“مبادرة حياة”… أطفال فرون يهزمون آثار الحرب بالأمل ويهدون ريعها لبلدتهم ولروح الشهيد علي نادر فرون – قاسم صالح صفا

في مشهد إنساني مؤثر يلخص معنى الإرادة والتشبث بالحياة، أطلق عدد من أطفال بلدة فرون الجنوبية مبادرة حملت عنوان “مبادرة حياة”، في رسالة عفوية نابضة بالأمل، انطلقت من إيمانهم بقدرة بلدتهم على النهوض من جديد، بعيدًا عن أي توجيه أو دعم من أي جهة.
وتجسدت المبادرة بإقامة مطعم مؤقت، هدفه تشجيع أصحاب المحال التجارية على إعادة فتح مؤسساتهم، ولا سيما تلك التي تؤمن الاحتياجات اليومية للمواطنين، بما يخفف عن الأهالي مشقة الانتقال إلى البلدات المجاورة، ويسهم في إعادة الحركة إلى شوارع فرون وتعزيز صمود أهلها وتمسكهم بأرضهم.
ولم تقتصر المبادرة على بعدها التحفيزي، بل قرر الأطفال تخصيص كامل ريع المطعم لبلدية فرون، دعمًا لجهودها في استقبال العائدين إلى البلدة والمساهمة في تأمين المستلزمات الأساسية التي يحتاجونها خلال مرحلة العودة وإعادة الاستقرار.
وفي لفتة وفاء مؤثرة، أهدى أصحاب المبادرة عملهم الإنساني إلى روح رفيقهم الشهيد الطفل علي نادر، نجل القائد الكشفي الشهيد الرسالي غسان محمد نادر ووالدته الشهيدة منال قاسم جعفر، الذين ارتقوا جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم.
وتحمل “مبادرة حياة” رسالة تتجاوز حدود العمل التطوعي، إذ تؤكد أن أطفال فرون، رغم ما عاشوه من مآسٍ وفقد ودمار، ما زالوا قادرين على صناعة الأمل، وأن إرادة الحياة في البلدة أقوى من آثار العدوان، وأن إعادة الإعمار تبدأ بخطوات صغيرة وصادقة، يصنعها أطفال يؤمنون بأن الغد سيكون أجمل.





