اقتصاد

إيرادات الخزينة على المحك ونصف الإقتصاد مُعطّل

كتبت سلوى بعلبكي في” النهار”: ارتكزت موازنة عام 2026 على فرضية متفائلة ترتقب استمرار التحسن التدريجي في حصيلة إيرادات الدولة، نتيجة الإجراءات العديدة التي اتخذتها وزارة المال على مستوى ضبط التهرب الضريبي بمختلف أشكاله وخفض التهرب الجمركي في شكل ملحوظ، غير أن اندلاع الحرب وما رافقها من اضطراب وعدم استقرار أمني واقتصادي، أعادت طرح علامات استفهام حول واقعية هذه التقديرات في ضوء التطورات السلبية المستجدة، ولا سيما أن القسم الأكبر من الإيرادات التي بنيت عليها تقديرات الموازنة مرتبط مباشرة بحركة الاقتصاد والتجارة والاستيراد.

ومع تراجع النشاط الاقتصادي والازدياد الضغوط على المالية العامة لتمويل الإغاثة وإدارة تداعيات النزوح وأضرار البنى التحتية، يبدو أن تنفيذ موازنة 2026 أمام اختبار صعب قد يفرض إعادة تقييم فرضياتها الأساسية وحجم العجز المتوقع فيها، إذا طالت الأزمة. تمكنت وزارة المال من رفع حجم موازنة عام 2026 بنحو مليار دولار، بعدما زادت قيمة الإيرادات والنفقات المقدرة إلى نحو 6 مليارات دولار، مقارنة بنحو 5 مليارات دولار في موازنة 2025، بما يعكس رهانات الوزارة على استمرار التحسن في الإيرادات السنوية، خصوصاً بعد النتائج التي تحققت خلال العام الماضي.

توازياً، رفعت الوزارة تقديرات الإنفاق العام، إذ أظهرت مراجعة الموازنة زيادة مخصصات الرواتب والأجور وملحقاتها بنسبة 37% خلال هذه السنة، إلى جانب ارتفاع بند المنافع الاجتماعية بنسبة 25%. وأفضت مناقشات لجنة المال والموازنة إلى إضافة اعتمادات جديدة لإعادة الإعمار، ليصل مجموعها إلى نحو 89 مليون دولار. وعليه، ذهبت الغالبية الساحقة من الزيادة في الإنفاق الإجمالي إلى 3 بنود أساسية: الرواتب والأجور، وشبكات الحماية الاجتماعية، وتمويل إعادة الإعمار.

وكتبت أميمة شمس الدين في” الديار”: أتت الحرب كي تقضي على مقومات الصمود ، وأدت إلى تضرر معظم القطاعات، و يبقى التحدي الأساسي في الضغط الإضافي على المالية العامة ، مع تزايد الإنفاق وانخفاض الإيرادات. ووفق الأرقام المتداولة، سجّل النشاط التجاري تراجعاً بنحو 50% نتيجة انخفاض مبيعات السلع غير الأساسية، بنسبة تراوحت بين 60 و80%، في مقابل استمرار الطلب على السلع الأساسية بمعدلات شبه طبيعية. وكذلك تراجع أداء القطاع الصناعي بنحو 50%، متأثراً بتوقف عدد من الوحدات الإنتاجية في الجنوب والضاحية، إضافة إلى بعض مناطق البقاع، فضلاً عن تعطل التصدير إلى الدول الخليجية ، وتراجع الطلب على السلع غير الأساسية، بفعل الضغوط الناجمة عن الحرب. أما بالنسبة للقطاع الزراعي فقد انخفض النشاط الزراعي بنحو 40% نتيجة تعطل الإنتاج في مناطق واسعة من الجنوب وجزء كبير من البقاع، إلى جانب توقف الصادرات الزراعية إلى دول الخليج.

أما قطاع الفنادق والمطاعم إذ شهدت الفنادق تراجعاً حاداً في نسب الإشغال، نتيجة انعدام حركة السياحة الوافدة وإلغاء العديد من الحجوزات، حيث تراوح معدل إشغال الفنادق بين 10 و15 في المئة، وتراجعت حركة المطاعم بنسبة تقارب 90% ، مع انخفاض الإقبال بشكل كبير على المطاعم والمقاهي.

في هذا الإطار، يقول الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ “الديار” : “تُقدّر الخسائر اليومية في الإقتصاد اللبناني نتيجة الحرب بحوالي عشرين مليون دولار، وبعد مرور ١٣ يوما على الحرب بلغت الخسائر غير المباشرة في الإقتصاد حوالي ٢٦٠ مليون دولار”، لافتاً إلى “أن الخسائر المباشرة والتي تتعلق بالدمار الذي لحق المنازل والمؤسسات والبنى التحتية، وصلت إلى حدود ٤٥٠ مليون دولار، أي أن مجموع الخسائر المباشرة وغير المباشرة تجاوزت الـ ٧٠٠ مليون دولار.

ويتوقع شمس الدين عند انتهاء الحرب “أن تعود مالية الدولة والجباية إلى الإنتظام وتعويض الجباية، التي لم تتمكن من جبايتها أثناء الحرب”. من جهته، تحدث الخبير الإقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي الدكتور أنيس بو دياب لـ “الديار” عن مصير زيادة الرواتب، التي أقرتها الحكومة في آخر جلسة قبل بدء الحرب، “التي تحتاج إلى قانون ، ولكن هناك إمكانية أن تقرها الحكومة بموجب مرسوم”، مستبعداً هذا الأمر “لأن وزير المالية ياسين جابر يرفض أي سلفة” .

ويقول “كان يجب على مجلس النواب عندما اجتمع من أجل التمديد لنفسه لسنتين، أن يقوم بإصدار قانون بشأن زيادة الرواتب. وبالتالي مصير هذه الزيادة غير واضح الآن، مع العلم أن زيادة ست رواتب تُستحَق ابتداءً من أول آذار الحالي، لكن كيفية تمويلها وإنفاقها غير واضحة حتى الآن، سيما وأن الضريبة التي فرضت على البنزين لا تكفي لتمويلها، وكذلك إيرادات الدولة تراجعت نتيجة الحرب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى