متفرقات

العدو يواصل تدمير القرى الجنوبية ويتحكّم بالعام الدراسي في كفرشوبا

لم يوقف العدو الاسرائيلي اعتداءاته على قرى الجنوب برغم ان معظمها خالٍ من السكان وذلك بهدف التدمير فقط ومنع عودة الاهالي، في وقت تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي، أسئلة حول حدود الانتشار العسكري الفعلي وطبيعة المناطق التي باتت خاضعة للمراقبة أو الاستهداف من مواقع إسرائيلية متقدمة.

ويكتسب هذا النقاش بعداً إضافياً مع حديث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكثر من مرّة عن مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع، فيما تظهر المعطيات الميدانية أن السيطرة على الأرض ليست بمستوى واحد، بل تتراوح بين انتشار مباشر في نقاط محددة، وتوغلات متحركة، وسيطرة بالنار على مناطق أوسع.

وفي هدا السياق، كتبت” الشرق الاوسط”: لا تبدو هذه المساحة، وفق قراءات عسكرية، حزاماً متساوي العمق يمتد بخط ثابت من الساحل إلى جبل الشيخ، إذ تفرض طبيعة الأرض والمرتفعات ومحاور الحركة تفاوتاً واضحاً بين القطاعات. ففي مناطق توجد قوات إسرائيلية وآليات بصورة مباشرة، بينما تبقى مناطق أخرى خارج الانتشار الثابت، لكنها تقع تحت المراقبة الجوية أو في مدى النيران، بما يسمح بتنفيذ عمليات فيها من دون الحاجة إلى إبقاء قوات دائمة داخلها.

ميدانياً، شنّت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت دوار بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين عند أطراف البلدة وفي المنصوري بقضاء صور.

وأحرق الجيش الإسرائيلي أحراجاً في بلدة القنطرة، ونفّذ تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب كفرشوبا، وسُجّل تحليق منخفض للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور ومحيطها.

وكتبت” الاخبار”: يواجه طلاب قرى العرقوب الحدودية عاماً دراسياً مضطرباً بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وسط تراجع أعداد التلامذة وارتفاع تكاليف النقل وصعوبة التنقّل. وبين التعليم الحضوري والمُدمج، تحاول المدارس مواصلة عملها رغم المخاطر الأمنية والأزمات المعيشيةز

بحسب السائق «أيمن فياض»، الذي يعمل على نقل طلاب كفرحمام والقرى المجاورة، فإن الشلل يتمدّد على طرق المواصلات في العرقوب؛ إذ يؤكّد أن حركة التنقل باتت مرهونة بالوضع الأمني الميداني اليومي وبقرارات إدارات المدارس، فتقتصر الحركة على المسالك الداخلية بين المنازل، ويُمنع الوصول نهائياً إلى أطراف البلدات أو المناطق المكشوفة أثناء التحليق المُكثّف للطيران والغارات. ويوضح فياض أن أعداد الطلاب المشتركين في النقل تراجعت كثيراً، فالنزوح والخوف يقلّصان عمله، واليوم يشغّل «فان» واحداً، بدلاً من 2، أحدهما كان مُخصّصاً لكفرشوبا وخارجها، وعلى الرغم من ذلك «الفان» بالكاد يجمع عدداً ضئيلاً من الطلاب.

ويقدّر فياض نسبة تراجع أعداد السكان في المنطقة بـ80%. وإلى جانب المخاطر الأمنية، تشكل تكلفة النقل المالية عقبة تعجيزية؛ إذ تصل شهرياً إلى 90 دولاراً للطالب الواحد، وهو مبلغ تقف غالبية العائلات عاجزة عن سداده بعد توقف أعمالها وفقدان مصادر أرزاقها، في ظل غياب أي دعم للفئات الأكثر حاجة في المنطقة.

وفي السياق ذاته، يوضح نائب رئيس بلدية كفرشوبا جهاد ذياب أن المدارس في كفرشوبا، والتي تقع على مسافة قريبة من خط النار والمكشوفة أمام القصف المباشر حيث ترتفع المخاطر الأمنية وتتضاعف التحدّيات اللوجستية، تتجه نحو التعليم المُدمج عند ارتفاع حدّة المخاطر الأمنية والقصف المُعادي، وسط أزمة انقطاع المحروقات والكهرباء. ويشير إلى أن الثانوية تضم نحو 110 طلاب، والمتوسطة 86 طالباً، مؤكداً أن البلدية تنسّق الجهود مع الإدارات لتثبيت الطلاب وأهاليهم في المنطقة.

ويُذكر هنا أنّ المعاناة لا تقتصر على طلاب المدارس، بل تلاحق الطلاب الجامعيين المحاصرين؛ إذ تروي الطالبة ريم القادري، الصامدة في كفرشوبا، معاناتها مع صعوبة التنقل نحو الكلية التي تدرس فيها في النبطية، جراء المخاطر والتوغّلات العسكرية التي قطعت إمكانية الحركة بانتظام لإتمام المعاملات والتسجيل. وتوضح ريم أن هناك خيارين أحلاهما مرّ يوضعان أمام الطلاب: إما المخاطرة بالوصول أو ضياع العام الأكاديمي، فاختارت العودة لمتابعة تحصيلها رغم ارتفاع تكاليف النقل، والغلاء المعيشي الشامل، وخطورة الوضع الأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى