متفرقات

جنبلاط يدقّ ناقوس الخطر: إسرائيل تريد الجنوب بلا سكان… ورسالة قاسية إلى حزب الله!

حذّر الرئيس وليد جنبلاط من انزلاق لبنان إلى حرب جديدة مع إسرائيل، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتدمير الواسع للقرى والمنازل في الجنوب، معتبراً أن المنطقة تواجه مخاطر تتجاوز العمليات العسكرية إلى احتمال تغيير معالمها وواقعها السكاني. ووجّه رسالة مباشرة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مؤكداً أنه لا يحق له توريط لبنان في مواجهة جديدة قد تتسبب بخسائر فادحة.

وفي مقابلة عبر قناة “LBCI”، تناول جنبلاط التطورات اللبنانية والإقليمية، من مستقبل الجنوب والمفاوضات مع إسرائيل إلى حادثة المتفجرات في ضهر البيدر والعلاقة مع سوريا، وصولاً إلى الدور الأميركي والإيراني ومخاطر التوسع الإسرائيلي في المنطقة.

وقال جنبلاط: “لا يحق لنعيم قاسم توريط لبنان في حرب جديدة تجلب خسائر فادحة على لبنان”، مضيفاً: “أتمنى ألا نكون على مشارف حرب جديدة ولكن استمعوا إلى خطابات الإسرائيليين”.

وتوجّه إلى “البعض في حزب الله” قائلاً: “لماذا تريدون التضحية بالجنوب؟ لماذا تريدون التضحية بعدد من القرى، ولماذا ترمون الدروز في الحضن الإسرائيلي؟ فكروا فيها!”.

وحذّر من أن “مصير الجنوب هو مصير غزة”، معرباً عن أمله في ألّا يتوسّع “الخط الأصفر”، ومشيراً إلى أن الجنوب لن يعود كما كان حتى في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي، نتيجة عمليات جرف المنازل وتدمير التراث.

ولفت إلى أن إسرائيل وضعت، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، شروطاً لا تريد بموجبها وجود أحد في الجنوب، مشدداً على أن المنطقة المستهدفة متنوعة بطبيعتها السكانية والاجتماعية.

وقال: “كفانا حروباً وكفانا في الوقت نفسه مزايدات حول السلام”.

وفي ما يتعلق بعلاقته مع حزب الله، أوضح جنبلاط أنه لا يتواصل مباشرة مع الحزب، لكنه ناقش مع نوابه في المجلس النيابي ملف الإيواء، معرباً عن أمله في أن تصل رسالته إلى قيادة الحزب رغم قساوتها.

وانتقل جنبلاط إلى انتقاد المسار التفاوضي مع إسرائيل، معتبراً أن “الوفد التفاوضي اللبناني ذهب إلى أحضان ماركو روبيو”، ومجدداً تأييده الإطار الثلاثي إذا كان سيؤدي فعلياً إلى الانسحاب الإسرائيلي.

ورأى أن المفاوضين أخطأوا في حساباتهم عندما اعتقدوا أن توقيع الإطار الثلاثي سيقود تلقائياً إلى الانسحاب، مضيفاً: “لا أؤمن بهم، فهم ظنوا أنه بتوقيع الإطار الثلاثي يأتي الانسحاب، وهذا ما لم يحصل وهم لا يعترفون بالخطأ”.

وتساءل عن أوراق الضغط التي يمتلكها لبنان، قائلاً: “ما هي أوراق الضغط التي يملكها لبنان؟ لا شيء! وبالأمس ترامب أعطى تفويضاً مطلقاً لنتنياهو”.

وأضاف أن المصالح النفطية والغازية الأميركية ليست متضررة، متسائلاً عن قدرة لبنان على التأثير في الحسابات الأميركية.

واعتبر أن أداء الجيش اللبناني خلال بعض الاجتماعات كان أفضل من أداء بعض أعضاء الوفد التفاوضي، موجّهاً إليهم رسالة لافتة: “اقرأوا التوراة فذلك يفيدكم”.

ولم يستبعد أن تصل الأطماع الإسرائيلية إلى حدّ مطالبة وفد إسرائيلي، في الوقت الذي يناسبه، بأراضٍ لبنانية محتلة اليوم، باعتبارها أراضي إسرائيلية.

وفي ملف مزارع شبعا، أكد أنه لا يؤيد فتح النقاش حولها في المرحلة الحالية، فيما شدد على أن إلغاء قانون تجريم التعامل مع إسرائيل يجب أن يُناقش في مجلس النواب، وليس في أي مكان آخر.

أما بشأن الاتفاقات الإبراهيمية، فقال: “أنا مع الاتفاقات الإبراهيمية ولست ضدها ولكنني مع أن تكون شاملة”، متسائلاً عمّا إذا كانت بنودها مطبقة على الجانب الإسرائيلي.

وحذّر من دعوات إلى ترحيل الشيعة إلى العراق، مطالباً بوقف هذه الدعاية، ومؤكداً تمسكه بلبنان الكبير الذي يعتبر أنه بات في خطر.

كما حذّر من مخاطر تطال روافد نهر الأردن، ومن احتمال استخدام ادعاءات الملكية العقارية في الجنوب مدخلاً لمشاريع استعمارية، مؤكداً أنه لا يعارض تجميد عمليات شراء الأراضي في جميع المناطق اللبنانية، على غرار ما حصل سابقاً.

وفي ملف الوجود الدولي جنوباً، نفى صحة الحديث عن استبدال قوات “اليونيفيل” بقوات أوروبية، معتبراً أن إسرائيل لا تريد وجود الفرنسيين أو الإسبان، ومشيراً إلى أن صلاحيات اليونيفيل كانت مقيّدة، لكنها أدّت دوراً إيجابياً ومفيداً.

ودعا الدول الكبرى إلى إعادة الاعتبار لمجلس الأمن والأمم المتحدة.

وفي موقف من قضية المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، شدد جنبلاط على أنه “لا يحق لحزب الله المطالبة باسترجاع المتفجرات التي ضبطها الجيش عند ضهر البيدر”، مؤكداً أن لبنان لا يستطيع الاستمرار كساحة معركة.

وانتقد موقف النائب حسن فضل الله، معتبراً أنه لا يحق له قول ما قاله، وداعياً إلى التحقيق مع حزب الله أو جزء منه بشأن القضية.

وربط جنبلاط حادثة ضهر البيدر بضعف التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا، معتبراً أنها تكشف عن غياب التعاون الكافي بين سلطات البلدين، بسبب رفض بعض الأجهزة اللبنانية التنسيق مع الأجهزة السورية.

وذكّر بأنه كان أول من أثار قضية وجود ضباط من النظام السوري السابق في لبنان، معتبراً أن الأسئلة بشأن وجودهم ومسؤولية متابعتهم يجب أن توجّه إلى الأمن العام والسلطة اللبنانية، التي يفترض أن تكون صاحبة القرار في إدارة الأجهزة الأمنية.

وفي انتقاد للأداء الحكومي، اعتبر أن الحكومة “لا تتعاطى السياسة”، داعياً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر المسؤولين إلى تحديد وجهة البلاد وأهداف السلطة، وفي مقدمها تثبيت العلاقة مع سوريا بدلاً من الهروب منها.

إقليمياً، رأى جنبلاط أن الانتخابات الإسرائيلية لن تغيّر جوهر السياسة الإسرائيلية، معتبراً أن البديل عن بنيامين نتنياهو ليس أفضل منه، وأن الدعم الذي يحظى به من الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعكس، برأيه، ضعف الأخير أمامه.

وقال إن الولايات المتحدة لم تعد كما كانت سابقاً، وإن الديمقراطية تتراجع في أنحاء مختلفة من العالم، معتبراً أن واشنطن تعطي الأولوية لإسرائيل على حساب لبنان والمشرق العربي.

وتساءل: “إلى أين تأخذنا إيران في المنطقة؟ وإلى أين تأخذنا سياسة أميركا أيضاً؟”، معتبراً أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه المواجهات.

وحذّر من ملامح مشروع إسرائيلي جديد، متحدثاً عن “بلفور ثانٍ” على طريق نتنياهو واليمين الإسرائيلي، وعن فوضى إقليمية تشبه ما سبق أن تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس.

واعتبر أن المشروع الإسرائيلي لا يقف عند حدود معينة، مستشهداً بتصريحات حاخام إسرائيلي عن استهداف تركيا بعد إيران، وداعياً الدول الموقعة على الاتفاقات الإبراهيمية إلى التمسك بالبنود المتعلقة بالسلام.

وفي استعادة لتجارب التسوية، رأى أن اتفاق أوسلو “ولد ميتاً”، مشيراً إلى أن إسحاق رابين حاول التوصل إلى تسوية بشأن الجولان، لكن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد رفض خريطة الانسحاب المطروحة، متمسكاً بالعودة إلى بحيرة طبرية.

وفي الشأن الدرزي، حذّر جنبلاط من محاولات إخراج الدروز من تاريخهم الوطني والعربي والإسلامي، معتبراً أن مراكز أبحاث تعمل في هذا الاتجاه.

كما حذّر من تداعيات استمرار التوسع الإسرائيلي على الجليل، ورأى أن استخدام تسمية “جبل الباشان” يهدف إلى إضفاء شرعية على وجود يهودي في السويداء.

وأكد تمسكه بثوابته التاريخية في مواجهة المشروع الإسرائيلي، متسائلاً: “فهل التدمير سلام؟ وهل الاستيطان سلام؟”.

وعربياً، اعتبر جنبلاط أن قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تفكّر اليوم بلبنان، مشيراً إلى وجود مشكلات في السعودية، ومؤكداً في الوقت نفسه تأييده استعادة العمل العربي المشترك وعقد اجتماع في الرياض وفق الطرح الذي سبق أن قدّمه عمرو موسى.

ورأى أن ترامب لا يولي أهمية كبيرة لمسألة انضمام السعودية إلى التطبيع، رابطاً استمرار الحروب بمصالح الصناعات العسكرية والأسواق الأميركية.

وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى وجود مشروع لنقل النفط عبر أنابيب من البصرة العراقية إلى بانياس السورية، داعياً لبنان إلى الاستفادة منه، ومشيراً إلى إمكان اعتماد صيغة البناء والتشغيل ثم نقل الملكية “BOT” في مصفاة البداوي.

ورغم انتقاداته الحادة لحزب الله وإيران، عاد جنبلاط ليؤكد أن الحوار يبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان من تداعيات صراع الدول.

وقال: “نستطيع الحفاظ على أنفسنا وسط صراع الدول عبر الحوار الداخلي، وعلينا أن نتحدث مع حزب الله والرئيس عون يفعل ذلك، وأقول أكثر مع ذلك لنتحدث مع إيران فلا بديل عن الحوار”.

وأكد دعمه لحوار داخلي تديره السلطة اللبنانية، لكنه تساءل عما إذا كان حزب الله ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مستعدين للمشاركة فيه.

وختم جنبلاط بالتساؤل عن أسباب عدم استفادة اللبنانيين من تجارب الحروب الداخلية السابقة، في رسالة تعكس جوهر تحذيراته من تكرار المواجهات، ومن خسارة ما تبقى من مقومات الاستقرار في لبنان.

المصدر: ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى