مقامرة الهيمنة: هل تكون الحرب على إيران بوابة لنظام عالمي جديد ونهاية لأحلام نتنياهو؟


حسن حردان
بات من الواضح انّ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستقرّر نتائجها ما إذا كانت أميركا ستتمكن من استعادة هيمنتها الأحادية على العالم، ام ستكرّس نهاية هذا الحلم الترامبي وتسرّع في نشوء نظام عالمي متعدد الاقطاب؟
كما انّ نتائج هذه الحرب ستقرّر أيضاً ما إذا كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو سيحقق حلمه بفرض هيمنته في المنطقة وتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى” وتصفية قضية فلسطين وتتويجه ملكاً على “إسرائيل”، أم ستؤدّي الى نهاية حلمه المذكور والقضاء على مستقبله السياسي؟
من الواضح انّ ترامب ونتنياهو دخلا من خلال شن الحرب على إيران في مقامرة كبرى ستقرّر مستقبل النظام الدولي والمنطقة لعقود مقبلة.
أولاً: بين تعويم الهيمنة الأحادية وتكريس نظام الاقطاب المتعددة،
انّ أهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ليست مجرد محاولة لتغيير نظام الجمهورية الإسلامية وإعادة إيران الى أحضان التبعية لكل من أميركا “إسرائيل”، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أحد تصريحاته، بل هو اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إعادة تعويم هيمنتها الأحادية ومنع ولادة نطام دولي متعدد الاقطاب:
*سيناريو استعادة الهيمنة: إذا نجحت واشنطن في شلّ القدرات الإيرانية وتغيير “سلوك النظام” أو إسقاطه دون الانزلاق في “فخ استنزاف” طويل، فقد يرسل ذلك رسالة ردع قوية للصين وروسيا، مما يعزز فكرة “القطب الواحد” مجدداً.
*سيناريو التعددية القطبية: الحرب الشاملة مع إيران قد تكون “المسمار الأخير” في نعش الهيمنة الأميركية. إيران ليست العراق؛ فهي تمتلك عمقاً استراتيجياً وحلفاء (محور المقاومة) وشراكات مع قوى عظمى. أيّ فشل أميركي أو استنزاف اقتصادي وعسكري سيفتح الباب على مصراعيه لظهور نظام متعدد الأقطاب، حيث ستستغلّ الصين وروسيا انشغال أميركا او فشلها في تحقيق أهدافها، لتعزيز نفوذهما في مناطق أخرى.
الحلم الترامبي: ترامب يتبنّى “أميركا أولاً”، وهو يفضل الهيمنة عبر الضغط الاقتصادي لا الحروب المكلفة.. لهذا فإنّ تورّط أميركا في حرب استنزاف طويلة مع إيران قد ينهي قدرتها على المنافسة الاقتصادية مع الصين، وهو عكس ما يطمح إليه تيار ترامب.
ثانياً: أحلام نتنياهو ومشروع “إسرائيل الكبرى”
يرى بنيامين نتنياهو في هذه اللحظة “فرصة تاريخية” لتحويل أحلامه إلى واقع ملموس:
1 ـ تصفية القضية الفلسطينية،
يسعى نتنياهو لاستغلال الانشغال الإقليمي بالحرب مع إيران لفرض واقع جديد في الضفة الغربية وغزة، ينهي أي أمل في حلّ الدولتين، ويحول القضية من “حق تقرير مصير” إلى “مشكلة أمنية” أو “إنسانية” تدار تحت السيادة الإسرائيلية.
2 ـ مشروع “إسرائيل الكبرى” والهيمنة على المنطقة،
حلم نتنياهو هنا ليس بالضرورة التوسع الجغرافي الشامل (رغم وجود تيارات صهيونية تدفع لذلك)، بل الهيمنة الأمنية والاقتصادية المطلقة. إذا كُسرت إيران، سيعتبر نتنياهو نفسه “ملك إسرائيل” الذي أزال التهديد الوجودي وفتح الطريق لدمج “إسرائيل” في المنطقة كقوة مهيمنة لا منافس لها.
3 ـ نتنياهو وضمان بقائه في السلطة،
إنّ نجاح تتتياهو في تحقيق أهدافه من هذه الحرب قد يمنحه “صك الغفران” عن إخفاقات 7 أكتوبر، ويضمن بقاءه في السلطة كزعيم صهيوني تاريخي، متجاوزاً أزماته القضائية والداخلية.
ثالثاً: مخاطر وتداعيات فشل أهداف الحرب على أميركا “إسرائيل”،
تاريخياً، الحروب الكبرى نادراً ما تسير وفق المخططات المرسومة في المكاتب، ففي حال أدّت الحرب، كما تخطط إيران، الى:
انزلاق أميركا و”إسرائيل” في فخ حرب استنزاف طويلة وتحوّل الحرب إلى حرب إقليمية واسعة تحرق الأخضر واليابس، فإنّ ذلك سيضعف “إسرائيل” اقتصادياً واجتماعياً بدلاً من ازدياد قوتها ونفوذها.
ردّ الفعل العالمي: دول العالم ولا سيما الصناعية، لن تقف متفرّجة إذا شعرت أنّ مصالحها في الطاقة والأمن مهددة، وهو ما بدأ يحصل من خلال توقف إمدادات النفط والغاز وارتفاع الأسعار، الأمر الذي قد يحوّل المواجهة إلى صراع دولي غير محسوب… يدفع هذه الدول المتضرّرة اقتصادياً للتحرك الضغط على واشنطن لوقف الحرب.
إذن نحن أمام معركة “كسر عظم”؛ فإما أنّ تخرج أميركا و”إسرائيل” بنفوذ مطلق، أو تصمد إيران وتحبط أهدافهما، ويخرج العالم من هذه الحرب بنظام دولي جديد، وإقليمي متوازن، “إسرائيل” ليست هي القوة المهيمنة فيه…



