أخبار الإقليم والشوف

حفل تأبين للشاعر محمد نعيم بربر في جون والكلمات عددت مزاياه الفكرية ونوهت بإرثه الادبي..

لمناسبة مرور ثلاثة ايام، على وفاة الشاعر الحاج محمد نعيم بربر، أقيم في حسينية بلدة جون حفلا تأبينيا للراحل، بحضور حشد من أهل الفكر والشعر والأدب واصدقاء واهالي وأسرة وعائلة الشاعر الفقيد .

وكان استهل الحفل بكلمة لإمام بلدة جون الشيخ خضر عيد، الذي أشاد بمناقبية والتزام الراحل الإيماني، وقال: “كان جارا، وحاضرا في الصلاة، وكان حاضرا في الكثير من المواقف التي فيها نقاشات فكرية وعلمية وادبية. اختار طريق الأدب والفن ليكمل كماله النفسي، ولكي يترك أثرا في الأجيال بالسير نحو طريق الكمال، فطريق الأدب والفن الهادف الذي يوصل ويربط الانسان بكمالاته الانسانية، هو فن راق اختاره فقيدنا الغالي.”

أضاف:” الدنيا ليست هي القرار، والآخرة دار المقر والبقاء، وعلينا ان نصبر على الطاعة والاستعانة بالله، وان نستذكر الموت، وان نتقي الله.

وعدد صفات الراحل، داعيا الى اهمية اخذ العبر من الموت .

نزال
ثم ألقى رئيس اتحاد الكتَّاب اللبنانيين د. أحمد نزال كلمة فقال:” تُفاجئنا لحظةُ الوداع فتُفجع أعمارنا الباقية على منافذ الحياة، تداهمنا ساعةُ الحقيقة فتنسكب دمعةُ القلب على خلايا الأعمار، يهاجرُ الأحبة إلى الرحاب الأعلى، فيستوي الحزنُ باللهفات، ويشربُ عطشُ الأيام من لهيب الحسرات، ولا يواسي وجعَ الفراق إلا أطيافُ الغياب وطيبُ الذكريات المخلدةِ في صفحات القلوب.”
وأضاف “الشاعر والأديب واللغوي محمد نعيم بربر يغادرنا على عجلٍ، ممسكاً باللغة جوازَ مرور إلى الأبدية.
ولأنه من طينة أولئك المخلصين، أحبَّ وطنه وذاب عشقاً في جمالاته، فكتبه شعراً صافياً أنار دروب الكثيرين من الطلاب والمثقفين في بلدته جون، وعلى امتداد الشوف، إلى كل لبنان. كان الراحل سادنَ اللغة، محقِّقاً وحارساً، ونبراساً تتفيأ في ظلاله الكلماتُ والأمثالُ والروائعُ والنوادر.
اليوم، نقف على عتبة هذا الشاعر، الذي يُكمل إبحاره في تجربة جديدة، فيها من الشعر الحقيقي ما لا يُقال، لأنه يُسحب من عمق الذات، من ذلك المزيج الغريب بين الحياة والموت، بين الحضور والغياب.
هو الشاعر الذي يعيش الحياةَ بطريقةٍ مختلفةٍ، بأعصابٍ مكشوفةٍ، بحساسية قد تبدو عبئاً أحياناً، لكنها الهبةُ التي تُنتج الشعر. ”

وتابع “ولأننا في مقام استذكار الدكتور محمد نعيم بربر الذي تعلمْنا في مدرستِه الوضوحَ في المواقف والرؤى، وفي مقام الرجالات الذين يُشبهونه في الجرأة والوطنيَّة والثبات، وفي ظلِّ صورةِ المشهدِ المزدحمِ بالتحديات والتطورات على مستوى لبنان والمنطقة، ننتهزُها مناسبةً لنؤكِّدَ على أن الوحدة الوطنيَّة تحمي لبنان، وتمنع على النقيض العنصري تنفيذ سياساته الفتنوية الطائفية والسياسية، وهذا يوجب، بالضرورة، قيامة لبنان من أزماتِه، واستعادة الثقة به وبمؤسساتِه على المستويين الداخلي والخارجي، استكمالاً للاستقلال الحقيقي، وحفاظاً على كل شبر من ترابه، جنوباً وشرقاً وشمالاً، من أي أطماع استعمارية.”
وشدد نزال على” أن حماية لبنان لن تتحقَّق إلا بالحفاظ على مصادر قوة لبنان، وعلى رأسها المقاومة، فكرةً وسلوكاً وسلاحاً، في ظلِّ الإمعان في انتهاج لغة السجال والمناكفات، وسياسة الإملاءات الخارجية واستيراد الفتن واستجرار العدوان، فهذه اللغة وتلك السياسة تشرِّعان أبوابَ الوطن على مصراعَيه، ﻻستيلاد المزيد من الأزمات والتدخُّلات التي تقوِّضُ أسسَ الوطن وبنيانَه.
إن اتحاد الكتَّاب اللبنانيين، وعلى مدى عامين شُنَّت فيهما أبشع الحروب على لبنان والمنطقة، يجد نفسه معنيَّاً بكل ما يجري، فكانت مواقفُهُ متفقةً مع ثوابت الضمير الثقافي الوطني والعربي، ومع القضايا الإنسانية العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين، من خلال العديد من النشاطات والفعاليات، التي شكَّلت نقطة إشعاع وبث للوعي والحقيقة.

وختم بالقول :”بالوحدة الوطنيَّة والعيش الواحد نحمي لبنان، ولكي ينعم اللبنانيون بوطن حقيقي، فإنَّ الجميع مدعوٌّ إلى اﻻحتكام إلى لغةِ العقل وإلى تهذيب الخطاب السياسيّ واﻻرتقاء به إلى مستوى التحديات والمخاطر التي تحدقُ بنا. الجميعُ مدعوٌّ للتنازل من أجل لبنان وتقديم مصلحة اللبنانيين على أي مصلحةٍ أخرى.”

غصن
ثم تحدث الدكتور محمد غصن، الذي تلا قصيدة للراحل، كان تركها كوصية معه، حيث طلب منه ان يلقيها في حفل التأبين له بعد وفاته، والتي عبّرت نفسه وشبابه، وعن علمه وبلدته جون..
وقال غصن:”هذه الكلمات يا حج أبا نعيم ستبقى في قلوبنا الى أن نرحل، وشاء الله ان ترحل وتتركنا، وهذه مشيئة الله تعالى..”

الدقدوقي
ثم ألقى رئيس اللقاء الأدبي في اقليم الخروب الشاعر رامز الدقدوقي عددا من الأبيات الشعرية، رثى فيها الراحل الشاعر محمد نعيم بربر ..

بربر
وألقى كلمة العائلة نجل الراحل المهندس سالي بربر فقال:” والدي الحبيب، في ذاكرة الأيام ستبقى ذكراك حاضرة كرجل عظيم بقلب كبير، تركت بصمتك في قلوبنا، غادرتنا جسدا، لكنك تسكننا روحا وكلمة واررثا خالدا. سنفتقدك، لكن سنحيا بك، وسنروي للأجيال حكاية الأب الشاعر والإنسان ..”
وأضاف :” اليوم خسر لبنان عامودا من أعمدة الشعر والأدب العربي، كنت تقول لي دائما”رفيقك الكتاب يا بابا”، وكنت تؤمن ان القراءة هي ثروة الإنسان الحقيقية، فنقول لك اليوم يا أبي، شكرا لأنك تركت لنا إرثا أدبيا نفخر به، نورثه لأبنائنا ولأحفادنا .. ”

وقال:”كنت تحدثنا كثيرا عن جدي نعيم محمد بربر، وكيف أثر فيك منذ طفولتك وشجعك على طلب المعرفة، وكيف التقيت بشخصيات مرموقة من معالمه في صغره، كالشاعر سعيد عقل والامام السيد موسى الصدر وغيره ..
وكما كنت تترحم على جدي، اليوم نحن نترحم عليك ونخلد ذكراك مع أولادنا ومع أبناء بلدتنا جون والمجتمع الأدبي..”

ثم عدد بربر لعدد من مؤلفات الراحل، شكرا كل من شاركهم الحزن وساهم في إنجاح حفل التأبين .

مجلس عزاء
وفي الختام كان مجلس عزاء حسيني لأبو الفضل حرقوص .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى