محسن دلول الذاكرة السياسيّة


كيب كمال ذبيان:
يرحلون الواحد تلو الآخر، من ذلك الزمن الذي نشأنا فيه، على اسماء رجال في الفكر والسياسة والثقافة، والنضال الوطني والنقابي والحزبي.
بالامس القريب، فقدنا الشاعر الامير طارق ناصر الدين، صاحب السيرة الناصرية، والمسيرة الشعرية والمنبرية.
ويغيب اليوم محسن دلول (ابو نزار) الذي اقعده العمر المتقدم، دون ان يمنعه من لقاء الاصدقاء، فكنت امر احياناً اليه صباحاً لاجالس ذاكرة سياسية، واستمع الى رجل عرفه النشاط الحزبي والعمل السياسي، منذ مطلع خمسينات القرن الماضي، فكان مؤسساً مع الشهيد كمال جنبلاط للحزب التقدمي الاشتراكي، ورفيق دربه، الى يوم استشهاده، ومطّلع على مرحلة طويلة من العمل الوطني.
فالجلسة مع المناضل الحزبي والسياسي والشاغل لمناصب وزارية ونائب لدورات، غنية بالمعلومات، وخزنة مليئة بالاسرار، فلم يتركها دفينة، ولم يشأ ان يغمرها النسيان، فصدرت في كتب، ساعده فيها الاستاذ يوسف مرتضى، الذي كان حاضراً في مجلس ابو نزار الذي يجذبك حديثه، وتوقظك معلوماته، وتتهيأ دائماً للاستزادة، من هذا الرجل المتواضع الذي بنى نفسه معلماً وموظفاً وصحافياً وحزبياً وسياسياً وكاتباً، هو انسان بمجموعة اهتمامات ومشاركات وابداعات.
ان زمن محسن دلول النضال للبنان جديد غاب، وما يزال لبنان الطائفي ولبنان الساحة ولبنان الخلاف على هويته ونظامه قائماً، وازماته مستمرة، وحروبه الداخلية حاضرة، واطماع اسرائيل فيه ثابتة.
يرحل محسن دلول، وتبقى السيرة حاضرة، عند استذكار مراحل من تاريخ لبنان ما بعد الاستقلال.



