تحذيرات جنبلاطية من الوقوع في” الفخ” وهذا ما قصده بـ”أوسلو لبنان”


كتب ميشال نصر في” الديار”: تقرأ مصادر سياسية في تحذير وليد جنبلاط من سيناريو «أوسلو لبنان»، رسالة تتجاوز حدود موقفه الاعتراضي من المفاوضات المباشرة مع «إسرائيل» من ناحية الشكل، الى الشروط التي تحكم هذا المسار، باعتبار ان الدولة اللبنانية التي دخلتها بهدف استعادة الأرض وتثبيت السيادة، تجد نفسها تدريجياً أمام معادلة تقوم على تقديم التنازلات الأمنية، مقابل وعود مؤجلة بالانسحاب.
وتقول المصادر ان جنبلاط يستحضر التجربة الفلسطينية، ليس لإسقاطها حرفياً على الحالة اللبنانية، بل للتذكير بمسارها السياسي، الذي بدأ بعناوين تفاوضية كبيرة سوّقت باعتبارها مدخلاً إلى الحل، مرورا بترتيبات انتقالية لم تنته حتى اليوم، فيما بقيت القضايا الأساسية معلقة، مع تحوّل الوقائع الميدانية التي فرضتها «إسرائيل» إلى جزء من شروط التسوية، وهو ما يحصل حاليا مع بيروت.
وتضيف المصادر أن المختارة ترى ان من أخطر ما يواجه لبنان هو انقلاب الأولويات، بعدما أصبحت الترتيبات الأمنية شرطاً مسبقاً لكل خطوة إسرائيلية، من دون ضمانات مقابل أن يكون الانسحاب الإسرائيلي مدخلاً إلى تثبيتها، بدليل ان الدولة وجدت نفسها أمام حالة مفرغة عنوانها المناطق التجريبية، التي تحولت بفعل الوقت والضغوط إلى خطوط يصعب تجاوزها، فيما يبقى الانسحاب الكامل عنواناً تفاوضياً أكثر منه التزاماً محدد المهل والتنفيذ.
ورأت المصادر ان رسالة جنبلاط تحمل أيضاً تنبيهاً من الوقوع في فخ الفصل بين المسار السياسي والواقع الميداني، فـ«إسرائيل» تستطيع من خلال استمرار الضغط العسكري وتوسيع هامش شروطها الأمنية، أن تدخل كل جولة تفاوضية من موقع أكثر تشدداً فيما يُطلب من الدولة اللبنانية إثبات قدرتها على فرض سلطتها، وتقديم خطوات عملية على الأرض، وسط انحياز أميركي واضح لصالح «تل ابيب».
وتتابع المصادر بان هاجس «البيك» الأكبر يبقى في امكان فرض اتفاق على لبنان، لا قدرة للدولة على الالتزام به من جهة، ولا يراعي الحد الأدنى من المطالب اللبنانية، وما سينتج عن ذلك من مواجهة داخلية حول شرعيته وقابليته للتنفيذ، قد تتخطى حدود الاشتباك السياسي لتترجم في الشارع.



