أخبار الإقليم والشوف

ندوة سياسية لنادي كترمايا الثقافي تحدث فيها الوزير مروان شربل والصحافي صلاح سلام والخبير محي الدين الشحيمي

“الشرق الاوسط الجديد ومواطن النفوذ والقوة المتغيرة بين الدول وكيف سيتعامل لبنان مع الاحداث”، عنوان الندوة التي نظمها نادي كترمايا الثقافي الاجتماعي في خلية مسجد كترمايا، وتحدث فيها كل من: وزير الداخلية والبلديات الأسبق العميد مروان شربل، رئيس تحرير جريدة اللواء الصحافي صلاح سلام والخبير القانوني في المفوضية الأوروبية الدكتور محي الدين الشحيمي بحضور: وكيل داخلية اقليم الخروب في الحزب التقدمي الاشتراكي ميلار السيد ممثلا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، الدكتور بلال قاسم ممثلا النائب بلال عبدالله، الدكتور عبد الغني عبد ملك ممثلا النائب السابق محمد الحجار، المدير العام لوزارة المهجرين المهندس احمد محمود، قنصل جمهورية مصر العربية محمد المشد، منسق عام جبل لبنان الجنوبي في تيار المستقبل وليد سرحال، مختار دلهون الحاج ابراهيم منصور ممثلا الجماعة الإسلامية، اللواء ابراهيم بصبوص، وسام الحاج ممثلا الحاج جميل بيرم، معاون رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الحاج، مدير كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية – الفرع الخامس البروفسور محمد دغمان، رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور يحي الربيع، المهندس محمد نجيب حسن ممثلا رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي المهندس ماجد ترو، العميد عدنان درويش، الصحافي الدكتور عارف العبد، الصحافي فادي الغوش، الدكتورة غنى بصبوص، الشيخ الدكتور وسام طافش، الصحافي الشيخ يونس السيد، الدكتورة هدى عيد، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الشمالي الأسبق محمد بهيج منصور، رؤساء بلديات: كترمايا الشيخ أحمد علاء الدين، جدرا المونسينيور جوزف القزي ودلهون الصيدلي باسم سرحال، نائب رئيس بلدية مزبود وليد سليمان، رئيس اللقاء الوطني في اقليم الخروب الصحافي سمير منصور، رئيس ومدير عام جمعية الوعي والمواساة الخيرية المهندس محمد قداح ومديرها العام الدكتور عماد سعيد، رئيس المجلس التنموي في الاقليم المختار السابق عبد الحليم العاكوم، مخاتير كترمايا والقرى المجاورة، مشايخ ورجال دين، أساتذة جامعيين، اعلاميين، ومدراء مدارس وممثلين عن الأندية والجمعيات وشخصيات نقابية وحشد من ابناء المنطقة.

شربل
افتتحت الندوة بالنشيد الوطني وترحيب وتقديم من رئيس النادي محمود يونس، ثم تحدث الوزير مروان شربل فعرّف بداية “بمصطلح الشرق الاوسط الجديد بانه تحديد شرق أوسط بملامح جديدة متوافقة مع ايديولوجيات واهداف ومصالح جديدة تدعمها قوى عسكرية واقتصادية تستطيع تشكيل خريطة جديدة للشرق الاوسط كبديل للخريطة القديمة، التي شكلتها فرنسا وبريطانيا بداية العشرينيات.”
واستعرض الوزير شربل لتاريخ ظهور هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية كتصور جيوسياسي عربي لرسم حدود النفوذ وارتباطه لاحقا بحروب 1967 و 1972 والثورة الايرانية 1979 وانهيار الاتحاد السوفياتي1991 الى غزو العراق الى العام 2006 ورؤية الرئيس بوش حول مستقبل الشرق الاوسط الجديد.
وفنّد الدول التي تنضوي تحت اسم الشرق الاوسط، مشيرا الى ان هذا المصطلح يطل من جديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة وتغيير موازين القوى الدولية..
واعتبر بان ولادة الشرق الاوسط الجديد مرتبطة بارادة القوى الكبرى وبمدى قابلية شعوب المنطقة للتكيف او المقاومة، اذ انه يتأسس على هندسة بشرية اكثر من هندسة حدودية.
ولفت الى ان الشرق الاوسط يبقى أولوية لانه يختزن عقدة مواصلات بين اسيا وأفريقيا وأوروبا، ويملك ثروات طائلة تقليدية، فضلا عن انه بؤرة نزاع اسرائيلي فلسطيني لم يحل بعد، ولانه يمثل مفترق طرق في صراع الحضارات والديانات، كما ان الصين وروسيا وأمريكا وأوروبا لهم فيه مصالح جمة .
واكد بان لبنان هو نقطة توازن بين الشرق والغرب، وأي تغير في الاقليم ينعكس عليه، فلبنان يختصر الشرق الاوسط الجديد، وبالتالي اي شرق أوسط جديد لن يكتمل من دون لبنان جديد، ولبنان يتأرجح بين ان يكون جسرا او ساحة، فاذا كان جسرا سيمثل منصة تواصل بين الشرق والغرب، وان كان ساحة سيتحول الى مسرح صراع بالوكالة.
وختم بالقول بان أميركا بدأت فعلا بتقسيم هذا الشرق من خلال علاقة اسرائيل مع بعض الدول العربية ليشمل التعاون الإقتصادي والتكنولوجي.

سلام
من جهته رئيس تحرير اللواء الاستاذ صلاح سلام اعتبر “بأننا اليوم في زمن تعاد فيه صياغة الخرائط السياسية والإقتصادية والعسكرية للشرق الاوسط، فما يسمى بثوابت المنطقة تهاوت امام عواصف التحولات الكبرى من حروب واتفاقيات وتحالفات وصراعات طاقة وممرات وموانىء، ففي هذا الشرق الجديد لم تعد القوة تقاس فقط بعدد الصواريخ والدبابات، بل بقدرة الدول على التكيف مع المتغيرات وعلى استثمار موقعها وثراتها وعلى حماية وحدتها الداخلية.”
وأشار الى “ان لبنان يقف عند مفترق طرق، فاما ان يظل ساحة صراع اقليمي يقرر الاخرون مصيره، او ان يتحول الى لاعب متوازن يستثمر موقعه الجغرافي وثرواته البحرية ومجتمعه المتعدد ليكون جسرا بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب.”
واستعرض سلام “لملامح الشرق الاوسط الجديد بدءا من الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، الى الربيع العربي 2011، مرورا باتفاقات التطبيع العربية -الاسرائيلية والتحولات الطاقوية مع اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، الى الصعود التركي والإيراني والاسرائيلي كلاعبين اقليميين نافذين، الى الحرب الاسرائيلية على غزة، وسقوط نظام الاسد، والحرب الاميركية – الاسرائيلية على إيران، والتحولات العالمية مع تشديد الهيمنة الاميركية المطلقة بعد وصول ترامب الى البيت الابيض، وصولا الى فرض البيت الابيض خطة إنهاء الحرب في غزة على نتنياهو.”
وتوقف سلام عند حدثين كبيرين أضافا الكثير من الابعاد الإستراتيجية والمتغيرات في موازين القوى الإقليمي وهما : الغارة الاسرائيلية على الدوحة والتي تجاوزت الخطوط الحمر، والإتفاق العسكري الإستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وباكستان والذي قلب قواعد اللعبة في المنطقة.”
وتناول مراكز القوة الجديدة تكون في المنطقة والتي تتمثل بتركيا وإسرائيل والدول العربية الخليجية، فضلا عن القوى الدولية كالولايات المتحدة الاميركية وروسيا والصين.
وتطرق للحديث عن انعكاسات هذه التحولات على لبنان على الصعيدالامني والعسكري وعلى صعيد الاقتصاد والطاقة، والوضع الداخلي، والدبلوماسية اللبنانية.
وأكد سلام بانه امام لبنان مجموعة من الخيارات الإستراتيجية للتعامل مع الشرق الاوسط الجديد أولها تثبيت السلم الاهلي ومنع الانزلاق الى الفوضى او الحرب الأهلية. وثانبها تحييد لبنان واستعادة فكرة” لبنان وطن الرسالة”و ” الحياد الايجابي”, اضافة الى استثمار ثروة الغاز وتفعيل الدبلوماسية الإقتصادية وإصلاح النظام السياسي.
وعرض لبعض السيناريوهات المحتملة ومنها: سيناريو الانهيار المستمر، سيناريو التسوية الداخلية وسيناريو التدويل.
وختم مداخلته بالقول: ان الشرق الاوسط الجديد ليس شعارا فارغا بل حقيقة تتجلى أمامنا يوما بعد يوم، موازين القوى تتغير بسرعة، والتحالفات يعاد رسمها بمرونة مذهلة، والدول التي لا تعرف كيف تواكب هذه التحولات ولا تملك رؤية استراتيجية يوجد نفسها خارج التاريخ. ولبنان لا يملك ترف البقاء متفرجا وعليه ان يحسن خياراته، واذا أتفق اللبنانيون على مشروع وطني جامع، يمكن للبنان ان يتحول من ساحة أزمات الى واحة استقرار ونمو، أما اذا ظلوا أسرى الانقسامات فان الشرق الاوسط الجديد سيمر فوقهم، تاركا لبنان على هامش التاريخ.

الشحيمي
وتحدث الدكتور محي الدين الشحيمي عن الشرق الاوسط وتغيراته منذ مؤتمر لندن والذي سبق مؤتمر بال في سويسرا حيث كان الشرق الاوسط بين المتجذر والمتخثر بين المؤثر والمتأثر . دائم التغيير من حيث مناطق القوة وقواعد النفوذ والديمغرافيا. حيث كان التخطيط لقيام وإنشاء الكيان الاسرائيلي.لافتا الى ان المنطقة الشرق الاوسطية تعيش من حينها دورة معاكسة في العملانية السياسية ومتبدلات أحوال الشؤون الدولية مع مؤتمر حل الدولتين والذي يعتبر الشوكة في خاصرة الرؤية الصهيونية مع تشكل رؤية عربية بزخم دولي غير مسبوق مع كفاءة ونوعية اداء دبلوماسي سعودي . شمل بعباءته اغلبية المجتمع الدولي. وضع الأميركي والاسرائيلي بعزلة على المستوى الدبلوماسي. حيث كل دول العالم مع الدولة الفلسطينية ، ما عدا أميركا الكيان الاسرائيلي الغاصب والمحتل. تفصل بين المرحلتين القرنين الا قليل .
ولفت الى ان العالم حينها كان في زمن الإمبراطوريات الكبرى والتي رحلت معلنة عن تشكل نظام دولي جديد حينها. كما نحن في زمن الأمم المتحدة وليس في عهد عصبة الأمم. تماما كما هو اليوم حيث العالم يتغير نحو نظام التعددية القطبية وتحوله عن نظام القطبية الواحدة والذي بلغ ذروته مع سقوط الاتحاد السوفياتي.
وقال: كان التشكيل الدولي في زمن نهاية الثورة الزراعية على أعتاب الثورة الصناعية الأولى وظهور الآلة البخارية ونهاية عصر التفوق الزراعي وهي الحالة الشبيهة بواقع الحال، ذلك أن العالم على أعتاب او حتى أنه دخل الكوريدور المؤسس للثورة الصناعية الرابعة والتي تعنى الدمج الكل للاشياء والظروف وسقوط الدواسر أمام تقنيات الابتكار. فقد طبعت الاتفاقيات الدولية في تغيير الشرق الاوسط مع التحولات السياسية من اتفاقية الصلح فرساي سيفر لوزان وسايكس بيكو ووعد بلفور وقرار تقسيم فلسطين ١٨١ في العام ١٩٤٧. ومرحلة اوسلو ومدريد. وصولا الى أعلان نيويورك رؤية الدولتين.
وتابع: لم يتغير الشرق الاوسط بقيت جغرافيته. سقطت الإمبراطورية العثمانية ونشأت الدول. كتب حينها على الشرق الاوسط الكبير التنفيذ من دون علم . كان واقعه متواضع جدا.
اما اليوم فقد أصبح الشرق الاوسط مشاركا في التغيير مع لاعبين ضمن كتلة العربية براغماتية ، هنالك دول خلقت متن جيوبوليتيكي ذكي صلب وهامش مناورة سياسية خطير وثاقب على المستوى الاستراتيجي. دخلت نادي التعددية عن جدارة واضحت شريكا في الثورة الصناعية الجديدة ومركز ثقل تكنولوجي كبير في ابتكارات المعلومات وليست على الهامش بل هي تخلق الهامش. على الدول ان تقرأ جيدا وتقرر خطواتها بدقة . وأردف: تنفذ اليوم كل كفاءة الخطوة المعاكسة لوعد بلفور والذي لم ينفذ، حيث قد نص على حق الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية في تقرير مصيره على طريقته وأن يكون له دولة. تقف هذه الحراكية امام طموحات اسرائيل المعاكسة والتي تريد ابتلاع كل فلسطين. لذا لا شرق أوسط جديد دون دولة فلسطينية مع اتجاه الشرق الاوسط نحو دول وطنية تحارب الطائفية بامتياز مع احادية السلطة والقرار ولا مجال للحكم الموازي وهذا هو جوهر الفكرة العربية .
بعدها جرت مداخلات واجاب المحاضرون على اسئلة الحضور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى