رئيسٌ وسيفٌ وحمامة


الوزير السابق جوزف الهاشم
شاهدنا على الشاشات الحفاوة التي جمعت الرئيسين اللبناني والأميركي خلال لقاء القمَّة في واشنطن ، بما انتهتْ إليه من : دعم سيادة لبنان ومؤسساته الشرعية ، وتحرير أرضه ودعم مسار التعافي بالإستثمار ، وإعادة الإعمار .
وقد بلغ مستوى الـوّد حـدّاً أعلن معه الرئيس ترامب رداً على سؤال : “إذا قال لي الرئيس عون أن أتصل بحزب الله ، سأفعل … وحزب الله بموجب قرار أميركي، هو منظمة إرهابية .
سواءٌ تحقّقت وعود هذه القمَّة أو .. لا ، فليس هناك “ترامب” آخر يمكن أنْ يُستعانَ بـهِ إنقاذاً للبنان من الغرق .
في المقابل ، قرأنا : “إنّ مفاوضات رئيس الجمهورية في واشنطن هي نوعٌ من الإستسلام والخضوع للوصاية الأميركية ، والتنازل عن بنود تحفظ السيادة” .
وقرأنا في الصفحة نفسها : “إنّ رئيس الحكومة يتلقّى الأوامر من المندوب السامي السعودي يزيد بن فرحان” .
حيال هذه الخيانة التي ترتكبها السلطة التنفيذية في لبنان ، أين هي السلطة الإشتراعية التي تعود إليها محاسبة الرؤساء ، وكأنها نازحةٌ إلى النجوم مع بساط علاء الدين السحري …؟
إين هو دور مجلس النواب إزاء كلِّ الكوارث والمجازر التي يتخبّط فيها لبنان ..؟
هل كذب المنجِّمون ، ولو صدقوا ..؟
المنجِّمون الذين ينتسبون إلى نجوم ساحة الفلك …
والمنجِّمون الذين ينتسبون إلى نجوم ساحة النجمة ..؟
نجوم ساحة النجمة يهدّدون باغتيال القمر ، فيما أصحاب النجمة السداسيّة يغتالون الأرض في الجنوب .
بعض الأرض في ميدان الجنوب قد يحكم عليها بالإعدام ..
وفي ميدان ساحة النجمة شجارٌ حول قانون الإعدام من ضمن التوازنات السياسية والمذهبية ، وكأن كل موضوع عندنا ، أصبح أيضاً خاضعاً للتجادب القائم بين مذكرة التفاهم الإيرانية ، مع أميركا ، ومسار الإطار اللبناني .
مع كل الفواجع التي نتجت عن الإسناد الأول للطوفان الأقصى ، والإسناد الثاني ثـأراً للمرشد ولا مـرّةً ، تكرّم سعادة المجلس النيابي بعقد جلسات مفتوحة لمواجهة تدفّق الحرب المفتوحة على لبنان .
هكذا ، على مدى ثلاث سنوات وأكثر ، كنا نشرب السُمَّ ونتَّكلُ على الترياق ، ونعيش أعراساً بين القبور كمثل ما كانت أعراس الهنود الحمر ، التي إذا انقلبت إلى مآتـم تظلّ الطبول تقرع بالفرح .
المصيبة الأعظم هي أن كلاّ من الفريقين المتنازعين في لبنان يدّعي لنفسه التضحية بنفسه في سبيل السيادة ، يتبارزون بالموت من أجل السيادة فيما السيادة تستشهد بموتهم .
بالرغم من أنّ الأمر السيادي محسومٌ في الدستور ، وبدلاً من اللُّجوء إلى فحص الدم ، لاكتشاف ما تخبّـئه الكريات البيض والكريات الحمر من وطنية صادقة أو فاسدة .
فما رأيكم والحال هذه لو نلجأ إلى لجنة دولية محايدة ، من علماء القانون ، وعلماء السياسة وعلماء الإجتماع وعلماء النفس لتحديد المبادىء المطلقة للسيادة، ومدى انطباقها على مواقف اللبنانيين وممارساتهم وعقائدهم وانتماءاتهم حتى نضع نهاية سعيدة لهذا الشبح المجهول الذي إسمه سيادة والذي نتقاتل من أجله .
المعضلة الثانية الشديدة المخاوف ، هي أنّ السلطة بعد دولة الميليشيات وبقايا الإرْث الإقطاعي والعثماني ، أصبحت خاضعة لما يُعرف بالدولة العميقة .
وعندما شاء حكمُ هذا العهد ، أن يحمل سيف القانون في يـدٍ وحمامة السلام في يـدٍ أخرى ، شنّوا عليه حرباً ، لأنهم يريدون حكماً بلا سيف وبلا حمامة .
عن جريدة الجمهورية : 24/7/2026



