بترا الرحابنة في بيت كبارنا… ليلة من زمن المجد

في مساءٍ يعبق برائحة التراث ويضيء بزمن الفن الجميل، احتضن بيت كبارنا في الوردانية ليلة استثنائية يوم الخميس 28 أغسطس 2025، حيث اجتمع أهل البلدة وضيوفها على موعد مع مسرحية “بترا” للأخوين الرحباني، في رحلة أعادت الحاضرين إلى زمن كانت فيه الموسيقى والمسرح سلاح الأمل ونافذة على الغد.
بداية مؤثرة… نشيد ووطن
افتتح الحفل على وقع النشيد الوطني اللبناني الذي ردده الجمهور بحماس، في لحظة تماهت فيها الأصوات مع النبض الداخلي لكل حاضر، وكأنها رسالة فخر وانتماء من جيل إلى جيل. تلت ذلك كلمة رئيسة الجمعية السيدة سامية فارس إبراهيم، التي ألقت ترحيبًا دافئًا بالحضور، معتبرة أن المسرح ليس مجرد خشبة أو إضاءة، بل “علاج لأمراض المجتمع، ومتنفس للأرواح التعبة، وجسر يربط الماضي بالحاضر”.
وفاء لذكرى زياد الرحباني
لم يغب عن الكلمات ظلّ الغياب الثقيل للفنان الكبير زياد الرحباني، حيث وقفت السيدة سامية في لحظة وفاء صادقة، مستحضرة أثره العميق في المسرح والموسيقى العربية، واصفة إياه بالعبقري الذي أضحك اللبنانيين وأبكاهم في آن واحد، وحمل وجعهم بصدق، وترك إرثًا خالدًا لا يُمحى.
الدكتور مرقص… بين الذاكرة والخيال
ثم صعد الدكتور مرقص إلى المنبر، فأخذ الجمهور في رحلة بين الذاكرة والخيال، مذكّرًا أن مسرح الأخوين رحباني هو انعكاس لهوية وطن، وامتداد لأحلام أجيال. أعاد التذكير بشتاء 1977، حين خرجت “بترا” إلى النور في زمن الحرب، لتقول إن الأوطان وإن انكسرت، تبقى قادرة على النهوض. كلماته كانت أقرب إلى صلاة فنية، فيها حنين، وفيها وفاء لعاصي ومنصور، وفيها تحية حارة لأمهم الثالثة، السيدة فيروز.
الفرقة الفنية… دهشة على الخشبة
وعلى وقع هذه المقدمة العاطفية، انطلقت فرقة نادي الرابية الخضراء – مغدوشة، فكان الأداء مفاجئًا بروعة حضوره. أبهرت الفرقة الحاضرين بتمازج الأصوات، بقوة التعبير، وبصدق التمثيل، وكأنها تعيد إنتاج الزمن الرحباني بكل ما يحمله من طاقة وجدانية وثراء موسيقي. غاص الجمهور في عمق الحكاية التراجيدية لمملكة بترا، وخرج من العرض محمّلًا بمزيج من الحنين والأمل، بالدمعة والابتسامة في آن معًا.
كلمة الختام… ووفاء للداعمين
في ختام الأمسية، توجهت السيدة سامية فارس بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذا العمل، من الفرقة الفنية والطاقم التنظيمي، إلى الداعمين الأوفياء، وفي مقدمتهم المهندس محمد دنش الذي تكفّل بتغطية تكاليف العرض. وأكدت أن “بيت كبارنا سيبقى مساحة لقاء، ومسرحًا حيًا يزرع البهجة ويصون الذاكرة”.
أمسية لا تُنسى
هكذا، تحوّل مساء الوردانية إلى لوحةٍ من نور وموسيقى، رسمتها أنامل فرقة الرابية الخضراء مغدوشة، وأحياها جهد المخلصين، لتبقى “بترا” شاهدًا على أن الفن العظيم لا يموت، بل يتجدد في كل جيل، ومع كل نبضة تصفق للحياة رغم الألم.





























