جمعية الوعي والمواساة الخيرية ومركز بيروت للتنمية ينظمان ندوة في كترمايا حول الزراعة كاقتصاد ومهنة

نظّمت جمعية الوعي والمواساة الخيرية، بالتعاون مع مركز بيروت للتنمية وحقوق الإنسان، في مركز الجمعية الرئيسي في كترمايا، ندوة بعنوان «الزراعة: اقتصاد ومهنة»، هدفت إلى تسليط الضوء على أهمية القطاع الزراعي، ودور الاختصاصات الزراعية في بناء مستقبل مهني وتنموي واعد، بحضور حشد من الشخصيات والفعاليات البلدية والاجتماعية والأكاديمية وممثلين عن الأندية والجمعيات والمهتمين بالشأن الزراعي.
وشارك في الندوة مديرة المدرسة الزراعية في بعقلين المهندسة ريما أبو كروم، والمحامي زياد خالد من مركز بيروت للتنمية وحقوق الإنسان.
وحضر الندوة الدكتور بلال قاسم ممثلًا النائب بلال عبد الله، ويوسف قاسم ممثلًا وكيل داخلية إقليم الخروب في الحزب التقدمي الاشتراكي ميلار السيد، وعضو المكتب السياسي في حركة أمل الحاجة رحمة الحاج، ورئيس بلدية كترمايا الشيخ أحمد علاء الدين، ورئيس بلدية دلهون الصيدلي باسم سرحال، ورئيسة المركز الزراعي في إقليم الخروب المهندسة ميليا الشبير، والدكتورة غنى بصبوص عن جامعة AUL، ومدير مجمع إقليم الخروب للرعاية والتنمية محمد حمية، ورئيس نادي كترمايا الثقافي عماد عبد الرحيم، ومدير عام الجمعية الاجتماعية في شحيم محمد شعبان، ومحمد صلاح شحادة ممثلًا هيئة الخدمات الاجتماعية في إقليم الخروب، والدكتورة فاطمة البابا عن بلدية شحيم، ومختار كترمايا عدنان سعد، ومختار داريا المهندس محمد أبو شقرا، والمختار السابق عبد الحليم العاكوم، ومدير عام جمعية الوعي والمواساة الخيرية الدكتور عماد سعيد، وسوسو مزبودي وبسام يونس عن لجنة مهرجانات الاقليم، إلى جانب عدد من ممثلي الأندية والجمعيات والمهتمين بالقطاع الزراعي.
استُهلت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، ثم رحبت وقدمت اللقاء رنا زعرور، تلاها مدير عام جمعية الوعي والمواساة الخيرية الدكتور عماد سعيد، الذي رحّب بالمحاضرين والحضور، مؤكدا أن اللقاء «ليس مجرد ندوة علمية، بل هو استثمار في مستقبل وطننا وأبنائنا».
وأشار سعيد إلى” أن الزراعة أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، والحد من الهجرة، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي،” معتبرا أن كل استثمار في هذا القطاع هو، في جوهره، استثمار في الإنسان وفي استقرار المجتمع.
ودعا الجامعات والإدارات المدرسية الرسمية والخاصة والمدارس الزراعية والمهندسين الزراعيين والمؤسسات المتخصصة إلى أن يكونوا شركاء في توجيه الشباب نحو الاختصاصات الزراعية الحديثة، وتعريفهم بالفرص التي توفرها في مجالات التكنولوجيا الزراعية والإنتاج والتصنيع الغذائي وريادة الأعمال والاقتصاد الأخضر.
وشدد على أن الشباب هم الثروة الحقيقية، وأن تمكينهم بالعلم والمهارة يشكل الطريق إلى تنمية مستدامة ومستقبل أكثر ازدهارًا، معربًا عن أمله في أن يشكل اللقاء بداية لمبادرات وشراكات تسهم في خدمة القطاع الزراعي وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والمجتمع.
من جهتها، تحدثت مديرة المدرسة الزراعية في بعقلين المهندسة ريما أبو كروم، فأكدت أن الزراعة تشكل ركيزة أساسية لاقتصاد الدولة القوية، مشيرة إلى أن القطاع الزراعي في لبنان يساهم بنحو 3.5% من الناتج المحلي، وأن نسبة كبيرة من المحاصيل والمنتجات الزراعية في لبنان تعتمد على الاستيراد.
وأوضحت أن التعليم الزراعي في لبنان يقوم على مسارين أساسيين، هما التعليم المهني والتعليم العالي، لافتة إلى أن التعليم المهني الزراعي يتبع لوزارة الزراعة، ويضم في لبنان ثماني مدارس فنية زراعية.
واستعرضت أبو كروم مسيرة المدرسة الفنية الزراعية في بعقلين منذ تأسيسها عام 1992، والاختصاصات التي توفرها، إضافة إلى الدورات التدريبية التي تنظمها وشروط الانتساب إليها، كما عُرض خلال الندوة فيديو يوثق أبرز نشاطات المدرسة.
بدوره، تناول المحامي زياد خالد من مركز بيروت للتنمية وحقوق الإنسان أهمية الاختصاصات الزراعية في تحقيق السيادة الغذائية وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني، مستهلًا حديثه بتوجيه اعتذار إلى الأجداد لعدم الحفاظ، بالقدر الكافي، على أمانة الأرض التي ورثها اللبنانيون عنهم.
وشدد خالد على ضرورة تطوير الاختصاصات الزراعية وتوجيه البحث العلمي نحو خدمة التنمية المحلية، مؤكدا أن تحويل القطاع الزراعي إلى محرك اقتصادي يبدأ ببناء قدرات أكاديمية وتقنية قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أن الاختصاصات الزراعية الحديثة لم تعد تقتصر على الإنتاج التقليدي، بل باتت تشمل إدارة الموارد الطبيعية والتكنولوجيا الزراعية والتكيف مع التغير المناخي، داعيًا إلى ربط التعليم الزراعي بحاجات الواقع وسوق العمل.
كما دعا إلى الانتقال من مفهوم الأمن الغذائي إلى السيادة الغذائية، موضحًا أن الأمن الغذائي يركز على ضمان توفر الغذاء، فيما تعني السيادة الغذائية قدرة الدولة على إنتاج غذائها محليًا والتحكم في قراراتها وسياساتها الغذائية، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للاستقلال الاقتصادي.
وتطرق خالد إلى أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني، ودور التعاونيات الزراعية والمؤسسات الاجتماعية في دعم صغار المزارعين، وتسهيل عمليات التسويق، وخفض تكاليف الإنتاج، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويساهم في توزيع الثروة بصورة أكثر إنصافًا.
وختم بالتأكيد أن الاستثمار في العقول والاختصاصات الزراعية هو استثمار حقيقي في الاستقلال الغذائي، معتبرا أنه لا يمكن بناء اقتصاد صلب ومستدام من دون نموذج تعاوني يضع المزارع والمجتمع المحلي في قلب العملية التنموية.
وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات من عدد من المشاركين، تناولت واقع القطاع الزراعي والتحديات التي يواجهها وسبل تطوير التعليم والاختصاصات الزراعية وتعزيز دور الشباب في هذا المجال.
وفي ختام اللقاء، قدّمت جمعية الوعي والمواساة الخيرية درعي تقدير للمهندسة ريما أبو كروم والمحامي زياد خالد، تقديرًا لمشاركتهما وإسهاماتهما في إنجاح الندوة وإغناء النقاش حول مستقبل الزراعة في لبنان.


















