أمن وقضاء

مدعي عام التمييز يحدث سابقة قضائية غريبة في ملف سلامة؟

“ليبانون ديبايت”

توقف أكثر من مرجع قضائي وقانوني عند الخطوة التي أقدم عليها مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج في ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، حيث قرر الانتقال شخصياً الأربعاء المقبل إلى مكان إقامة سلامة للاستماع إليه، وذلك بعدما امتنع الأخير عن الحضور إلى قصر العدل متذرعاً بأسباب صحية، بدلاً من تكليف أحد المحامين العامين التمييزيين أو الضابطة العدلية بهذه المهمة.

وتقول مصادر قانونية إن هذه الخطوة تثير نقاشاً واسعاً حول الأصول المتبعة في عمل النيابات العامة، مشيرة إلى أن انتقال رأس النيابات العامة شخصياً للاستماع إلى شخص مطلوب للتحقيق يبقى أمراً نادراً وغير مألوف في الممارسة القضائية، ويُسجّل عادة في ظروف استثنائية أو في ملفات تتصل بمراجع دستورية أو سياسية رفيعة المستوى.

وتلفت المصادر إلى أن قانون أصول المحاكمات الجزائية لا يمنع النيابة العامة من الانتقال إلى مكان وجود المدعى عليه أو المشتبه به عند وجود مبررات صحية أو أمنية أو عملية، إلا أن الإشكالية المطروحة لا تتعلق بجواز الإجراء قانوناً بقدر ما تتعلق بمدى انسجامه مع الأعراف القضائية المتبعة، وخصوصاً عندما يكون من يتولى هذه المهمة هو مدعي عام التمييز نفسه.

وتسأل المصادر: ما الذي استدعى انتقال مدعي عام التمييز شخصياً للاستماع إلى سلامة؟ وإذا كانت حالته الصحية تمنعه فعلاً من الحضور، فلماذا لم يُكلّف أحد المحامين العامين التمييزيين أو الضابطة العدلية إجراء الاستماع وفقاً للتسلسل الإداري والقضائي المعتمد؟ وهل يصح أن يؤدي امتناع المدعى عليه عن الحضور إلى فرض آلية استجواب استثنائية لم تكن لتُعتمد في الظروف العادية؟

في المقابل، ترى مصادر قضائية أن جانباً أساسياً من النقاش يجب ألا يُغفل، ويتمثل في سلوك رياض سلامة نفسه حيال التحقيقات الجارية. فبحسب هذه المصادر، لم يمثل سلامة أمام القضاء في المواعيد المحددة، واستند إلى أعذار طبية حالت دون استجوابه، ما دفع النيابة العامة إلى البحث عن آلية بديلة لاستكمال التحقيق وعدم إبقاء الملف معلقاً إلى أجل غير محدد.

وتضيف المصادر أن جوهر المشكلة يكمن في أن أي مدعى عليه لا يفترض أن يفرض على القضاء مكان وآلية استجوابه من خلال الامتناع عن الحضور، مهما كان موقعه السابق أو طبيعة الملف الذي يلاحق فيه. فالأصل أن يمثل المطلوب أمام المرجع القضائي المختص، لا أن ينتقل المرجع القضائي إليه، إلا في حالات استثنائية ومثبتة بصورة لا تقبل الجدل.

وترى المصادر أن ما يجري قد لا يشكل مخالفة قانونية بحد ذاته، لكنه يطرح أسئلة مشروعة حول المعايير القضائية المعتمدة، كما يسلط الضوء مجدداً على أسلوب المماطلة الذي يُتهم به سلامة منذ بدء ملاحقته القضائية، وسط تساؤلات عما إذا كانت الأعذار المقدمة تبرر فعلاً تعطيل جلسات الاستماع المتكررة، أم أنها تحولت إلى وسيلة لتأخير المواجهة القضائية في واحد من أكثر الملفات المالية حساسية في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى