إتصالات قمة بين لبنان فرنسا وسوريا وتصاعد الكلام عن تباين بين عون وبري بشأن المبادرة الرئاسية


ارخى العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان بثقله على المشهد السياسي العام، وتكثفت المساعي والمبادرات الداخلية والدولية لإرساء حلّ للأزمة. إذ برز مساء أمس اتصال ثلاثي بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تشاور خلاله الرؤساء الثلاثة في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة في ضوء المستجدات الأمنية المتسارعة. وقيّموا ما يجري من تصعيد أمني واتفقوا على إبقاء التواصل في ما بينهم لمتابعة التطورات.
في هذا السياق، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوته لـ “حزب الله”، بضرورة وقف هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش اللبناني”، مطالبًا في المقابل إسرائيل “باحترام السيادة اللبنانية وضبط النفس”، مؤكدًا في الإطار عينه “الحق المتساوي للشعبين اللبناني والإسرائيلي في العيش بسلام وأمان”، وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع دعم سوريا الكامل لاستقرار وسلامة لبنان، ومساعي حكومة لبنان في استعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح حزب الله.
داخليا، تكثّفت التحركات لتوحيد موقف أركان الحكم من مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون بعد تصاعد الكلام عن تباين بين الرئيسين عون ونبيه بري بشأنها. والتقى رئيس مجلس النواب مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، ثم التقى رئيس الحكومة نواف سلام “حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان”. وأفادت معلومات أن الرئيس بري ليس ضد مبادرة الرئيس عون ولكنه يرى ضرورة أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار.
وكتبت” الاخبار”: نقلت مصادر مطّلعة أن الاجتماعات ناقشت الرسالة الأميركية التي تبلغتها بيروت بشأن ضرورة أن يقوم الجيش بسحب سلاح حزب الله وحظر نشاطه العسكري، ثم الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لعقد اتفاق شامل.
وبحسب المعلومات، جاء التحرك في اتجاه عين التينة بهدف توحيد الموقف ليكون رافعة لمبادرة عون، والتوافق حول تشكيل وفد لبناني مفاوض يضمّ شخصيات مدنية ودبلوماسبة تمثل الرؤساء الثلاثة، لكن رئيس المجلس رفض المقترح، مؤكداً تمسكه بآلية «الميكانيزم» والقرار 1701، وعدم الاستعجال في الذهاب الى تفاوض تحت النار، ووفق شروط أميركية قاسية لا يتحملها لبنان. علماً أن الجميع بات في صورة موقف حزب الله الذي يرفض أي وقف لإطلاق النار إلا بعد ضمان التزام العدو بكامل مدرجات اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبصورة فورية وشاملة. فيما يركز الحزب جهوده على الميدان الذي يواجه فيه العدو مأزقاً ومفاجآت.
وكتبت” نداء الوطن”: فيما تتقاطع بعبدا والسراي عند مبادرة “التفاوض المباشر”، وخروج عين التينة عن هذه السكة التي لا يملك لبنان الرسمي أي فرصة بديلة أخرى، بعد أن عرّى “حزب الله” بحربه الأخيرة الدولة من كل أوراقها، دفع برئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إرسال مستشاره أندريه رحّال، إلى زيارة بري وأيضًا رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
في المقابل، تقول مصادر أخرى، إن عين التينة تعتبر أن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلامي، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تلّ أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات. وتشير أيضًا إلى أن برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بلّ يركّز على الوضع الداخلي الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارات سلام، ورؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلا في هذا الاتجاه.
وكتبت” اللواء”:استمر التشاور الرئاسي اللبناني حول آليات تنفيذ مبادرة الرئيس جوزاف عون وتوحيد الموقف الرسمي منها بعد المعلومات عن تحفظ الرئيس نبيه بري على البند الرابع منها حول التفاوض المباشر وتمسكه بآلية لجنة الميكانيزم والعودة الى تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدوانة.
وقالت اوساط سياسية مطلعة ان سلسلة إتصالات أجراها رئيس الجمهورية بهدف منع التصعيد واذا كان هناك من تواصل لبناني – فرنسي رفيع المستوى للتدخل لوقف الحرب على لبنان والبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، فإن الأجواء الأميركية تتحدث دعم هذا التوجه انما لا بد من نزع سلاح حزب الله اليوم قبل الغد.
واعربت عن اعتقادها انه اذا كانت خطوط التواصل مقطوعة مع حزب الله فذاك يعني انه ماض في إسناد إيران وسيصعب بالتالي إقناعه بالوصول الى حل لوقف النزيف الحاصل ، وأكدت ان مجلس الوزراء اليوم سيعيد تأكيد المواقف الرافضة لجر لبنان الى الحرب ، نائب رئيس الحكومة طارق متري اعلن مساء امس: أن الحكومة لم تتلقّ أي رد حتى الآن على مقترحات رئيس الجمهورية بشأن الأوضاع في لبنان، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدعو لبنان إلى الاستعجال في نزع سلاح حزب الله. وأن الحكومة تعتبر عمليات حزب الله والحرس الثوري ذريعة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته.
واضاف: أن سلوك إسرائيل يدل على عدم اهتمامها بتطبيق القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني الماضي، معتبراً أن لجنة الميكانيزم فقدت معناها، وأن الولايات المتحدة لم تبذل جهداً كافياً لاستمرار اجتماعاتها.
وكان لافتاً الموقف الذي أطلقه المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، وقال فيه «إن الجناح العسكري لحزب الله، وهو حزب سياسي، يُعتبر جماعة إرهابية ومرتبط بإيران بشكل دائم. وهو تدخل فوراً وبشكل متزامن ومترابط مع إيران». وأضاف أنه «سبق أن قلتُ مراراً إن الحزب اختار إيران على حساب لبنان وضد مصالح البلد الذي هو جزء منه. لكن الحزب يمثّل نحو مليوني شيعي. وهم ليسوا جميعاً أعضاء في الحزب، لكنهم إلى حدّ ما رهائن، بطريقة ما، لخيارات قادة الحزب، واليوم يتم تفعيل حزب الله من طرف الحرس الثوري الإيراني».



