السير بالمشروع رسميّاً.

ماذا يجب أن ينظّم القانون؟
ولكن ماذا يجب أن ينظّم القانون؟ يُجيب مرجع قانوني متابع لموقع MTV، قائلاً إنّ القانون اللبنانيّ المُنتظر يفتح مجموعة كبيرة من الملفّات، ويختصرها بهذه الأسئلة: “هل يُصبح المؤثر ملزماً بوضع كلمة واضحة مثل “إعلان” عندما يتقاضى مقابلاً؟ وهل يُعتبر المنتج المجاني أو الرّحلة أو الإقامة في فندق مقابلاً يستوجب الإفصاح أيضاً؟ وماذا عن الترويج للأدويّة والمكمّلات والعمليّات التجميليّة؟ هل يحتاج إلى موافقة الجهات الصحيّة المختصة؟ وهل هناك منتجات يجب منع الإعلان عنها أصلاً؟”.
أمّا بالنسبة للشقّين القانوني والمالي، فُيضيف “إذا روّج Influencer لمنتج بادعاءات كاذبة أو مضلّلة، فمن يتحمّل المسؤولية، المؤثّر أم الشركة المُعلنة أم الاثنان؟ وإذا كان المؤثّر يُحقّق دخلاً من الإعلانات بصورة منتظمة، فهو يمارس عملياً نشاطاً اقتصاديّاً، وبالتالي، يبرز السؤال حول تسجيل هذه الإيرادات، والفواتير والعقود والضّرائب المترتّبة عليها”.

العالم سبق لبنان…
التّجربة التي يستعدّ لبنان لخوضها ليست جديدة عالمياً. ففي فرنسا، أُقرّ عام 2023 قانون خاصّ بتنظيم التأثير التّجاري عبر الإنترنت، وضع تعريفاً قانونيّاً للمؤثر التّجاري وفرض قواعد على الإعلانات وحظر أو قيّد الترويج لبعض المنتجات والخدمات الحساسة.
أما الإمارات، فاتّجهت إلى نظام التّصاريح، وأطلقت “تصريح معلن” لتنظيم النّشاط الإعلاني للأفراد عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، مع قواعد تتعلّق بالحسابات المُستخدمة والإعلانات المنشورة.
وفي الولايات المتّحدة، تفرض لجنة التجارة الفيدراليّة FTC الإفصاح الواضح عن العلاقة بين المؤثّر والعلامة التجاريّة. ولا يتعلّق الأمر بالدفع النقديّ فقط، بل يمكن أن يشمل المنتجات المجانيّة والحسومات وغيرها من المنافع.
أما في بريطانيا، فتفرض قواعد الإعلان أن يعرف المُستخدم بوضوح، ومن البداية، أنه يشاهد محتوى إعلانيّاً، ويمكن اتخاذ إجراءات بحق المؤثّرين الذين يتكرر عدم التزامهم.

ليس مطلوباً من لبنان أن ينسخ تجربة فرنسا أو الإمارات حرفيّاً، بل أن يبني نموذجاً يتلاءم مع سوقه وحريّة التعبير فيه، فالتحدي الأساسي هو في رسم خط فاصل بين المحتوى الشخصي والنشاط التجاري لتنظيم هذه الصناعة وتفعيل الرّقابة عليها من دون خنقها، لكي لا يتحوّل التأثير الى تضليل، والى مهنة كلّ “عاطل عن العمل” في لبنان!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى