المخاوف اللبنانية تتأجج بعد العدوان على قطر


كتب داوود رمال في” الانباء الكويتية”: لبنان الذي يمر في لحظات تاريخية وخطيرة يسعى فيها إلى تثبيت التهدئة الداخلية عبر تواصل الرئاسات الثلاث وتفاهمات القوى السياسية، وجد نفسه أمام قلق متجدد من أن يسعى العدو الإسرائيلي إلى توسيع رقعة استهدافاته بما يربك التوازن الدقيق الذي بدأ يتكون داخليا.
وقال المصدر «جاءت هذه المقاربة اللبنانية شاملة ومتوازنة، حيث ترافقت الإجراءات الأمنية مع رسائل سياسية واضحة بعيدة عن الأضواء ووصلت إلى من يعنيهم الأمر، تؤكد رفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات أو لجره إلى مواجهة غير محسوبة مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، حمل التضامن مع قطر بعدا يتجاوز الإطار العاطفي أو الرمزي، ليشكل تعبيرا عن وعي لبناني بأن العدوان على أي دولة عربية هو جزء من سلسلة اعتداءات إسرائيلية لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة، وأن التصدي لها سياسيا وإعلاميا هو أيضا حماية غير مباشرة للبنان».
وفي هذه اللحظة المفصلية، يحاول لبنان الإمساك بخيط التوازن الدقيق بين التضامن الفاعل مع قطر، والعمل الجاد على تحصين ساحته الداخلية بوجه أي مغامرة إسرائيلية جديدة. فرفع منسوب الإجراءات العسكرية والأمنية ليس اعتياديا بل استثنائيا، وضرورة استراتيجية لتجنيب لبنان كلفة الانزلاق إلى دائرة العدوان مجددا. وما يعزز هذا الخيار هو الإدراك العميق لدى مختلف القوى اللبنانية بأن أي اهتزاز جديد قد يدفع البلاد إلى مسار أكثر خطورة مما هي عليه اليوم، وأن حماية الداخل تبقى أولوية تتقدم على كل الحسابات الأخرى.



