ترقّب لبناني لموقف سوريا من “الورقة الأميركية”


يترقب لبنان موقفا سوريا رسميا من “الورقة الأميركية”لتثبيت وقف النار وحصر السلاح بيد الدولة وترسيم الحدود، والتي أقرت أهدافها الحكومة في السابع من آب الحالي لكون الورقة لحظت فصلين من أصل ثلاثة مرتبطين ببيروت ودمشق: الأول تضمن مبادرة لترسيم وتحديد الحدود البرية والبحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة للدولتين، بعد تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن لبنان وسوريا وخبراء خرائط من الأمم المتحدة، بمساعدة الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، والأمم المتحدة. والثاني لحظ تحركاً مشتركاً لمكافحة الاتجار بالمخدرات من خلال إطلاق آلية لبنانية – سورية مشتركة تُشرف على العمليات الهادفة إلى تفكيك ممرات التهريب.
وينحصر راهناً التواصل اللبناني – السوري على القنوات الأمنية والعسكرية. ومن المرتقب، بحسب المصدر، أن يزور وفد رسمي سوري لبنان الأسبوع المقبل للبت بالملفات العالقة بين البلدين، وأبرزها إلى جانب ما لحظته الورقة بموضوع الترسيم ومكافحة تهريب المخدرات، ملفا النازحين والموقوفين السوريين، علماً أن دمشق لم تعين حتى الساعة سفيراً جديداً لها لدى لبنان.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام رأس نن اجتماعًا تنسيقيًا في السراي، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وزير الدفاع ميشال منسى، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، ووزير العدل عادل نصار، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد طوني قهوجي، للتداول في العلاقات اللبنانية – السورية من وجوهها كافة وسبل تعزيزها.
وأصدر سوريون معتقلون في سجن رومية بلبنان أمس بياناً ناشدوا فيه الرئاسة السورية للإسراع في حلّ ملف المعتقلين في لبنان على خلفية انضمامهم للثورة السورية. أضافوا: يأتي ذلك بعد تداول أنباء عن اتفاق قريب بين سوريا ولبنان يسمح بنقل المعتقلين السوريين في لبنان على خلفية مناصرتهم للثورة السورية، تمهيداً لإطلاق سراحهم واستعادة حياتهم الطبيعية».
ان اهمية ما يجري، تاتي من ربطه بورقة الشروط الاميركية المفروضة على بيروت، وتحت أنظار دولية تراقب بحذر أي تقارب لبناني – سوري، وتربطه بمصير خطط “حصر السلاح”، وبموقع لبنان في خارطة النفوذ الإيراني، في مقابل سعي “سوريا أحمد الشرع” إلى استثمار الوساطة لإعادة تأهيل دورها الإقليمي، والظهور كشريك في استقرار المنطقة لا كعنصر تفجير، وتحسين موقعها ضمن استراتيجية واشنطن الإقليمية.. على الاقل هذا ما خرج به الوفد الاميركي من انطباعات، بعيد الاجتماع الذي ضم كل من توم براك ووزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، مطلع الاسبوع، في العاصمة الفرنسية..
عليه تمثل الوساطة الأميركية محاولة سياسية وأمنية دقيقة لإعادة تشكيل العلاقة بين البلدين ضمن توازنات إقليمية متغيرة ومصالح دولية متقاطعة، كجزء من استراتيجية أوسع تتبعها واشنطن في الشرق الأوسط، هدفها إدارة الأزمات لا بالضرورة حلّها، وتثبيت نقاط التهدئة على خطوط التماس الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية – السورية، حيث يتحرك براك ضمن هامش دقيق، بين ضرورة منع انفجار أمني محتمل مع وفي لبنان، والحفاظ على خطوط تواصل مفتوحة مع نظام سوري لم يُعاد تأهيله دوليًا بعد، لكنه بات واقعًا سياسيًا يصعب تجاهله، وسط إدراكه أن استقرار لبنان لا يمكن فصله عن موقع سوريا الجغرافي والسياسي، خاصة في ظل الملفات المتشابكة العالقة.



