أخبار الإقليم والشوف

إقليم الخروب على حافة الانهيار الخدماتي: ضغط النزوح يفوق القدرة الاستيعابية والبلديات تستغيث

المصدر – الأنباء الكويتية
يقف إقليم الخروب اليوم عند حدود قدرته، مثقلاً بتداعيات نزوحٍ غير مسبوق لأهالي الجنوب والضاحية، تجاوز عتبة الـ130 ألف نازح، أي ما يوازي تقريباً عدد سكانه الأصليين. هذا الواقع فرض ضغطاً هائلاً على بلدات لطالما عُرفت باحتضانها، لكنها باتت اليوم تكافح للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الصمود.
فبين ازدحام خانق، وانقطاعات متكررة في الكهرباء، وشح متزايد في المياه، وانهيار تدريجي في شبكات الصرف الصحي، تتكشف يومياً ملامح أزمة تتخطى البعد الإنساني لتلامس حدود الانهيار الخدماتي. فالبلديات في الإقليم، التي وجدت نفسها في الصفوف الأمامية لهذه الأزمة، تواجه واقعاً يفوق طاقاتها، في ظل إمكانات محدودة ودعم رسمي لا يرقى إلى حجم الكارثة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي، المهندس ماجد ترّو، لـ”الأنباء”، أن البلديات في الإقليم تتحمّل اليوم أعباء تفوق طاقتها في ظل أزمة النزوح، ولا سيما على صعيد البنى التحتية من طرقات وشبكات صرف صحي وحفر صحية، إضافة إلى الضغوط الكبيرة على قطاعي الكهرباء والمياه.
ونبّه إلى أن الأزمة مرشحة للتفاقم أكثر، خصوصاً أننا لا نزال في فصل الشتاء ولم تظهر بعد أزمة المياه بشكلها الكامل، محذراً من أن التحديات المقبلة قد تكون أصعب.
وقال: “عندما يكون عدد سكان الإقليم بحدود 120 ألف نسمة، ويقابله عدد من النازحين يفوق هذا الرقم، فهذا يعني أننا أمام أزمة حقيقية، لا سيما أن البنى التحتية أصلاً غير مكتملة في العديد من البلدات، ولا يمكنها تحمّل هذا الضغط الكبير”.
وأشار إلى أن الأزمة قد تتخذ منحىً مالياً خطيراً، إذ إن المساعدات المقدّمة حالياً من الجهات المانحة، إضافة إلى ما تبقّى من إمكانات لدى بعض النازحين، لن تكون كافية على المدى الطويل.
وأضاف ترّو أن البلديات باتت منهكة بفعل الأوضاع وظروف البلاد، مؤكداً وضع كل الإمكانات في الخدمة، من خلال تسخير الآليات لأعمال الصيانة، ونقل المساعدات من المخازن الرئيسية إلى الفرعية في القرى، إضافة إلى القيام بالإحصاءات وتنظيم العمل الميداني والإغاثي.
وناشد ترّو المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، ربيع خليفة، العمل على تأمين خط كهرباء على مدار 24 ساعة بما يضمن استمرارية عمل الآبار الارتوازية، والإسراع في صيانة آبار المياه في سائر قرى الإقليم، محذراً من أزمة مياه وشيكة خلال فصل الصيف إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة سريعاً.
من جهته، أشار رئيس بلدية جدرا، المونسنيور جوزف القزي، لـ”الأنباء” إلى أن إقليم الخروب، الذي احتضن أكثر من 130 ألف نازح، بات اليوم عاجزاً عن استيعاب مزيد من الوافدين، في ظل الإمكانات المحدودة والضغوط المتزايدة.
ولفت إلى أن البلديات في الإقليم تعاني أساساً من شح حاد في الموارد المالية والواردات، رغم مطالبتها المتكررة لوزارة الداخلية بالضغط على وزارة المالية للإفراج عن مستحقاتها، سواء من عائدات الخليوي أو من الصندوق البلدي المستقل، ما أدى إلى تفاقم الأعباء بشكل كبير.
وقال إن البلديات لم تتقاعس يوماً عن أداء واجبها، متحمّلة أعباء مالية وخدماتية كبيرة، محذراً من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى مزيد من التدهور، في ظل عجز البلديات، بإمكاناتها المتواضعة، عن مواكبة هذا الواقع لفترة أطول.
وناشد القزي وزير الداخلية والبلديات ووزير المالية الإسراع في الإفراج عن الأموال العائدة للبلديات من الصندوق البلدي المستقل، والعمل على تحويل الدفعة الثانية من عائدات الخليوي، تلبية لمطالب معظم بلديات إقليم الخروب، بما يساهم في تخفيف وطأة الأزمة.
وأضاف أن البلديات كانت تعاني أصلاً من أزمات في المياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي، وقد تفاقمت هذه المشاكل مع الارتفاع الكبير في عدد النازحين، الذي تجاوز عدد السكان المحليين في بعض المناطق، ما أدى إلى ضغوط هائلة على شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، خصوصاً في القرى التي لم تُستكمل فيها البنى التحتية.
من جهته، أكد نائب رئيس بلدية برجا، الشيخ أحمد الطحش، أن تداعيات موجة النزوح الحالية باتت تفوق كل الإمكانات المتاحة، لافتاً إلى ضغوط هائلة على مختلف القطاعات، أبرزها الازدحام المروري مع دخول أكثر من 8000 سيارة إضافية إلى البلدة، إلى جانب الارتفاع الكبير في كمية النفايات، حيث يتم رفع ما يزيد عن 80 طناً يومياً، مقارنة بنحو 25 طناً في الأيام العادية.
وأشار إلى أن عدد النازحين في برجا تجاوز 30 ألفاً، أي ما يفوق عدد سكانها الأصليين، ما انعكس بشكل مباشر على واقع الخدمات والبنى التحتية.
وأضاف أن البلدية تواجه أزمات متعددة، في ظل تراجع قدرة المواطنين على تسديد الرسوم البلدية بسبب الأوضاع الاقتصادية، مقابل ارتفاع النفقات التشغيلية من محروقات ورواتب موظفين وأعمال إدارية، لتأتي أزمة النزوح وتفاقم الأعباء بشكل غير مسبوق.
وشدد الطحش على وجود ضغط كبير على البنى التحتية، حيث تتلقى البلدية يومياً عشرات الشكاوى المتعلقة بشبكات الصرف الصحي التي فاقت قدرتها الاستيعابية، إلى جانب مشاكل متزايدة في الكهرباء والمحوّلات وشبكات المياه.
واعتبر أن البلديات باتت في وضع صعب للغاية، في ظل الكلفة الباهظة لأزمة النزوح وتداعياتها، والتي تتحملها البلديات بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى