5,5 تريليون خسائر سوق الأسهم الأميركية قبل بدء رسوم ترامب… والجائحة آتية

كتبت صحيفة “البناء” تقول:
وسط صراخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستعراضاته كرئيس قويّ وعبقريّ غير مسبوق في التاريخ الأميركي، يكفي لو كان رئيساً كي لا تقع حرب أوكرانيا ولا يقع طوفان الأقصى، تصاعدت ولولة الأسواق الماليّة، وبدأ العويل والنحيب في الشركات التي سجلت خسائر بـ 5,5 تريليون دولار في يومين فقط من إعلان ترامب عن إجراءاته الجمركية على التجارة العالمية تحت شعار استعادة أميركا العظيمة، وفقدت الأسهم في وول ستريت 5,5% من قيمتها، فيما يتوقع حدوث المزيد كل يوم حتى يكتمل المشهد مع صورة قاتمة توقع بعض الخبراء أن تتحوّل إلى انهيار دراماتيكي للشركات والمصارف وسوق الأسهم، لأن ما يجري ليس إلا الأعراض الأولى للجائحة التي سوف تترك آثاراً مدمّرة تفوق ما تركته جائحة كورونا. وخلال عشرة أيام سوف يحبس العالم أنفاسه ويراقب مؤشرات البورصة، ويحاول حفظ أسماء الشركات الكبرى التي سوف تتهاوى لعجزها عن التأقلم مع الخسائر، وبعدها ترقّب طوابير المسرّحين من وظائفهم، وطوابير المصطفّين أمام كوّات المصارف طلباً للسحوبات، وما فعله الفيدرالي الاتحادي في أزمة 2008 من اعتماد على طباعة الدولار لتمويل عملية إنقاذ المصارف المتعثرة، سوف يكون أشدّ صعوبة مع التراجع في مكانة الدولار العالميّة من هيمنة بمقدار 80% الى 50% فقط، بعدما تكفل الاستخدام المفرط والعدائي لسياسة العقوبات إلى هروب جماعيّ للأسواق من الاعتماد على الدولار.
في المنطقة حرب مستمرّة على اليمن الذي توّج عملياته منتصف ليل أمس، بإرسال طائرة مسيّرة إلى تل أبيب، وعمليات متواصلة لجيش الاحتلال في لبنان وسورية وغزة، وبينما وجهت حكومة بنيامين نتنياهو إنذارات لأنقرة لعدم التورط في أي خطوة استفزازية لتل أبيب، بعدما رسمت بالنار خطاً أحمر أمام التمدّد التركي من حماة إلى حمص وتدمر، وحذّرت من أي تسليح للجيش السوري، ردّ وزير الخارجية التركية حاقان فيدان على التهديدات الإسرائيلية بالقول إن تركيا لا تريد مواجهة مع «إسرائيل»، وإنها لا تمانع بأن تقوم حكومة دمشق بتوقيع اتفاقات مع «إسرائيل»، وإنها تخشى أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى تقويض جهود مكافحة داعش، في رسالة يبدو أنها موجّهة لواشنطن، للتدخل والتوسط بين تل أبيب وأنقرة ودمشق، قبل أن تسحب تركيا يدها من ضبط داعش أو مواجهتها، طالما أن التهديد قائم لها بعدم الاقتراب من تدمر وحمص.
في غزة مع تواصل الغارات التي تستهدف المدنيين، تزامن الإعلان الإسرائيلي عن بدء عملية برية جديدة، مع إعلان أبو عبيدة الناطق بلسان قوات القسام عن وجود نصف الأسرى الأحياء في المناطق المحدّدة للعملية البرية الإسرائيلية، ما يُعرّض حياة هؤلاء للخطر ويحمّل جيش الاحتلال مسؤوليّة قتلهم، داعياً قيادة الاحتلال إلى تفاوض فوريّ طلباً لاتفاق لضمان إجلاء الأسرى أو الإفراج عنهم.
وقبيل وصول نائبة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لبيروت بساعات، نفذ العدو الإسرائيلي عملية اغتيال هي الثانية في غضون أيام على الأراضي اللبنانية، حيث استهدفت طائرات الاحتلال فجر أمس، قياديّاً في «حماس» يُدعى حسن فرحات، الملقّب بـ»أبو ياسر»، داخل منزله. وأدّى الاستهداف أيضاً إلى استشهاد ابنه حمزة وابنته أيضاً أثناء نومهما داخل الشقة المستهدَفة في حي دلاعة، في مدينة صيدا.
وبُعيد منتصف الليل، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على المنطقة الواقعة بين بلدتي عزة ورومين في قضاء النبطية.
وربطت مصادر سياسية وعسكرية بين التصعيد العسكري الإسرائيلي وعمليات الاغتيال وارتفاع منسوب الضغط السياسي الداخلي والدبلوماسي الخارجي على لبنان، وبين زيارة أورتاغوس إلى لبنان. وأشارت المصادر لـ»البناء» الى أن الولايات المتحدة تحاول تجميع أوراق القوة والضغط على لبنان بيد المبعوثة الأميركية لرفع سقف التفاوض مع لبنان لانتزاع قدر الإمكان من المكاسب السياسية والأمنية لا سيما المتعلقة بسلاح حزب الله وبالتفاوض مع «إسرائيل». مضيفة أن واشنطن تستخدم أقسى درجات الضغط وكافة وسائل التهديد السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لفرض الشروط الإسرائيلية على الحكومة اللبنانية، وبالتالي تحقيق أهداف الحرب بدبلوماسية القوة والتهديد، أي تحقيق مكاسب بالدبلوماسية ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.
وكانت أورتاغوس التي وصلت عصر أمس بيروت، على أن تبدأ اجتماعاتها من قصر بعبدا صباح اليوم، ثم تزور في العاشرة والنصف السراي الحكومي للقاء الرئيس نواف سلام ومنها إلى عين التينة في الحادية عشرة والنصف للاجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ناقلة حصيلة اتصالاتها في شأن الوضع الأمني جنوباً ومستقبل المنطقة.
ورجّحت أوساط مطلعة عبر «البناء» أن تبلغ المبعوثة الأميركية الرؤساء المطالب الأميركية بضرورة إيجاد حل لمسألة سلاح حزب الله ضمن مهلة معينة وإطلاق مسار المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» عبر لجان ثلاثية ورفع مستوى التمثيل من وفد عسكري إلى وفد عسكري دبلوماسي لتوسيع دائرة التفاوض لتشمل كل الحدود والنقاط العالقة ومستقبل الوضع على الحدود وكيفية إزالة عناصر التفجير والصراع والانتقال إلى السلام بين لبنان و»إسرائيل» في إطار المشروع الأميركي الذي يُصرّ الرئيس ترامب على تنفيذه أي نزع السلاح في المنطقة.
وتوقعت مصادر سياسية ودبلوماسية أن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيداً إسرائيلياً – أميركياً واسع النطاق في ساحات المنطقة، في لبنان وفي قطاع غزة والضفة الغربية، وفي سورية واليمن مع احتمال استهداف إيران أمنياً أو محاولة العبث بنظامها الداخلي وإحداث الفوضى.
أما الأسباب التي تستدعي التصعيد، فتتلخّص وفق المصادر لـ»البناء» بـ:
*وضع التفاوض بين لبنان و»إسرائيل» على الطاولة في ظل ضغط أميركي على لبنان لحسم مسألتي سلاح حزب الله والتفاوض مع «إسرائيل» لإنهاء النزاع والصراع التاريخي بين الجانبين، وبالتالي تريد واشنطن التفاوض مع لبنان تحت النار الإسرائيلية الأميركية في لبنان والمنطقة.
*وصول التفاوض الأميركي – الإيراني الى مرحلة حساسة وحرجة، مع منح واشنطن طهران مهلة شهرين لحسم خياراتها إما التفاوض وإما وضع الخيار العسكري على الطاولة. وتريد واشنطن أن تفاوض إيران بموازاة توجيه ضربات مؤلمة لحلفاء إيران في المنطقة لا سيما في لبنان وغزة واليمن، للتفاوض مع إيران من موقع الضعف.
*حاجة نتنياهو وفريقه للاستمرار بالحروب في غزة والضفة ولبنان وسورية لحماية الحكومة من السقوط وبالتالي إحالة نتنياهو إلى المحاكمة في ملفات عدة.
ولاقت جريمة صيدا ردود فعل استنكرت استمرار العدوان على لبنان، وشدد رئيس الحكومة نواف سلام وفق بيان لمكتبه الإعلامي على أن «استهداف الآمنين، هذه المرة في عاصمة الجنوب أو أي منطقة لبنانية أخرى هو اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية وخرق واضح للقرار 1701 ولاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية. إن الرئيس سلام يشدد على وجوب ممارسة أقصى أنواع الضغوط على «إسرائيل» لإلزامها بوقف الاعتداءات المستمرة التي تطال مختلف المناطق ولا سيما السكنية. مؤكداً أنه لا بد من وقف كامل للعمليات العسكرية».
كما حيّا سلام خلال استقباله وفداً من رؤساء بلديات القرى الحدودية أهالي قرى الجنوب على تمسكهم في قراهم وبلداتهم. وأشار إلى أنه يقف إلى جانب الأهالي في الحصول على الدعم اللازم من قبل الدولة اللبنانية لتثبيتهم في أراضيهم وإعادة إعمار ما تهدّم من بيوتهم، من دون أي يلحق الغبن بأحد منهم. وأكد أن الدولة اللبنانية تواصل مساعيها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني بشكل كامل. كما أكد الرئيس سلام أن بداية عملية إعادة الإعمار ستنطلق من عملية ترميم البنى التحتية من طرقات، وماء وكهرباء واتصالات. وكشف عن خطة يتم العمل عليها مع البنك الدولي على أن تكون عادلة بين مختلف القرى والبلدات.
بدوره، توجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان لـ»الشعب اللبناني بكل أطيافه وطوائفه وقواه السياسية وتياراته» بالقول: «لبنان بلد واحد لا بلدين، وشعب واحد لا شعبين، ومصلحة واحدة لا مصلحتين، ووطن نهائي واحد لا وطنين، وما نريده تضامناً وتعاوناً وشراكة وطنية تفي بالكوارث الاستراتيجية التي تحيط ببلدنا وما يلزم لحمايته»، مضيفًا «من الأهمية أن ننتبه إلى حقيقة أن المنطقة تعيش فوق برميل بارود، ومخاطر قد تدفعها نحو انفجار تاريخيّ، وبالتالي لا يمكن طمر الرأس في الرمل، والاستهتار في هذا المجال هو بمثابة انتحار وطني».
وأشار في خطبة الجمعة إلى أن «العين اليوم على الرئيس جوزاف عون وشجاعته الوطنية وحكمته، والحكومة كذلك، مطالبة بموقف يليق بوطنيتنا وبحجم المخاطر التي تتهدّدنا والنزول على الشروط الأميركية بمثابة تدمير شامل لكل البنية التحتية لقوة وثبات واستقرار لبنان. وهنا يجب أن تلتفت الحكومة اللبنانية وتأخذ بعين الاعتبار حجم الكارثة المالية والاقتصادية، التي ستنفجر وخاصة مع طاحونة التعريفات الجمركية التي أغرق الرئيس ترامب بها العالم»… وأضاف: «اليوم واللحظة لسياسات حكومية صادقة تفي لشعبها وناسها، وسط وزارات ومرافق عامة مشلولة».