محليات

“لا مجاملة بعد اليوم لحزب الله”… نصار: إما التفاوض أو مائدة الآخرين

في موقف سياسي لافت يعكس تصاعد حدة الخطاب الرسمي اللبناني تجاه إيران وحزب الله، كشف وزير العدل عادل نصار أن الدولة اللبنانية أصبحت أكثر اقتناعاً بأن الحزب يتلقى توجيهاته مباشرة من طهران، معتبراً أن هذا الواقع بات ينعكس بشكل واضح على أداء المؤسسات الرسمية ومقاربة الدولة للملفات السيادية والتفاوضية.

وفي حديث إلى صحيفة “الجمهورية” عقب عودته من زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، أكد نصار أن جولته شكّلت فرصة لإعادة لبنان إلى الخريطة القانونية الدولية، موضحاً أنه عرض خلال لقاءاته في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية واقع البلاد التي تجد نفسها بين الضغوط الإيرانية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وأشار إلى أن لبنان يحمل مطلباً أساسياً يتمثل بحصر السلاح بيد الدولة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن هذا التوجه لا يأتي استجابة لأي ضغوط خارجية، بل انطلاقاً من حاجة وطنية لبناء دولة قادرة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.

وأوضح نصار أنه شدد خلال كلمته في الأمم المتحدة على أهمية تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، فيما ركز خلال اجتماعاته مع المسؤولين الأميركيين على ضرورة استمرار الدعم الأميركي لإنجاح المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل وتثبيت وقف إطلاق النار.

وأكد وزير العدل أن الخيار المطروح أمام لبنان بات واضحاً، قائلاً: “إما أن نكون على طاولة المفاوضات وإما أن نكون على مائدة الآخرين”، مشيراً إلى أنه لمس خلال لقاءاته إصراراً أميركياً على إنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين.

وفي قراءته للتصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل، اعتبر نصار أن طهران تسعى إلى إعادة الإمساك بالورقة اللبنانية واستخدامها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يوحي بأن مصير لبنان يُدار بقرار إيراني لا بقرار لبناني. وأضاف أن إيران تحاول الاستفادة من الساحة اللبنانية كورقة ضغط من دون تعريض مفاوضاتها مع واشنطن للخطر.

وفي أكثر المواقف حساسية، كشف وزير العدل أن الرئاسة والحكومة لم تعودا تتعاملان مع ملف حزب الله بالحذر أو المجاملة اللذين كانا يطبعان المرحلة السابقة، مشيراً إلى تنامي الاستياء الرسمي من التدخلات الإيرانية في الشؤون اللبنانية وارتفاع منسوب هذا الاعتراض في الخطاب السياسي الرسمي.

كما أعلن أنه أثار خلال مناقشات وزارية عُقدت أمس مسألة أداء حزب الله، معتبراً أن مواقفه وممارساته تعرقل المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية وتضعف موقعها التفاوضي. وأكد أن السكوت عن هذا الأمر لم يعد ممكناً، داعياً إلى البحث في إجراءات مناسبة لمعالجة ما وصفه بعرقلة المسار الرسمي للدولة.

وفي الشق القضائي، أعلن نصار أن مجلس القضاء الأعلى يواصل اجتماعاته المكثفة لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، تمهيداً لإحالته إلى مجلس الوزراء ثم إلى مجلس النواب خلال الشهر المقبل بعد استكمال التعديلات النهائية عليه.

وكشف أيضاً عن قرب إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي يعمل عليها مجلس القضاء الأعلى، مشيراً إلى أنها ستُحال قريباً إلى وزارة العدل لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة وإقرارها.

وتكتسب مواقف نصار أهمية خاصة في ظل مرحلة سياسية وأمنية دقيقة يعيشها لبنان، حيث تتزامن المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مع تصاعد المواجهة الإقليمية بين طهران وتل أبيب، فيما تواجه الدولة اللبنانية ضغوطاً دولية متزايدة للمضي في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وتطبيق القرارات الدولية.

كما تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الداخل اللبناني نقاشاً متصاعداً حول مستقبل دور حزب الله بعد الحرب الأخيرة، وسط تباين داخلي حاد بين من يرى أن المرحلة تفرض تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها، وبين من يعتبر أن سلاح الحزب لا يزال يشكل جزءاً من معادلة الردع في مواجهة إسرائيل.

أما على المستوى القضائي، فإن مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية يُعد من أبرز بنود الإصلاح المطلوبة داخلياً ودولياً، نظراً لارتباطه المباشر بخطة الإصلاحات السياسية والقضائية التي يطالب بها المجتمع الدولي والمؤسسات المالية المانحة كمدخل أساسي لاستعادة الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى