وفد جنوبي زار اتحاد بلديات الاقليم الشمالي شاكرا أبناء الاقليم على احتضانهم لأهالي الجنوب

الجرمقي: إقليم الخروب جسّد الرحمة والإنسانية وموقفه سيبقى في جبين التاريخ .
ترو: “ما قمنا به أقلّ واجب علينا، وإن شاء الله تكون آخر مرة بالنسبة للحرب»
زار وفد من الجنوب ترأسه الشيخ قاسم الجرمقي، مركز اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي في بلدة مزبود، فالتقى رئيس الإتحاد ورئيس بلدية برجا المهندس ماجد ترو ونائب الرئيس طلعت داغر ومدير خلية الأزمة المركزية في اقليم الخروب المحامي يحيى علاء الدين، ورؤساء بلديات بعاصير أمين القعقور ودلهون الصيدلي باسم سرحال والوردانية علي بيرم ونائب رئيس بلدية برجا الشيخ أحمد الطحش، حيث شكر الوفد بلديات المنطقة واهالي اقليم الخروب على استضافة اخوتهم من ابناء الجنوب خلال الحرب الاسرائيلية .
وعقد لقاء، رحّب فيه ترو بالوفد، مؤكداً أن ما قامت به البلديات والاتحاد وخلية الأزمة في الوقوف إلى جانب أهل الجنوب واحتضانهم، إنما هو «أقلّ واجب» تجاه أهلهم وناسهم.
وقال ترو: «نحنا عم نعمل أقلّ واجب علينا، كبلديات، كاتحاد وكخلية أزمة. هيدا واجبنا، ومش أول مرة، وإن شاء الله تكون آخر مرة». وأكد أن العلاقة بين جنوب الشوف والجنوب ليست وليدة الظروف الراهنة، بل هي علاقة تاريخية راسخة، قامت على الروابط الاجتماعية والعائلية والتجارية والإنسانية، وتطورت عبر السنوات لتصبح جزءاً من حياة أبناء المنطقتين.
وشدد على أن إقليم الخروب يتميز بتنوعه واحتضانه لجميع أبنائه، مشيراً إلى أن عدداً من بلداته تتميز بحضور وتنوع مسيحي، ومنها الجية والرميلة والمطلة وجبرا، إضافة إلى بلدات أخرى، مؤكداً أن هذا التنوع كان دائماً مصدر غنى للإقليم، وأن مختلف بلداته فتحت أبوابها واحتضنت أهلها والوافدين إليها، بعيداً عن أي تمييز طائفي أو مذهبي.
وأضاف أن «الكل يجب أن يأخذ حقه»، لافتاً إلى أن التكافل الذي شهده الإقليم لم يكن محصوراً بفئة أو طائفة، بل شارك فيه الجميع، كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته، في صورة عكست روح التضامن التي تميّز بها أبناء المنطقة.
ونوه ترو بالدور الذي قام به النائب الدكتور بلال عبد الله في متابعة هذا الملف، وبجهود البلديات والمخاتير والهيئات والأفراد، قائلاً إن «المحرّك الأساسي كان النائب الدكتور بلال عبد الله، وكل واحد عمل على قد ما قدر، وهيبة التكافل هي التي أوصلتنا إلى النجاح».
*الجرمقي*
من جهته، أكد الشيخ قاسم الجرمقي أن ما جمع أبناء الإقليم والجنوب خلال هذه المرحلة يتجاوز كل الحسابات السياسية والطائفية، وقال: «هناك قاعدة واحدة تجمعنا: الإنسانية. لا يوجد في الدنيا سنّي وشيعي، ولا مسلم ومسيحي، بل إنسان وإنسان»، مستشهداً بقول الإمام علي: «الإنسان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق».
وأشاد الجرمقي بإقليم الخروب وأهله، معتبراً أن المنطقة أثبتت عبر تاريخها اعتدالها وانفتاحها ومحبتها، وأن ما جرى لم يكن مجرد موقف ظرفي أو مجاملة، بل تعبير حقيقي عن طبيعة أهل الإقليم وقيمهم.
وأشار إلى الروابط التاريخية والاجتماعية والعائلية التي تجمع أبناء الإقليم بأهل الجنوب، متوقفاً عند العلاقة بين كترمايا وبيت جرما وبيت وهبيّة، حيث عاش أبناء من هذه العائلات سنوات طويلة في المنطقة، وعملوا فيها وأقاموا علاقات متينة مع أهلها، مؤكداً أن هذه الوقائع التاريخية تؤكد أن ما يجمع المنطقتين أعمق بكثير من أي محاولة للفصل بينهما.
وقال الجرمقي إن إقليم الخروب، في الظروف الصعبة، «اختار أن يكون رحمة ونسمة من نسمات الرحمة الإلهية»، في وقت اختار فيه البعض النبذ والإبعاد، مشدداً على أن احتضان أهل الجنوب وفتح البيوت أمامهم شكّل موقفاً إنسانياً ووطنياً يستحق التقدير.
وأكد أن محاولات زرع الفتنة والانقسام بين اللبنانيين لا يمكن أن تلغي حقيقة أن أبناء الوطن يعيشون معاً ويتشاركون التاريخ والجغرافيا والمصير، مستشهداً بقوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ومشدداً على أن الوحدة والتكاتف هما السبيل لمواجهة الأخطار التي تهدد الجميع.
واشاد الشيخ الجرمقي بإحتضان الاخوة المسيحيين في اقليم الخروب ومعظم المناطق اللبنانية لأبناء الجنوب، شاكرا اياهم على هذه العاطفة الاخوية والوطنية .
وختم الجرمقي بتوجيه الشكر إلى اتحاد البلديات ورؤسائها ومخاتيرها وأبناء الإقليم، قائلاً: «ما فعلتموه في إقليم الخروب سيُكتب على جبين الإنسانية محبةً ورحمة، وسيكون له أثره في التاريخ. الأثر لا يظهر دائماً في لحظته، بل تظهر قيمته بعد سنوات».
ثم كانت مداخلات لرؤساء البلدية ومدير خلية الأزمة، ثم قدم الشيخ الجرمقي دروعا عربون شكر وتقدير لكل من ترو وعلاء الدين وسرحال بإسم النائب بلال عبد الله .








