ست سنوات من البحث عن العدالة… إلى متى ستبقى الحقيقة معلّقة؟


كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: ست سنوات مرّت على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال العدالة معلّقة بين قضاءٍ يواجه الضغوط، وسياسةٍ تتدخل كلما اقترب التحقيق من محطاته المفصلية. عشية الذكرى السادسة، يعود السؤال نفسه: أين أصبح التحقيق؟ وهل اقترب اللبنانيون من الحقيقة، أم أنّها لا تزال رهينة التجاذبات؟ الأنظار تتجه إلى القرار الظني المنتظر، الذي يُفترض أن يُشكّل محطةً مفصلية في تحديد المسؤوليات والانتقال إلى مرحلة المحاكمات. واليوم، يقف القضاء اللبناني أمام اختبار حقيقي لاستقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، لأن القرار الظني لا يُختزل بإجراءٍ قضائي، بل يُمثل خطوةً أساسية على طريق إحقاق الحق، وإنصاف الشهداء، ومنح عائلاتهم حقها في معرفة الحقيقة الكاملة بعد سنواتٍ من الانتظار، علّها تكون بدايةً لوضع حدٍ لمعاناة لم تنتهِ منذ الرابع من آب.
وفي موازاة هذا الملف، تتجه الأنظار إلى الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي تنطلق اليوم في روما. وتأتي هذه الجولة وسط توسعةٍ للوفد اللبناني المفاوض في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز الحضور اللبناني تقنيًا وسياسيًا، فيما تبدو إسرائيل أكثر اهتمامًا بالصورة السياسية منها بإحداث اختراق فعلي في المفاوضات. وتؤكد معلومات “الأنباء” الإلكترونية أنّ الجانب الإسرائيلي لا يزال يرفض تنفيذ المناطق التجريبية في كلٍّ من بنت جبيل والخيام، علمًا أن تنفيذ هذه المناطق يُعدّ مطلبًا لبنانيًا منذ طرح فكرة “المناطق التجريبية”. وهذا يعكس استمرار التباعد حول آليات التنفيذ الميداني، إذ ترفض إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية أو تقديم أي مبادرة، على الرغم من توقيعها اتفاق الإطار الذي تعتبره، وفق رؤيتها، يصب في مصلحتها ويُعدّ أفضل من اتفاق 17 أيار. كذلك، رجّحت مصادر مطلعة ألّا يُقدم رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو على أي تغيير في سلوكه العسكري أو الأمني قبل الاستحقاق السياسي المرتقب في إسرائيل، ما يعني أنّ الجولة الجديدة قد تبقى محكومة بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية أكثر من أي اعتبارات تفاوضية، فيما يبقى الجنوب ضحيةً للجرائم الإسرائيلية المتواصلة، وفي مقدمها اقتلاع الأشجار، في مشهد يؤكد أن المطلوب إسرائيليًا هو القضاء على مقومات الحياة.
وإذا كان لبنان ينتظر ما ستؤول إليه هذه الجولة، فإنّ مساره يبقى مرتبطًا بما يجري في الإقليم. ففي واشنطن، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من سقف مواقفه تجاه إيران، معلنًا أنّ المفاوضات معها مستمرة رغم نفي طهران، وأنّ الجمهورية الإسلامية أمام “فرصتها الأخيرة قبل قطع الرأس”. وأوضح ترامب أنّه وافق على مواصلة المسار التفاوضي بناءً على طلب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ودولٍ أخرى، مؤكدًا أنّ الاتصالات قائمة حاليًا رغم الموقف الإيراني الرسمي الرافض للاعتراف بها.
وأشار ترامب إلى أنّ المحادثات تتركز على إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قال إنّه قد يتحقق خلال وقت قصير، إضافةً إلى ملف نزع البرنامج النووي الإيراني الذي قد يحتاج إلى وقت أطول. وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي تخللتها جولات تفاوض متقطعة خففت من حدة التصعيد من دون أن تنهيه. وفي المقابل، جددت طهران نفيها إجراء أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أنّ اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، فيما يبقى التناقض بين الخطابين الأميركي والإيراني عنوانًا للمرحلة، بانتظار ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في تفادي جولة جديدة من التصعيد.
أما في غزة، فتتواصل الضغوط لإنقاذ مسار وقف إطلاق النار، في ظل تبدّلٍ في المواقف بعد اجتماع رئيس مجلس السلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي المقابل، أكدت حركة حماس تمسكها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بما تم الاتفاق عليه بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل التزامات جميع الأطراف، معلنةً انتظارها ردًا واضحًا ورسميًا من الوسطاء، وفي مقدمهم نيكولاي ملادينوف، بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وفي موازاة ذلك، صدر بيان مشترك عن قطر ومصر وتركيا، بصفتها دولًا وسيطة، أدان الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، داعيًا إلى حماية المدنيين والمنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات إلى القطاع. كما دعا البيان المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من أنّ استمرار الانتهاكات يُقوّض تنفيذ المرحلة الثانية، رغم موافقة حماس والفصائل على خارطة الطريق، ويهدد مسار التهدئة ويضاعف معاناة المدنيين، في وقت يبقى فيه مستقبل الاتفاق رهنًا بقدرة الوسطاء على منع انهياره وإعادة تثبيت وقف إطلاق النار.



