محليات

زاهر بنضاله وخطيب في مواقفه

كتب كمال ذبيان:

من المع النواب، الذين استوطنوا ذاكرة اللبنانيين، هما النائبان الراحل زاهر الخطيب، والحي بيننا ويعطيه الصحة والعافية نجاح واكيم، اللذان دخلا مجلس النواب مطلع السبعينات، وشكلا حالة مميزة، في ممارسة دورهما التشريعي والرقابي، ووحدهما وقفا وحيدين الى حد كبير يواجهان الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، فناقشا بياناتها الوزارية وموازناتها بموضوعية ولغة الارقام.

وبفقدان النائب السابق زاهر الخطيب، الذي افتقده مجلس النواب، في السنوات الاخيرة، صوتا صارخاً بوجه الظلم والاستغلال وسرقة المواطنين بالرسوم والضرائب، كما باعمال النهب المنظم، والصفقات المشبوهة، فكان الخطيب فعلا خطيب الناس في مجلس النواب، ينقل اوجاعهم ومعاناتهم، لكن لم يسمع له احد.

ويُذكر الخطيب في مواقفه الوطنية، ومن ابرزها معارضته لاتفاق 17 ايار، الذي وضع لبنان تحت الاحتلال الاسرائيلي، فيخضع للتطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي، وهذا ما رفضه الخطيب الذي واكب المقاومة الوطنية التي كانت انطلقت في عملياتها ضد الاحتلال الاسرائيلي، وتمكنت من اخراجه تدريجياً عسكرياً لتنهي اهدافه سياسياً، بمحاصرة الحكم الذي اقامه عبر الاخوين بشير وامين الجميل، فاغتيل الاول، ولم يحكم الثاني، الا بعد ان استجاب للحوار وتشكيل حكومة برئاسة رشيد كرامي، ودخول شخصيات وطنية اليها.

زاهر الخطيب، صنع زمنياً وطنياً متقدماً، واتبع نهجاً اصبح سلوكاً، لمن يرغب ان يكون نائباً عن الوطن فعلياً، فازال الحواجز الطائفية والمذهبية، وشرّع لقوانين وطنية، وليست فئوية ومصلحية.

في مجلس النواب، الذي كنت اتابع جلساته في القاعة، كان زاهر الخطيب الاقوى حضوراً، وعندما تعطى الكلمة له، كان الرئيس رفيق الحريري يغادر القاعة، لان الخطيب كان من اشد المعارضين لمشروعه المالي والاقتصادي والاعماري، ومثله نجاح واكيم، فامتازا انهما مثلا الشعب عن حق.

في ممارسته السياسية والحزبية قدم الخطيب نموذجاً لرجل ثوري، وقائد شعبي، فكان تأسيسه “لرابطة الشغيلة”، تعبيرا عن ارث فكري تقدمي عروبي، استشهد من اجله شقيقه ظافر.

ففي غياب زاهر الخطيب، يسقط جذع من الشجرة الوطنية، التي اثمرت رجالاً اشداء في الفكر والممارسة، والنضال يذكرهم تاريخ لبنان الوطني وزاهر منهم، وهو ابن النائب الراحل انور الخطيب، الذي اورث نجله هذا الخط المستقيم في العمل السياسي، وزاهر هو نائب تغييري فعلي، فابتعد عن المظاهر، وارتبط اسمه بالعصامية والاخلاق كما الرئيس سليم الحص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى