تعميم للمدعي العام في ملف العفو: للالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالفه


برز تطوّر قضائي بارز بإعلان مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أنه في قانون العفو العام سيتمّ الالتزام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي. وأضاف: قرارنا جاء بالاتفاق مع المجلس الدستوري والهدف ليس كسر قراره بل تصويب الأمور بالقانون كي لا تؤدي إلى أي استنسابية.
وأصدر الحاج، تعميماً بهذا الخصوص إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، يتعلق باجراءات تطبيق قانون العفو العام.
وكتبت” الاخبار”: اختار المدعي العام التمييزي، أن يفتتح أولى خطوات تطبيق قانون العفو العام، بعد نشره في الجريدة الرسمية، بمخالفة قضائية، عبر إصداره تعميماً إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، يطلب فيه قبل البتّ في أي طلب يتعلق بإسقاط العقوبة أو أي ملاحقة استناداً لقانون العفو العام، الحصول على نسخة من السجل العدلي للشخص الملاحق أو المحكوم، إلى جانب نسخ من المستندات والمحفوظات العائدة إليه لدى الأجهزة الأمنية، للتأكد من عدم وجود أي ملاحقات بحق المحكوم أو الموقوف تحول دون استفادته من العفو، لا سيما في الحالات التي يتصل فيها تعدّد الملاحقات بقضايا المخدرات، وفق البند الخامس من المادة الثانية، أو بجرائم السرقة المنصوص عليها في المادة الثالثة عشرة.
وقالت مصادر قضائية إنّ التعميم، بإدراجه «تعدّد الملاحقات في قضايا المخدرات» ضمن الحالات المانعة من الاستفادة من العفو العام، يخالف قرار المجلس الدستوري الذي حدد صراحة أنّ «التكرار، بمفهومه القانوني المنصوص عليه في قانون العقوبات، لا يتحقّق إلا بصدور حكم سابق مبرم، ولا تكفي الملاحقة دليلاً عليه»، وكرّس في الفقرة «أ» من منطوقه المتعلق بالمادة الثانية تحفّظاً تفسيرياً ملزماً يقضي بتفسير التكرار الوارد في البند الخامس من المادة الثانية من قانون العفو وفق مفهومه القانوني في قانون العقوبات. وبالتالي، لا يجوز اعتماد مجرّد تعدّد الملاحقات سبباً لحرمان المعنيّ من العفو، من دون التحقّق من توافر شروط التكرار القانوني، خصوصاً أن الملاحقة قد تفضي إلى إبطال التعقبات أو إلى البراءة.
واعتبرت المصادر أن التعميم يثير إشكالية قانونية، مستندةً إلى المادة 13 من قانون إنشاء المجلس الدستوري، التي تنصّ على أن «تتمتع القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري بقوة القضية المحكمة، وهي ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية». كما استندت إلى المادة 52 من النظام الداخلي للمجلس، التي تؤكد قوة قراراته وإلزاميتها لجميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية، بما يشمل النيابات العامة والمحاكم.
وقالت المصادر إن التعميم يعني أن الحاج وضع نفسه مكان مجلس النواب، وأضاف فقرة على النص الأصلي، المقصود منها التشديد على فئة دون أخرى لاعتبارات وخلفيات سياسية. وقد أصدر نادي القضاة بياناً شدّد فيه على ضرورة الالتزام بقرارات المجلس الدستوري، مؤكداً أن «استقلالية القضاء لا تسمح بتجاوز قرارات المجلس الدستوري، التي تتمتع بقوة القضية المحكوم بها وتُلزم جميع السلطات العامة والمراجع القضائية والإدارية، وهي قرارات مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية».


