دوليات

بعد 17 عاماً من القطيعة… فنزويلا وإسرائيل تفتحان الباب من جديد

أعلنت فنزويلا وإسرائيل التوصل إلى اتفاق لتدشين آلية تنسيق جديدة لتسهيل تقديم الخدمات القنصلية لمواطني البلدين، في خطوة تشكل تحولاً بارزاً في العلاقات بين الجانبين بعد قطيعة دبلوماسية استمرت 17 عاماً، وتأتي في ظل تغييرات متسارعة تشهدها السياسة الخارجية لكراكاس منذ خروج الرئيس السابق نيكولاس مادورو من السلطة.

وقالت الحكومتان، في بيان مشترك، إن الاتفاق ينص على إنشاء آلية تنسيق تسمح بتوفير الخدمات القنصلية لمواطني البلدين، من دون الإعلان حتى الآن عن استعادة كاملة للعلاقات الدبلوماسية أو إعادة فتح السفارتين.

وأقر الطرفان بـ”أهمية العلاقة بين إسرائيل والجالية اليهودية المقيمة في فنزويلا”، معتبرين أنها تشكل جسراً للصداقة التاريخية بين البلدين.

كما اتفق الجانبان على مواصلة التعاون التقني الذي بدأ في إطار الاستجابة للكوارث وإعادة الإعمار، بعدما أرسلت إسرائيل قبل نحو شهرين وفداً للمساعدة في عمليات الإغاثة إثر الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا، وأديا، وفق السلطات الفنزويلية، إلى سقوط أكثر من 6300 قتيل، فيما استمرت عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وأوضحت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن التفاهم الجديد جاء نتيجة محادثات بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، مشيرة إلى أن الاتصالات أسفرت عن إنشاء الآلية القنصلية الجديدة رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين منذ عام 2009.

ويكتسب التطور أهميته من تاريخ العلاقة المتوترة بين كراكاس وإسرائيل. فقد قطعت فنزويلا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2009، في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وطردت حينها السفير الإسرائيلي وطاقم السفارة.

وخلال السنوات اللاحقة، حافظت كراكاس في عهد مادورو على النهج السياسي نفسه، وأصبحت فنزويلا واحدة من أبرز حلفاء إيران في أميركا اللاتينية، في وقت توسعت فيه العلاقات بين طهران وكراكاس لتشمل مجالات سياسية واقتصادية ونفطية وعسكرية.

لكن المشهد بدأ يتغير بصورة واضحة خلال الأشهر الماضية، بعد احتجاز الولايات المتحدة مادورو في كانون الثاني الماضي خلال عملية عسكرية خاطفة، وانتقال السلطة إلى نائبته السابقة ديلسي رودريغيز التي تولت الرئاسة بالوكالة.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت مؤشرات على إعادة رسم السياسة الخارجية الفنزويلية، بالتوازي مع تقارب متزايد مع واشنطن تحت ضغط الإدارة الأميركية، ما وضع بعض التحالفات التي نسجتها كراكاس خلال عهد مادورو أمام مرحلة مختلفة.

ويأتي فتح قناة التنسيق مع إسرائيل ضمن هذا المسار، إذ إن الخطوة، رغم اقتصارها رسمياً على الخدمات القنصلية والتعاون التقني، تمثل أول اختراق فعلي في القطيعة المستمرة منذ 2009، وقد تفتح الباب أمام خطوات سياسية ودبلوماسية إضافية إذا استمرت الاتصالات بين الجانبين.

ولا يعني الاتفاق المعلن حتى الآن عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة، إلا أن توقيته وطبيعة الاتصالات المباشرة بين وزيري الخارجية يجعلان منه مؤشراً إلى تحوّل أوسع في توجهات كراكاس الخارجية، ولا سيما أن فنزويلا كانت طوال سنوات جزءاً أساسياً من شبكة حلفاء طهران في أميركا اللاتينية.

وبذلك، تنتقل العلاقة بين فنزويلا وإسرائيل من قطيعة استمرت 17 عاماً إلى مرحلة اتصال رسمي وتعاون قنصلي، في خطوة قد تكون بداية لمسار أوسع يعيد رسم جانب من علاقات كراكاس الدولية بعد مرحلة مادورو.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى