أخبار الإقليم والشوف

شوقي حمادة إلى مثواه الأخير… ومأتم مهيب في بعقلين

ودّعت بلدة بعقلين الأزهري والمرجع اللغوي المرحوم المربي الأستاذ شوقي سميح اليوسف حماده في مأتم مهيب شارك فيه رجال دين، وفود من أبناء منطقة الشوف، وفعاليات سياسية، ودينية وأدبية.تقدّم المشيعين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي ورئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، النائب مروان حمادة، رئيس إتحاد بلديات الشوف السويحاني ورئيس بلدية بعقلين كامل العضني، وكيل داخلية الشوف د. عمر غنّام، رؤساء بلديات وجمعيات، وعدد من أعضاء مجلس قيادة “التقدمي”.وألقيت في التشييع كلمات رثاء عدة تناولت مسيرة الراحل الأدبية والإجتماعية، وأشادت بمزاياه الحميدة وصفاته الحسنة. فكان تعريف من مكرم الغصيني تلاه قصيدة رثاء للشاعر عصام الحميدي، ليتحدث بعدها كل من الدكتور أحمد نزال بإسم إتحاد الكتاب اللبنانيين، أسامة القعسماني بإسم جمعية الزهرة، حسان منذر بإسم أصدقاء الفقيد، بدري تقي الدين بإسم منتدى الشعر في بعقلين. أما كلمة آل حمادة فألقاها النائب مروان حمادة شكر خلالها كل من حضر لتقديم العزاء ومواساة العائلة.أبي المنىوكانت كلمة لشيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى جاء فيها “نقف وإياكم اليوم صاغرين خاشعين في مواجهة الحقيقة، والحقيقة قائلة: “كل نفس ذائقة الموت”، “وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا، فلماذا نستغرب ولماذا نعترض، وفي الموت ولادة وفي الموت حياة.الموت حق، والحياة تواصلوالعمر يمضي والمدى يتجدد”.وأضاف “نعم أيها الأخوة نواجه الحقيقة اليوم بالرضا والتسليم، وبالشهادة للراحل العزيز، أستاذنا الأزهري شوقي اليوسف حمادة، وكأننا في وداعه نودع عمادة الأدب الصحيح واللسان العربي الفصيح، كيف لا؟ ومن أعطي العلم فقدر، ووُهِبَ الفضل فشكر، وهو اللائذ منذ البدء في حمى الإسلام والإيمان، والعامل بجد من أجل كرامة الإنسان”.وتابع “نفتخر ونعتز في هذا الجبل وفي مجتمع المعروف والتوحيد بأديب ألمعي من أدبائنا، وباحث متعمق في العلوم اللغوية والإسلامية من أهلنا ؛ كاتب دقيق رقيق عميق، وخطيب مُفوَّه بارع، رصين العبارة عذب اللفظ والنطق متميز بفصاحته وبلاغته وخطه اليدوي المنسق الجميل الذي أتحفنا به مرات عدة، كما أتحف به العديد من أصدقائه عبر رسائل قصيرة معبرة مضموناً وأسلوباً ومظهراً، وبكثير من الأدب والتهذيب والدقة والبلاغة”.وأردف “هذا بعض ما قلته في فقيدنا الغالي يوم تكريمه في مكتبة بعقلين الوطنية منذ ثلاث سنوات، وهو من لمع اسمه باكراً ، فعرفناه في مطلع فتوتنا وشبابنا كاتباً مميزا على صفحات مجلة الضحى يوم كان أميناً على بعض أبوابها ومؤتمناً ومستشاراً لدى علم من أعلام الموحدين الدروز المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا، شيخ العقل الأرفع للطائفة آنذاك، الذي أدرك ما يختزنه ذلك الشاب القادم من جامعة الأزهر في القاهرة من نبوغ وثقافة عالية، والمتقدم على سواه ممن تخرجوا وتخصصوا في اللغة والفقه والأدب، فاحتفى الشيخ الوقور بالشاب الأزهري الواعد، واغتنى الشاب الرزين المتحدر من عائلة معروفية عريقة بحكمة الشيخ وصدق حدسه وحسن رعايته”.وقال “شوقي حمادة، لا ننسى أننا تصدينا وإياك وقادة الجبل والفكر والمجتمع لمحاولات ضرب أصالتنا العربية الإسلامية والإساءة إلى وحدتنا المعروفية والوطنية، وأنك كنت دائماً إلى جانب أهل التوحيد وقيادة الجبل الحكيمة، وإلى جانب قريبك الأستاذ مروان حمادة الحافظ لتراث الأجداد والأمجاد، والثابت في المواقف الوطنية والمصيرية، والمتخطي بوعي وترفع حواجز الغدر ومحاولات الاغتيال، والمتجاوز بمرونة وحكمة كل أنواع التحديات، والجميع يعرف أننا نعيش في بلدٍ يُكمن أبناؤه الضغينة تجاه بعضهم بعضاً، فيفجرونها عند حصول هفوة من هنا أو عبارة ملتبسة من هناك، ولا يفهمون أن روابط المحبة أمتن من خيوط الكراهية العنكبوتية، فيحولون معركتهم من أجل بناء الدولة والوطن إلى مواجهة داخلية عبثية، بينما نصر نحن على أن عملية الإصلاح والإنقاذ تحتاج إلى ترسيخ مفهوم الشراكة الروحية الوطنية التي لا حياة إلا بها”.وأكمل “شوقي حمادة، لا ننسى أنك أنت من شجعتنا في البدايات، وشددت على أيدينا، وقد كنا طلاب علم ومعرفة، فزودتنا بمعلومات مفيدة من لدنك، شعراً ونثراً، أدباً وتاريخاً، لذا جئنا لنودعك اليوم كما جئنا لنكرمك بالأمس، إلى جانب جمع من أهلك ومحبيك وعارفيك، لأكثر من سبب ودافع، ليس بدافع المحبة وحسب، ولا بدافع التقدير من مشيخة العقل فقط، بل لنكون شاهدين مع من يشهدون على ما تستحقه من تكريم وتقدير، لعل في ذلك بعض وفاء ونفحاً من عطاء، تعلمناه في مدرستك الأخلاقية الإنسانية، ولعل في ذلك تأكيداً منا على رسالة نحملها في مشيخة العقل وفي المجلس المذهبي، وقد كنت تعتز بها، رسالة انفتاح الدين على المعارف والعلوم، ورسالة الارتقاء بالثقافة لتكون سبيلاً لتحقيق غاية الدين في بناء عالم أكثر إنسانية، وفي ذلك تلتقي الرسالتان؛ رسالة العلم والثقافة ورسالة الدين والتوحيد”.وأضاف “قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”. لقد عاهدت بأن ترفع اسم بعقلين والجبل عالياً فصدقت، فتحية لروحك الغالية وتحية لبعقلين العزيزة، وهي تودعك اليوم مكرماً بإرثك الأدبي والاجتماعي، وبما كان كامناً فيه من صفات، لا بما أضفيناه عليك من مواصفات، وأنت من كنت لا تبخل عليها وعلى مجتمعك الشوفي والوطني بوقفة فخامة وأدب، والجميع يعرف أن شوقي حمادة لا يجارى في الفخامة عند اعتلاء منابر الخطابة، فإذا أوجز أعجز، وقد كنا نشتاق دائماً لكلماته المنتقاة بدقة، ولخاتمات كلامه المختصر بإعجاز شعري قل نظيره، ولذا أسمح لنفسي أن أجاريه في هذه اللحظة المؤثرة فأعيد ما ختمت به في تكريمه قائلاً:شوقي لشوقي كشوق العين للهدبشوقي كتاب، وبي شوق إلى الكُتُبِشوقي كجمر تراه كامناً، فإذانفخت فيه تجلَّتْ روعةُ اللَّهَبِ”وختم كلمته “بمزيد من الإيمان والرضا بقضاء الله والتسليم لأمره نودعك أيُّها الصديق الغالي، سائلين لروحك الرحمة والغفران، ولمحبيك وأهلك الصبر والسلوان، وراجين أن تُفتح خزائن كنوزك الأدبية لطالبي العلم والمعرفة لعلهم بها يستنيرون وبك يقتدون”.بعدها أقيمت مراسم الصلاة على روح الفقيد قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مدافن البلدة.

..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى