تمسّك إسرائيلي بـ«إخضاع» المقاومة: لا بوادر حلحلة

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
فيما تُوغل آلة القتل الإسرائيلية في استهداف المدنيين في قطاع غزة، حيث شهد أمس أكثر من مجزرة كبرى، يبدو أن الاحتلال سيستمرّ في تصعيد عدوانه خلال الأيام المقبلة، اقتناعاً منه بأن ذلك يمكن أن يأتي بنتيجة أفضل مما يمكن أن ينجم عن التفاوض. وفي هذا السياق، قال مسؤول إسرائيلي رفيع، في حديث إلى الصحافيين المرافقين لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى المجر، إن الأولوية في هذه المرحلة تتركّز على تكثيف الضغط العسكري ضد حركة «حماس». وأضاف المسؤول: «لا يمكننا عقد صفقة لاستعادة الأسرى ثم العودة بعدها إلى استئناف القتال. حماس ليست بهذه السذاجة، فهي تطالب بضمانات جدية، من بينها ضمانات من مجلس الأمن الدولي».
ومع ذلك، رأى أنّ إمكانية استعادة الأسرى لا تزال قائمة، متسائلاً: «من قال إن العدو لا ينكسر؟». كما كشف المسؤول أن إسرائيل تجري مفاوضات مع أكثر من دولة لاستقبال فلسطينيين من القطاع، مؤكداً أن تل أبيب جادّة للغاية في تطبيق «خطة ترامب». وأضاف: «هدفنا الآن هو تحرير الأسرى، والقضاء على حماس، ثم استغلال الفرصة لتنفيذ خطة هجرة طوعية واسعة تشمل أكثر من مليون شخص». وأوضح أن إسرائيل لا ترغب في السيطرة الدائمة على القطاع، بل تسعى لنقل إدارته إلى «ائتلاف من الدول العربية»، تتولى دول الخليج قيادته، والإشراف من خلاله على غزة إلى أجل غير مسمى.
ويأتي ذلك فيما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، سيزور المنطقة الأسبوع المقبل لبحث وقف إطلاق النار في غزة، وسيجتمع مع الوزير الإسرائيلي، رون ديرمر، في أبو ظبي لإجراء محادثات حول صفقة تبادل الأسرى. كما يُرتقب أن يزور نتنياهو الولايات المتحدة خلال أسبوع عيد الفصح، للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيث من المتوقّع أن يكون ملف إيران هو الموضوع الرئيسي على الطاولة.
وعلى الأرض، وبينما يتحضّر الجيش الإسرائيلي لاحتلال مدينة رفح، فاتحاً الباب أمام خيارين: التوسّع نحو خطة عسكرية كبرى تشارك فيها 6 فرق لاحتلال قطاع غزة بالكامل و»تطهيره»، أو محاولة تمديد المرحلة الأولى من القتال، مع العمل على إنقاذ بعض الأسرى، وفق العقيد في الاحتياط، حيزي نحماه، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع، قوله إن عدد الأسرى الذين قُتلوا في غزة بلغ 36 من أصل 59، فيما لا يزال ما لا يقل عن 21 على قيد الحياة، مع بقاء مصير أسيرين مجهولاً لدى إسرائيل. وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد الانتقادات من قبل عائلات الأسرى تجاه أداء الحكومة الإسرائيلية؛ إذ قالت سيلفيا، والدة الأسيرين أريئيل ودافيد كونيو: «نحن لا نساوي شيئاً بالنسبة إلى القيادة، هم منشغلون بأمور تافهة بدل التركيز على القضية الأساسية وهي تحرير الأسرى».
ومن جانبه، كشف يهودا، والد الأسير نمرود كوهين، لموقع «سروجيم»، أن الوزير المقرّب من نتنياهو، رون ديرمر، قال لمقرّبين من ترامب إن معظم الأسرى قد قُتلوا، في محاولة منه للتقليل من أهمية الإسراع في إطلاق سراحهم. أما والدة الجندي الأسير، متان إنغرست، فعبّرت عن استيائها من تعامل الحكومة مع الملف، قائلة: «كل من دعم صفقة تبادل الأسرى في أي مرحلة من الحرب لم يعد في منصبه اليوم، وهذا أمر مخيف للغاية».
في غضون ذلك، لا يزال قرار الحكومة إقالة رئيس جهاز «الشاباك»، رونين بار، يتفاعل، والذي اعتبرته المستشارة القضائية، غالي بهاراف ميارا، في ردّها أمس، «معيباً ولا يمكن أن يصمد قانونياً». واتهمت ميارا، نتنياهو، بتضارب مصالح شخصي بسبب التحقيقات الجنائية الجارية مع شركائه في قضية «قطر غيت»، مؤكدةً أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تحويل منصب رئيس «الشاباك» من منصب مهني إلى منصب سياسي يخضع للثقة الشخصية. وأرفقت ميارا ردّها برسالة قاسية وجّهها رونين بار بنفسه إلى المحكمة العليا، كشف فيها أن «نتنياهو فقد الثقة به بعد رفضه تقديم رأي يفيد بعدم وجود عائق أمني أمام شهادة رئيس الحكومة في محاكمته».
واتهم بار رئيس الوزراء بمحاولة استغلال قدرات جهاز «الشاباك» ضد الناشطين والمتظاهرين الذين يحتجّون ضده. وردّ مكتب نتنياهو على اتهامات بار بالقول إن انعدام الثقة به لم يكن بسبب قضية «ولاء شخصي»، بل بسبب «دوره الحاسم في الفشل الأمني الكبير الذي حدث في السابع من أكتوبر الماضي»، مؤكّداً أن بار اختار عدم إطلاع القيادة السياسية على سلسلة من الأحداث التي أدّت إلى فقدان الثقة به مهنياً.