أخبار الإقليم والشوف

امام السعديات الشيخ إبراهيم إبراهيم في تأبين الحاج علي الخطيب في حصروت: الموت واعظٌ ثابت، وخير الزاد التقوى

ألقى إمام مسجد بلدة السعديات الشيخ إبراهيم إبراهيم كلمة تأبين في مأتم الحاج علي محمد الخطيب، في بلدة حصروت، استحضر فيها سيرة الفقيد ومناقبه، وما عُرف عنه من محبة للخير ومواظبة على الصلاة والطاعات، داعيا إلى أخذ العبرة من رحيل الأحبة والاستعداد للقاء الله تعالى.
واستهلّ الشيخ إبراهيم كلمته بالإشادة بما تركه الفقيد من سيرة طيبة، مشيرا إلى أن «الرجال الكرام لا يُذكرون إلا بكل خير»، وأن ما سمعه الناس عن الحاج علي كان خيرا، معتبرا أن له، بإذن الله تعالى، ذخرا وكنزا ادّخره عند مولاه سبحانه وتعالى.
وتوقف عند أعمال الخير التي قام بها الفقيد، لافتا إلى أن ما شُيّد من أعمال ومشاريع خيرية كان صدقة جارية عن روح والديه، رحمهما الله، معتبرا أن هذه الأعمال تمثل بابا من أبواب الأجر الذي يبقى للإنسان بعد رحيله.
كما أشار إلى أن الحاج علي كان من روّاد المسجد ومن أهل الصلاة والطاعات، وقال: «ولا أزكيه على الله عز وجل»، مؤكدا أن الحكم النهائي لله سبحانه وتعالى.
وفي سياق حديثه عن الموت، دعا الشيخ إبراهيم الحاضرين إلى عدم النظر إلى الموت باعتباره نهاية فحسب، بل باعتباره تذكرة وواعظا دائما للإنسان، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾.
وقال إن الإنسان مهما طال به العمر ومهما امتلك من أسباب القوة والحماية، فإن الموت يدركه لا محالة، داعيا الجميع إلى الاستعداد للقاء الله تعالى، مستذكرًا الحديث الشريف: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه».
وشدد الشيخ إبراهيم على أهمية الزاد للرحلة إلى الآخرة، قائلا إن الإنسان لا بد أن يحمل معه زادا في سفره، وإن «السفر إلى الله تعالى وإلى الجنة يحتاج منا إلى زاد»، متسائلًا: «أترضى أن تكون رفيق قوم كلهم بزاد وأنت من غير زاد؟».
وأكد أن خير ما يتزود به الإنسان هو التقوى والعمل الصالح، مستشهدا بقول الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، داعيا إلى عدم الانشغال بالدنيا وشهواتها على حساب الآخرة، وألا يخسر الإنسان دنياه وآخرته معًا.
وفي ختام كلمته، رفع الشيخ إبراهيم الدعاء للفقيد الحاج علي محمد الخطيب، سائلا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته والفردوس الأعلى مع النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يكرم نزله ويوسّع مدخله، ويغسله بالماء والثلج والبرد، وينقيه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
كما دعا للفقيد بالأنس في وحشته والنجاة من عذاب القبر، ولأهله وذريته بالصبر والثبات، ولأبويه بالمغفرة والرحمة، ولمن عزّى به وصلّى عليه واستغفر له بظهر الغيب بالأجر والثواب، سائلا الله أن «لا يحرمهم أجره ولا يضلّهم بعده»، وأن يغفر له ولجميع موتى المسلمين.
واختتم الشيخ إبراهيم كلمته بالصلاة على النبي محمد وآله، والدعاء بأن يجعل الله هذه المناسبة الأليمة محطةً للتذكّر والتواصي بالخير والتعاون على البر والتقوى، وأن يتقبل الدعاء ويجعل ثوابه لروح الفقيد الحاج علي محمد الخطيب ولأرواح المؤمنين والمؤمنات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى